الطعن رقم 1549 سنة 26 ق – جلسة 25 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 167
جلسة 25 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 1549 سنة 26 القضائية
تزوير. جريمة استعمال أوراق مزورة. وجوب ثبوت علم من استعملها أنها
مزورة.
لا تقوم جريمة استعمال الورقة المزورة إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة، ولا
يكفى مجرد تمسكه بها أمام الجهة التى قدمت لها، ما دام لم يثبت أنه هو الذى قام بتزويرها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – ربيع محمود عليوه النقرتى و2 – عثمان محمود عيلوه النقرتى (الطاعن) بأنهما الأول: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول فى ارتكاب تزوير مادى فى محرر رسمى " شهادة إدارية تفيد أن والدته مطلقة" لتقديمها لإدارة القرعة لإعفائه من التجنيد بأن اتفق مع مجهول على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر، بأنه قدم الشهادة إليه، فوقع عليها بامضاء مزورة نسب صدورها ألى شيخ بلدة عمر يط محمد محمد خليل المختص بالتوقيع، فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. والمتهم الثانى: استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه لمركز البوليس لإعفاء المتهم الأول من التجنيد مع علمه بذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 و3 و41 و211 و212 من قانون العقوبات. ومحكمة أبو حماد الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام سالفة الذكر والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذى يصبح فيه الحكم نهائيا. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وطلبا إلغاءه وبراءتهما مما هو منسوب إليهما، واستأنفته النيابة طالبة التشديد، ومحكمة الزقازيق الابتدائية نظرت الاستئنافات المذكورة وقضت حضوريا أولا: بعدم قبول الاستئناف المرفوع من المتهم الأول شكلا لرفعه بعد الميعاد. وثانيا: بقبول استئنافى النيابة والمتهم الثانى شكلا وفى الموضوع برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه الثانى وحده فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه شابه
قصور فى البيان، إذ اكتفى فى التدليل على علم الطاعن بتزوير الشهادة بأن له مصلحة فى
تزويرها، الأمر الذى لا يكفى فى التدليل على توفر علمه بالتزوير.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى تم انتهى إلى ثبوتها فى حق الطاعن فى
قوله: " وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهمين (الطاعن) وآخر – مسندة إليه تهمة الاشتراك
فى تزوير الشهادة – من أقوال السيد أحمد سرى عمدة عمر يط بالتحقيقات وبالجلسة، والتى
تخلص فى أن المتهمين وهما أخوان قدما له شهادة إدارية لإعفاء المتهم الأول من التجنيد
وتتضمن أن والدته مطلقة، وهو العائل الوحيد لها دون سواه، وطلبا منه أن يوقع عليها
باعتباره عمدة الناحية فامتنع وأفهمهما بأن يوقع عليها أولا شيخ الناحية المختص، فانصرفا
لإتمام ذلك، ولما عادا إليه تبين له أن إمضاء الشيخ محمد محمد خليل مزورة وليست له،
لأنها تخالف إمضاءه المعتمدة من المركز والمعروفة إليه. ثم استطرد الحكم فقال: " ولا
تعول المحكمة على إنكار المتهمين لما أسند إليهما، لأنهما أخوان ولهما مصلحة فى تقديم
هذه الشهادة الإدارية المزورة، فاشترك الأول فى تزويرها واستعملها المتهمان بهذه الصفة"
ولما كانت جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة،
ولا يكفى فى ذلك مجرد تمسكه بها أمام الجهة التى قدمت لها، ما دام لم يثبت أنه هو الذى
قام بتزويرها وكان الحكم المطعون فيه لم يتحدث استقلالا عن التهمة المسندة إلى الطاعن
بل تحدث عنها تبعا للتهمة المسندة إلى المتهم الآخر، وهى تهمة الاشتراك فى تزوير الشهادة
المذكورة، مع ما بين التهمتين من اختلاف فى أركانهما وعناصرهما، ولم يقم الدليل على
أن الطاعن استعمل الشهادة المزورة مع علمه بتزويرها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا
فى بيان عناصر الجريمة التى دان الطاعن بها ويتعين لهذا السبب قبول الطعن ونقض الحكم
المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
