الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13 سنة 27 ق – جلسة 25 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 170

جلسة 25 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.


القضية رقم 13 سنة 27 القضائية

حكم. منطوقه. خلو منطوق الحكم من النص على رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش. لا بطلان.
متى كانت المحكمة قد أشارت فى أسباب حكمها إلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش وردت عليه وانتهت إلى أنه دفع فى غير محله، ثم أصدرت حكمها بإدانة المتهم، فان هذا الحكم يتضمن صحة الدليل المستمد من التفتيش، ولا يترتب البطلان على خلو منطوقه من النص على رفض الدفع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدره (حشيشا وأفيونا) فى غير الأحوال المرخص بها قانونا، وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والجدول أ الملحق به فقررت بذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان، إذ دفع الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه فأغفلت المحكمة فى منطوق حكمها الفصل فى هذا الدفع كما أن المحكمة لم تستدع وكيل النيابة المحقق لمناقشته فى سبب توجيهه سؤالاً للطاعن فى محضر التحقيق عن اسم الشخصين اللذين قام رجال المباحث بضبطهما فى حين أنه لم يرد ذكر لهما فى أقواله مما يستفاد منه أن هذين الشخصين قد جاء ذكرهما فى أقوال رجال المباحث، وبذلك يتحقق دفاع الطاعن من أنه كان موجودا داخل عربة القطار وعثر الشهود على الحقيبة التى تحوى المخدرات بها، فقبضوا على شخصين ثم تركوهما، وأمسكوا بالطاعن. هذا ويقول فى الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه شاب أسبابه القصور وفساد الاستدلال إذ رفضت المحكمة الدفع ببطلان القبض والتفتيش استنادا إلى ما قرره مخبر البوليس من أنه اشتم رائحة الأفيون تتصاعد من الحقيبة مع أن هذه المادة كانت موضوعة فى كيس من (النايلون) مما يستحيل معه انبعاث رائحة لها فضلا عن أن وكيل النيابة المحقق لم يلاحظ ذلك عند فتحه الحقيبة أثناء معاينته لها ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تناقش الطبيب الشرعى فيما إذا كان يجوز انبعاث تلك الرائحة من عدمه كما اعتمدت المحكمة فى إدانة الطاعن على رواية رجال البوليس رغم تناقضهم فيها فقد قرر المخبر أحمد عبد الهادى أن الطاعن كان يجرى فوقع أرضا وسقطت الحقيبة من يده بينما قرر المخبر حسن البرمونى أنها سقطت من الطاعن عند دخوله عربة القطار فأسرع إليه ليعينه على حملها، فاشتم رائحة الأفيون تنبعث منها واختلف الشهود كذلك فى الكيفية التى كان يحمل بها الطاعن الحقيبة فذكر فريق منهم أنها كانت فى يده اليمنى بينما قرر فريق آخر أنها فى يده اليسرى. هذا إلى أن مفتاح الحقيبة لم يوجد مع الطاعن.
وحيث إنه لما كان الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع الموضوعية لأنه متعلق بصحة الدليل المستمد من التفتيش فإذا أشارت إليه المحكمة فى أسباب حكمها وردت عليه وانتهت إلى أنه دفع فى غير محله، ثم أصدرت حكمها بإدانة المتهم، فان هذا الحكم يتضمن صحة الدليل المستمد من التفتيش، ولا يترتب البطلان على خلو منطوقه من النص على رفض الدفع لأن الأسباب تكمل المنطوق فيما لم ينص عليه – لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لما يردده الطاعن بشأن ما يعيبه على التحقيق، ورد عليه ردا سائغا وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة استدعاء وكيل النيابة المحقق لمناقشته فى هذا الشأن وكانت المحكمة لم تر من تلقاء نفسها محلا لذلك لاقتناعها بأن الطاعن هو الذى ذكر تلك الواقعة بما قالته من أن كاتب التحقيق لم يثبت أقوال المتهم على وجه دقيق ولكن أقوال المتهم هذه علقت بذهن المحقق فأخذ يناقش المتهم تحقيقا لهذا الدفاع ومن ثم فلا يحق للطاعن أن يعيب على المحكمة عدم إجابته إلى طلب لم يتقدم به، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع باستحالة انبعاث رائحة الأفيون من الحقيبة، لأن تلك المادة وجدت موضوعة فى كيس من " النايلون" كما لم يطلب استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته فى ذلك، وكان التناقض فى أقوال الشهود، بفرض قيامه لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى – لما كان كل ما تقدم فان الطعن يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات