قاعدة رقم الطعن رقم 21 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /03 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 192
جلسة 10 مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 21 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – تشريع "القانون رقم 36 لسنة 1975 المعدل بإنشاء صندوق الخدمات
الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية".
إنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية. مصلحة عامة. هدفها
كفالة استقلال القضاء وحصانة رجاله.
2 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجية: عدم قبول الدعوى".
قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يحوز حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة. مؤدى ذلك: عدم المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها
من جديد، أثره. عدم قبول الدعوى إذا سبق القضاء برفض دعوى بالطعن على النصوص ذاتها.
1 – سبق وأن حسمت المحكمة الدستورية العليا المسألة الدستورية المثارة في الدعوى، الراهنة
بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 3/ 6/ 2000 في القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية"
والذي قضى برفض الدعوى المشار إليها تأسيساً على أن المشرع قد تغيا – بمقتضى سلطته
التقديرية – بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية مصلحة
عامة تتمثل في كفالة استقلال القضاء وحصانة رجاله، باعتبارهما ضمانتين أساسيتين لحماية
الحقوق والحريات، وذلك بتوفير الراحة النفسية والطمأنينة لحماة العدالة، وكفالة رعايتهم
صحياً واجتماعياً هم وأسرهم حتى ينصرفوا لأداء رسالتهم في تحقيق العدل على أكمل وجه،
ومن ثم فقد فرض بالنص الطعين هذا الرسم ليندمج ضمن موارد الصندوق، وألحقه بالرسوم القضائية
الأصلية المقررة، ليتم تحديده واستئداؤه وفق قواعد منضبطة في إطار الخدمة التي يقدمها
مرفق العدالة، ومن ثم يكون موافقاً لأحكام الدستور.
2- مقتضى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلعة في مواجهة
الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً
ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعي نقضه
من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة
تكون غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ الثالث عشر من فبراير سنة 1999، أودع المدعون صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى مكرراً من القانون
رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية
والمضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985، فيما تضمنته من فرض رسم خاص أمام
المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة في جميع الأحوال ويكون
له حكمها، وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى،
واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد تظلموا من أمر تقدير رسوم صندوق الخدمات المستحقة عن الدعوى رقم 1072 لسنة
1997 مدني كلي بورسعيد وبتاريخ 25/ 2/ 1998 قضت المحكمة بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع
برفضه وتأييد أمر التقدير. وإذ لم يرتض المدعون ذلك فقد أقاموا الاستئناف رقم 303 لسنة
39 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية بورسعيد. وأثناء نظر الاستئناف بجلسة
25/ 11/ 1998 دفعوا بعدم دستورية نص المادة مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975
المشار إليه، والمضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1985 فيما قررته من فرض
رسم خاص تؤول حصيلته لصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، قالة
تعارضها مع نصوص المواد (38، 40، 68) من الدستور وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع
وصرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها
القانون الصحيح، وذلك على ضوء طلبات الخصوم فيها وإذ كانت الرسوم المتظلم منها في الدعوى
الموضوعية تنحصر في الرسوم المقررة لصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات
القضائية وكانت مطاعن المدعين تنصب على النصوص التشريعية المنشئة لهذا الرسم والمقرر
بنص المادة مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء الصندوق، والمضافة بالقانون
رقم 7 لسنة 1985 والتي تنص على أن "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف
الرسوم القضائية الأصلية المقررة في جميع الأحوال ويكون لها حكمها، وتؤول حصيلته إلى
صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية….".
وحيث إن هذه المحكمة سبق وأن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى، الراهنة بحكمها
الصادر بجلستها المعقودة في 3/ 6/ 2000 في القضية رقم 152 لسنة 20 قضائية "دستورية"
والذي قضى برفض الدعوى المشار إليها تأسيساً على أن المشرع قد تغيا – بمقتضى سلطته
التقديرية – بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية مصلحة
عامة تتمثل في كفالة استقلال القضاء وحصانة رجاله، باعتبارهما ضمانتين أساسيتين لحماية
الحقوق والحريات، وذلك بتوفير الراحة النفسية والطمأنينة لحماة العدالة، وكفالة رعايتهم
صحياً واجتماعياً هم وأسرهم حتى ينصرفوا لأداء رسالتهم في تحقيق العدل على أكمل وجه،
ومن ثم فقد فرض بالنص الطعين هذا الرسم ليندمج ضمن موارد الصندوق، وألحقه بالرسوم القضائية
الأصلية المقررة، ليتم تحديده واستئداؤه وفق قواعد منضبطة في إطار الخدمة التي يقدمها
مرفق العدالة، ومن ثم يكون موافقاً لأحكام الدستور.
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 17/ 6/ 2000، وكان مقتضى المادتين (48،
49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلعة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى
الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت،
وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعي إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها
من جديد لمراجعته، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
[()] قضت المحكمة بذات الجلسة بعدم قبول الدعوى في القضايا المماثلة
الآتية:
الدعوى رقم 107 لسنة 18 قضائية "دستورية"، والدعوى رقم 28 لسنة 21 قضائية "دستورية"،
والدعوى رقم 57 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والدعوى رقم 15 لسنة 23 قضائية "دستورية"،
والدعوى رقم 3 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والدعوى رقم 62 لسنة 21 قضائية "دستورية".
