الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1511 سنة 26 ق – جلسة 11 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 133

جلسة 11 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 1511 سنة 26 القضائية

(أ) اختلاس. شرط اعتبار مأمورى التحصيل والأمناء على الودائع المذكورين فى المادة 112 ع من الموظفين المثبتين. غير لازم.
(ب) اختلاس. عقوبة. قيام المتهم بسداد المبلغ المختلس. إعفاؤه من الحكم بالرد دون الغرامة.
1 – لا يشترط فى مأمورى التحصيل والأمناء على الودائع المذكورين فى المادة 112 عقوبات أن يكونوا من الموظفين المثبتين الذين يسرى عليهم قانون الموظفين، ومن ثم فإن المتهم يعتبر من مأمورى التحصيل على أساس أنه مساعد مخزنجى بمصلحة السكة الحديد ومنوط به حساب النقود.
2 – تقضى المادة 112 من قانون العقوبات بوجوب الحكم بغرامة مساوية لقيمة ما اختلس ولا يؤثر فى ذلك قيام المتهم بسداد المبلغ المختلس، فان ذلك يعفيه فقط من الحكم بالرد الذى يلزم به طبقا لنص المادة المذكورة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى خلال المدة من أول أبريل سنة 1950 لغاية 18 أغسطس سنة 1950. أولا – وهو موظف عمومى ارتكب تزويرا فى محررات رسمية هى دفتر جاليش تذاكر محطة أطواب وحافظة تقدير المستعجل رقم 35980 حالة تحريرها المختص بوظيفته يجعلها واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة وذلك بأن أثبت بالدفتر صرف بعض التذاكر فى غير التواريخ المنصرفة فيها أو بعدد يقل عن عدد التذاكر المنصرفة فعلا وشطب المبلغ الموضح فى الحافظة وقدره 12 جنيها و750 مليما إيراد المحطة فى 10/ 8/ 1952 وجعله 10 جنيهات و730 مليما – وثانيا: باعتباره من مأمورى التحصيل مساعد مخزنجى بمصلحة السكة الحديد اختلس المبالغ الموضحة بالمحضر المملوكة للحكومة المصرية والمعتبرة من الأموال الأميرية من متحصلات التذاكر والرسوم الخيرية والتلغراف والتليفون وسايرة المستعجل وغير المستعجل وثمن طوابع الاصلاح الاجتماعى واليفط المباعة والايراد والمرسل للخزينة وايراد العفش والتى سلمت إليه بسبب وظيفته وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 112 و211 و212 من قانون العقوبات فقررت بذلك ومحكمة جنايات بنى سويف قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عبد البارى أحمد عمر بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمتين وتغريمه تسعة جنيهات وسبعمائة وخمسين مليما وهو ما يعادل قيمة المبلغ المختلس. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

وحيث إن محصل وجهى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شاب أسبابه القصور وأخطأ فى تطبيق القانون. إذ لم يستظهر القصد الجنائى فى الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الذى دفع تهمة اختلاسه مبلغ المائة قرش ثمن المائة تذكرة المنصرفة من محطة أطواب إلى محطة الواسطى باحتمال حصول ذلك نتيجة خطأ أو سرقة فى غفلة منه أثناء قيامه بعمله، كما دفع تهمة التزوير بأنه لما أن اكتشف سرقة مبلغ ثلاثة جنيهات من إيراد محطة السكة الحديد التى يعمل بها ولم يجد معه نقودا كافية لدفع هذا المبلغ اضطر إلى إحداث تغيير فى الاستمارة الخاصة وكان الطاعن فى كلا الحالتين حسن النية بدليل قيامه بتوريد المبلغ الذى ظهر نقصه من عهدته فورا وما قرره أعضاء لجان التحقيق الإدارية من أن الجهة الرئيسية التى تبيعها تكتفى فى مثل هذه الحالة بالمطالبة بسداد العجز مع لفت نظر الموظف أما الخطأ فى تطبيق القانون فلأن الحكم المطعون فيه اعتبر الطاعن من مأمورى التحصيل والأمناء على الودائع مع أنه موظف غير مثبت ولا تسرى عليه أحكام قانون الموظفين، ثم قضى بتغريم الطاعن مبلغ 9 جنيهات و750 مليما رغم قيامه بسداد المبلغ المقول باختلاسه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ثم تحدث الحكم عن تهمة التزوير وعرض لدفاع الطاعن من أنه كان حسن النية وهو يقترف ما أسند إليه وفنده فى قوله " وحيث إنه بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للمتهم فهى ثابتة من مجرد النظر إلى حافظة نقدية المستعجل رقم 35980 عن إيراد يوم 10/ 8/ 1950 التى اطلعت عليها المحكمة وتبين لها فى وضوح حصول الشطب والتصحيح فى الرقم والكتابة إلى أقل من المبلغ الحقيقى، ولا يعفيه من المسئولية الجنائية فى هذا التزوير كونه رد المبلغ الذى أجرى التزوير عنه أو أنه كان حسن النية، فحسن النية بعيد لأنه زور بقصد الاختلاس ولم تكن الضرورة يوما بداعية إلى التزوير توصلا إلى احتجاز مبلغ للحاجة" كما تعرض الحكم لتهمة الاختلاس المسندة إلى المتهم فقال " وحيث إنه بالنسبة للتهمة الثانية المسندة للمتهم الخاصة باختلاسه مبلغ 9 جنيهات و755 مليما فالمتهم يعترف بوقوع الاختلاس منه فى هذا المبلغ الذى قام بسداده أثناء تحقيق اللجنة معه ويدل على وقوع الاختلاس فعلا وعلى أنه ليس نتيجة لكثرة العمل أو الخطأ فى حساب النقدية ما ثبت عند تحقيق ادعائه رد قيمة المكالمة التليفونية إلى كفر عمار وقدرها 25 مليما لإلغاء الطلب، فقد أثبت أن هذا الادعاء غير صحيح لأن المكالمة تمت فعلا ولم يرد قيمتها وإنما ادعى ذلك حتى يختلس هذا المبلغ لنفسه وكذلك بالنسبة للتذاكر الأخرى والتى صرفها وأثمان اليفط وطوابع الإصلاح الاجتماعى وغير ذلك مما أقره المتهم ومما لا يمكن أن يقال معه إن كثرة العمل كانت سببا فى ضياعه مما يجعل المحكمة تقطع بأن نية اختلاس المبالغ التى أظهرها التحقيق والتى قام المتهم الطاعن بسدادها بعد ظهورها كانت تلك النية متوفرة لدى المتهم إذ أنه اختلسها لحاجته إليها كما قال أمام اللجنة وكما لم ينكر قوله ذلك أمام النيابة". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد استخلص الدليل على إدانة الطاعن فى التهمتين استخلاصا سائغا مقاما على ماله أصل ثابت فى التحقيقات فان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور ليس فى حقيقته إلا جدلا موضوعيا مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعن من مأمورى التحصيل على أساس أنه مساعد مخزنجى بمصلحة السكة الحديد ومنوط به حساب النقود. وكان لا يشترط فى مأمورى التحصيل والأمناء على الودائع أن يكونوا من الموظفين المثبتين الذين يسرى عليهم قانون الموظفين – لما كان ذلك كله، وكانت المحكمة قد قضت بتغريم الطاعن مبلغ 9 ج و750 م تطبيقا لنص المادة 112 من قانون العقوبات التى تقضى بوجوب الحكم بغرامة مساوية لقيمة ما اختلس ولا يؤثر فى ذلك قيام الطاعن بسداد المبلغ المختلس فان ذلك يعفيه فقط من الحكم بالرد الذى يلزم به طبقا لنص المادة المذكورة، فان ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطأ فى تطبيق القانون لا يكون له محل.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات