قاعدة رقم الطعن رقم 182 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /02 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 182
جلسة 10 فبراير سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 182 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية "المصلحة فيها: نطاق الدعوى".
شرط المصلحة يحدد للدعوى نطاقها؛ مؤدى ذلك: إذا كانت مدة خدمة المدعيين العسكرية قد
بدأت بالنسبة لهما واكتملت بالنسبة للمدعي الأول، في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المطعون على المادة (فقرة أولى) منه بعدم الدستورية،
فإن مصلحتهما تكون قد توافرت في إقامة دعواهما الدستورية بالطعن على هذا النص وكذا
على نص المادة (6/ أ) من ذات القرار بقانون بحكم الارتباط لا يقبل التجزئة.
2 – المحكمة العليا "حجية أحكامها: العيوب الشكلية: حالة الضرورة".
لقضاء المحكمة العليا حجية أمام المحكمة الدستورية العليا. حكم المحكمة العليا بعدم
دستورية بعض نصوص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 هو فصل في الأحكام الموضوعية
لهذا القرار بقانون؛ أثر ذلك: انطواء هذا الحكم بذاته على قضاء قاطع باستيفاء القرار
لأوضاعه الشكلية، وبقيام حالة الضرورة لإصداره.
3 – حق التأمين الاجتماعي "نطاق الحماية التأمينية".
كفالة الدولة لمواطنيها القدر اللازم من الخدمات التأمينية إعمالاً لأحكام الدستور،
يُعد تسليماً بأن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تهيئ لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة
اللائقة به كإنسان. استزادة المشرع في القانون رقم 116 لسنة 1964 من هذه الخدمات لفئة
من العاملين لها مركز قانوني خاص يتسم بانضباط مدد خدمتهم المدنية المؤمن عنها؛ بأن
نص على إضافة ضمائم معينة إلى مدد الخدمة العسكرية التي قضيت في زمن الحرب بالنسبة
للعاملين بالحكومة والقطاع العام؛ مؤداه: عدم المساس بالحماية التأمينية المقررة لغيرهم.
4 – مبدأ المساواة – مبدأ تكافؤ الفرص "اختلاف المراكز القانونية: تمييز مبرر".
التماثل بين المراكز القانونية هو مناط إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. اختلاف المركز
القانوني للعاملين بالحكومة والقطاع العام عن غيرهم من العاملين بالقطاع الخاص؛ أثره:
إفراد المشرع الطائفة الأولى بمعاملة تأمينية تتعلق بحساب مدد الحرب مضاعفة في معاشاتهم،
لا يُكوِّن إخلالاً بمبدأ المساواة أو بمبدأ تكافؤ الفرص.
1 – لما كان المقرر، وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا، هو سريان القاعدة
القانونية على الوقائع التي تقع في ظلها، اعتباراً من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها،
وكانت مدة خدمة المدعين العسكرية – بفرض أحقيتهما في حسابها مضاعفة في معاشيهما – والتي
هي عنصر من عناصر حساب هذا المعاش، قد بدأت بالنسبة لهما، واكتملت بالنسبة للمدعي الأول،
في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المطعون على المادة (فقرة أولى) منه بعدم الدستورية، فإن مصلحة المدعيين تكون قد توافرت في إقامة دعواهما
الدستورية بالطعن على النص المشار إليه، وكذا على نص المادة (6/ أ) من ذات القرار بقانون،
بحكم ارتباطه بالنص الأول برباط لا يقبل التجزئة، وبهما معاً يتحدد نطاق الطعن الماثل.
2 – المحكمة العليا – والتي تحاج المحكمة الدستورية العليا بقضائها – قضت بجلسة 13/
4/ 1974 في القضية رقم 3 لسنة 4 قضائية دستورية "أولاً: بعدم دستورية الفقرة الأخيرة
من المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964…. فيما نصت عليه
من اعتبار قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة المذكورة نهائية ولا يجوز الطعن فيها
بأي طريق من طرق الطعن. ثانياً: بعدم دستورية المادة من قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المشار إليه". فاصلة بذلك فيما أصاب نصي هذا القرار بقانون
من عوار موضوعي يتعلق بإخلالهما بحق التقاضي، وبمبدأ المساواة، وهو فصل في الأحكام
الموضوعية للقرار بقانون المشار إليه ينطوي بذاته على قضاء قاطع باستيفاء القرار لأوضاعه
الشكلية، وبقيام حالة الضرورة التي ألجأت رئيس الجمهورية لإصداره، بما لا يجوز معه
معاودة النظر في شأن توافر هذه الحالة.
3 – مقتضى أحكام المواد (1 و3 و4 و7 و17 و64 و65) من الدستور، وعلى ما تواتر عليه قضاء
هذه المحكمة، هو أن تكفل الدولة لمواطنيها القدر اللازم من الخدمات التأمينية، تسليماً
بأن مظلة التأمين الاجتماعي، هي التي تهيئ لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة اللائقة
به كإنسان، فإذا توجه المشرع في هذا القانون رقم 116 لسنة 1964 إلى الاستزادة من هذه
الخدمات لفئة من العاملين لها مركز قانوني خاص يتسم بانضباط مدد خدمتهم المدنية المؤمن
عنها؛ بأن نص في المواد الطعينة على إضافة ضمائم معينة إلى المدد التي قضيت في زمن
الحرب للضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط من العاملين بالحكومة والقطاع العام في حساب
معاشاتهم، فإنه بتوسعته من نطاق الحماية التأمينية المقررة لفئة من المواطنين، يكون
قد اهتدى بأحكام الدستور نصاً وروحاً دون مساس بالحماية التأمينية المقررة لغيرهم،
فوقع عمله في دائرة مبدأ التضامن الاجتماعي، وبما لا يخالف نظام الدولة أو الأساس الاقتصادي
لها.
4 – ولئن كان التماثل بين المراكز القانونية هو – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية
العليا – مناط إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، إلا أن المركز القانوني للعاملين
بالحكومة والقطاع العام يغاير المركز القانوني للعاملين بالقطاع الخاص، وكذا غير المرتبطين
أصلاً بعمل، أو من يعملون لحسابهم الخاص، وهي مغايرة ترتد في جوهرها إلى الطبائع المتباينة
لعلاقات العمل، سيما من حيث إمكان ضبطها، أو إلى انعدام هذه العلاقات أصلاً، إذ كان
ذلك، فإن إفراد المشرع العاملين بالحكومة والقطاع العام بمعاملة تأمينية تتعلق بحساب
مدد الحرب مضاعفة في معاشاتهم، لا يُكَّوِن إخلالاً بمبدأ المساواة أو بمبدأ تكافؤ
الفرص المنصوص عليهما في المادتين (8 و40) من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من سبتمبر سنة 1999، أودع المدعيان صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة من قرار رئيس
الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض
للقوات المسلحة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها اختتمتها بطلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعيين
كانا قد أقاما الدعوى رقم 155 لسنة 1997 عمال كلي المحلة الكبرى، طالبين الحكم بأحقيتهما
في حساب مدة خدمتهما الإلزامية والاحتياطية بالقوات المسلحة مضاعفة في حساب معاشيهما،
قولاً بأنهما كانا يعملان بالجمعية التعاونية للصناعات المنزلية بالمحلة اعتباراً من
1/ 10/ 1969 و1/ 1/ 1969 – على التوالي، وأن أولهما أدى الخدمة العسكرية الإلزامية
والاحتياطية بالقوات المسلحة في المدة من 5/ 5/ 1970، إلى 1/ 7/ 1975، أما الثاني فقد
أداها في المدة من 7/ 6/ 1974 حتى 1/ 1/ 1976، وإذ انتهت خدمتهما المدنية في 15/ 3/
1997 وأن لهما أن مدة خدمتهما العسكرية بشقيها لم تحسب مضاعفة في معاشهما، بالرغم من
قضائها في زمن الحرب، فقد تظلما إلى لجنة فحص المنازعات بمنطقة الغربية للتأمين الاجتماعي
التي رفضت تظلمهما تأسيساً على أنهما من عمال القطاع الخاص الذين لا تحسب لهم مدد الخدمة
العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية التي قضيت في زمن الحرب مضاعفة في المعاش، مما دعاهما
إلى إقامة تلك الدعوى بطلباتهما سالفة الذكر، وأثناء نظرها دفعا بعدم دستورية نص المادة
من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت
والتأمين والتعويض للقوات المسلحة، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لهما
بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص المطعون فيه يجرى على النحو التالي:
"تضاف الضمائم ومدد الخدمة الإضافية المنصوص عليها بالمادتين (6 و7) من هذا القانون
إلى مدد خدمة الضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط من الموظفين العموميين. في حساب معاشاتهم
أو مكافآتهم عند تقاعدهم نهائياً من خدمة الحكومة والقطاع العام. وتخطر إدارة كاتم
أسرار حربية وإدارة السجلات المختصة سنوياً الوزارات والمصالح والهيئات والمؤسسات عن
مدد الخدمة طبقاً لأحوال استدعاء وخدمة هؤلاء الأفراد".
وتنص المادة – المحال عليها – على أن:
"تضاف الضمائم الآتية إلى مدة الخدمة الحقيقية عند حساب المعاش أو المكافأة:
( أ ) مدة مساوية لمدة الخدمة في زمن الحرب – وتحديد مدة الحرب بقرار من رئيس الجمهورية
ويحدد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أفراد القوات المسلحة الذين يكونون قد اشتركوا
في الأعمال الحربية.
(ب)…………………………………
(ج)………………………………..
ونفاذ لهذا النص، نصت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 807 لسنة 1971 على
أن تعتبر الخدمة بالقوات المسلحة خدمة حرب اعتباراً من 5 يونيه سنة 1967 بالنسبة لجميع
أفراد القوات المسلحة المعاملين بالقانون رقم 116 لسنة 1964 – المشار إليه، كما نص
في مادته الثانية على أن يتحدد تاريخ انتهاء مدة الحرب بقرار يصدر من رئيس الجمهورية،
وقد أنهي قرار رئيس الجمهورية رقم 36 لسنة 1986 العمل بقراره السابق اعتباراً من 1/
1/ 1986.
ومفاد هذه النصوص مجتمعة، أن إضافة مدة مساوية لمدة الخدمة في ظل القرار بقانون رقم
116 لسنة 1964 – المشار إليه – رهن بتوافر شروط ثلاث هي:
(الأول) أن يكون طالب الضم من الضباط أو ضباط الصف أو الجنود الاحتياط.
(الثاني) أن يكون من العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام، بما لازمه أن تكون
المدة المطلوب ضمها قد قضيت أثناء خدمته المدنية، فلا عداد بما يسبقها أو يلحقها.
وتتولى إدارة كاتم أسرار حربية بالنسبة للضباط وإدارة السجلات العسكرية بالنسبة لباقي
الأفراد إخطار جهات عملهم بها سنوياً.
(الثالث) أن تكون الخدمة قد قضيت في المدة من 5 يونيه 1967 وحتى انتهاء العمل بالقرار
بقانون سالف الذكر.
وحيث إنه عن مصلحة المدعيين في الدعوى الراهنة، باعتبارها شرطاً لازماً لقبول الدعوى
الدستورية، فإنه لما كان المقرر، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، هو سريان القاعدة
القانونية على الواقع التي تقع في ظلها، اعتباراً من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها،
وكانت مدة خدمة المدعيين العسكرية – بفرض أحقيتهما في حسابها مضاعفة في معاشيهما –
والتي هي عنصر من عناصر حساب هذا المعاش، قد بدأت بالنسبة لهما، واكتملت بالنسبة للمدعي
الأول، في ظل أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المطعون على المادة
(فقرة أولى) منه بعدم الدستورية، فإن مصلحة المدعيين تكون قد توافرت في إقامة
دعواهما الدستورية بالطعن على النص المشار إليه، وكذا على نص المادة (6/ أ) من ذات
القرار بقانون، بحكم ارتباطه بالنص الأول برباط لا يقبل التجزئة، وبهما معاً يتحدد
نطاق الطعن الماثل.
وحيث إن من بين ما ينعاه المدعيان على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964
– المطعون فيه – صدوره في غير حالة ضرورة تستوجب استخدام رئيس الجمهورية لهذه المكنة
الدستورية، إذ لم تكن هناك مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التي تواكبها، وأن هذا
العيب "الموضوعي" – في تقديرهما – ينبغي قياسه بمقياس المادة من الدستور الحالي.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المحكمة العليا – والتي تحاج هذه المحكمة بقضائها – قضت
بجلسة 13/ 4/ 1974 في القضية رقم 3 لسنة 4 قضائية دستورية "أولاً: بعدم دستورية الفقرة
الأخيرة من المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964………
فيما نصت عليه من اعتبار قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة المذكور نهائية ولا
يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن. ثانياً: بعدم دستورية المادة من قرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المشار إليه". فاصلة بذلك فيما أصاب نصي
هذا القرار بقانون من عوار موضوعي يتعلق بإخلالهما بحق التقاضي، وبمبدأ المساواة، وهو
فصل في الأحكام الموضوعية للقرار بقانون المشار إليه ينطوي بذاته على قضاء قاطع باستيفاء
القرار لأوضاعه الشكلية، وبقيام حالة الضرورة التي ألجأت رئيس الجمهورية لإصداره، بما
لا يجوز معه معاودة النظر في شأن توافر هذه الحالة.
وحيث إن المدعيين ينعيان كذلك على النصوص المطعون فيها مخالفتها لأحكام المواد (1 و3
و4 و7 و17 و23 و64 و65) من الدستور، قولاً بأن المعاش يعد من دعامات التأمين الاجتماعي،
وإذا كانت هذه النصوص قد سعت حثيثاً إلى ضمان حد
أدنى من الحياة الكريمة لمن بلغوا سن المعاش من العاملين بالحكومة والقطاع العام إلا
أن حكمها لم يعمم على جميع فئات العاملين، وقعد عن تحقيق الأهداف التي تغياها الدستور
في مؤداه تلك.
وحيث إن هذا النعي بدوره مردود، ذلك أن مقتضى أحكام المواد (1 و3 و4 و7 و17 و64 و65)
من الدستور، وعلى ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة، هو أن تكفل الدولة لمواطنيها القدر
اللازم من الخدمات التأمينية، تسليماً بأن مظلة التأمين الاجتماعي، هي التي تهيئ لكل
مواطن الحد الأدنى من المعاملة اللائقة به كإنسان، فإذا توجه المشرع في القانون رقم
116 لسنة 1964 إلى الاستزادة من هذه الخدمات لفئة من العاملين لها مركز قانوني خاص
يتسم بانضباط مدد خدمتهم المدنية المؤمن عنها؛ بأن نص في المواد الطعينة على إضافة
ضمائم معينة إلى المدد التي قضيت في زمن الحرب للضباط وضباط الصف والجنود الاحتياط
من العاملين بالحكومة والقطاع العام في حساب معاشاتهم، فإنه بتوسعته من نطاق الحماية
التأمينية المقررة لفئة من المواطنين، يكون قد اهتدى بأحكام الدستور نصاً وروحاً دون
مساس بالحماية التأمينية المقررة لغيرهم، فوقع عمله في دائرة مبدأ التضامن الاجتماعي،
وبما لا يخالف نظام الدولة أو الأساس الاقتصادي لها.
وحيث إن المدعيين ينعيان أخيراً على النصوص الطعينة مفارقتها في المعاملة بين العاملين
بالحكومة والقطاع العام من ناحية، والعاملين بالقطاع الخاص من ناحية أخري؛ قولاً منهما
بتماثل المراكز القانونية بين الفئتين، بما يمثل – في تقديرهما – إخلالاً بمبدأ المساواة
وتكافؤ الفرص.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك إنه ولئن كان التماثل بين المراكز القانونية هو –
على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مناط إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، إلا أن المركز
القانوني للعاملين بالحكومة والقطاع العام يغاير المركز القانوني للعاملين بالقطاع
الخاص، و وكذا غير المرتبطين أصلاً بعمل، أو من يعملون لحسابهم الخاص، وهي مغايرة ترتد
في جوهرها إلى الطبائع المتباينة لعلاقات العمل، سيما من حيث إمكان ضبطها، أو إلى انعدام
هذه العلاقات أصلاً، إذ كان ذلك، فإن إفراد المشرع العاملين بالحكومة والقطاع العام
بمعاملة تأمينية تتعلق بحساب مدد الحرب مضاعفة في معاشاتهم، لا يُكَّوِن إخلالاً بمبدأ
المساواة أو بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليهما في المادتين (8، 40) من الدستور.
ولما تقدم، يغدو متعيناً القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
