الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1097 سنة 26 ق – جلسة 05 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 114

جلسة 5 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل وفهيم يسى جندى المستشارين.


القضية رقم 1097 سنة 26 القضائية

عمل. قانون. التزام رب العمل باتباع ما نصت عليه المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 من وجوب تحرير عقد العمل بالكتابة على العقود التى تمت فى الفترة السابقة على سريان هذا القانون.
متى كانت العقود المبرمة بين رب العمل وبين العمال قد تمت فى الفترة السابقة على سريان المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى، فإنه يتعين على رب العمل اتباع ما نصت عليه المادة الثانية من ذلك القانون من وجوب تحرير عقد العمل بالكتابة باعتبارها من القواعد التنظيمية المتعلقة بالنظام العام، وتنتج أثرها القانونى من حيث الشكل حالا ومباشرة دون أن ينطوى هذا على معنى الأثر الرجعى، إذ أنه فى هذه الصورة لا يسرى على ما سبق نفاذه ولكن تجدد النشاط الاجرامى فى ظل هذا القانون يجعله ساريا عليه باعتبار هذا النشاط مكونا فى ذاته جريمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الدكتور حسين كامل (المطعون ضده) بأنه لم يحرر عقود العمل كتابة بينه وبين عمال مصنع السكر البالغ عددهم 2672 عاملا تقريبا من نسختين وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و52 من القانون رقم 317 لسنة 1952 ومحكمة كوم أمبو الجزئية قضت حضوريا ببراءة المتهم مما أسند إليه عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة أسوان الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مما تنعاه النيابة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة عدم تحرير عقود العمل كتابة بينه وبين عمال المصنع فى الفترة اللاحقة لسريان المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى وبعدم مؤاخذته بحكم المادة الثانية منه على أساس أن العقود سابقة على العمل بهذا القانون ولا يجوز أن ينسحب أثره على الماضى – أن الحكم إذ قضى بذلك قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ذلك بأن عقد العمل هو عقد رضائى يتم بالإيجاب والقبول واشتراط تحرير هذا العقد من نسختين إنما قصد به إثبات العقد فيسرى القانون الجديد فى هذا الخصوص على جميع العقود التى تسرى بعد نفاذه حتى ولو كانت قد نشأت فى ظل القانون القديم. هذا والعقود المبرمة بين المصنع الذى يديره المطعون ضده وبين العمال من نسخة واحدة فى ظل القانون القديم كانت لمدة محدودة انقضت وتجددت لمدة غير محدودة بعد العمل بالقانون الجديد فتكون تلك العقود قد جددت لمدة غير محدودة طبقا لنص المادة الخامسة والثلاثين منه فيسرى عليها هذا القانون مادام أن التجديد قد تم فى ظله وتحت سلطانه.
وحيث إن واقع الحال فى الدعوى هو أن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضده بوصفه مديرا لمصنع السكر بكوم أمبو بأنه فى يوم 5 مارس سنة 1953 لم يحرر عقود العمل كتابة بينه وبين عمال مصنع السكر البالغ عددهم 2672 عاملا موقعا عليه من نسختين ولكل من الطرفين نسخة وطلبت معاقبته بالمواد 1 و2 و52 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى فحكمت محكمة أول درجة ببراءة المطعون ضده مما أسند إليه فاستأنفت النيابة الحكم فحكمت المحكمة ثانى درجة برفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. وأسست قضاءها على أن المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 قد خلا من النص على رجعيته بخصوص أحكام المادة الثانية منه فإن أحكام هذه المادة لا تسرى إلا من تاريخ نفاده الحاصل فى 8/ 12/ 1952 أما بالنسبة للعقود المبرمة قبل هذا القانون فإنها تخضع لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 41 لسنة 1944 التى كانت تجيز إبرام العقود شفاها كما سبق القول ومن ثم فلا يمكن مساءلة المتهم عن عدم تحريرها بالكتابة ذلك لأنها فى الواقع حوادث قانونية تمت فى ظل قانون لم يكن يوجب ذلك أو يعاقب على إغفاله.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردى إذ نص فى المادة الثانية على أن " يكون عقد العمل بالكتابة ويحرر باللغة العربية من نسختين ولكل من الطرفين نسخة وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز للعامل إثبات حقوقه بجميع طرق الإثبات" وإذ نص فى المادة 52 منه على أنه " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتى قرش ولا تتجاوز ألف قرش. كل من يخالف أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له وتتعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت فى شأنهم المخالفة" – إذ نص على ذلك فقد دل بصريح عبارته وما تفيده عبارة " يكون تحرير العقد بالكتابة" من معنى الوجوب وما كفلته المادة 52 بما نصت عليه من عقوبة جنائية عند المخالفة – قد دل على أنها من القواعد التنظيمية التى يتعين على رب العمل اتباعها لتعلقها بالنظام العام وتنتج أثرها القانونى من حيث الشكل حالا ومباشرة وتسرى فى حق كل من تصدق عليه أحكامها من تاريخ نفاذها الحاصل فى 8 من ديسمبر سنة 1952 بالنسبة إلى ما يتم من الوقائع تحت ظلها دون أن ينطوى هذا على معنى الأثر الرجعى وهو على هذه الصورة لا يسرى على ما سبق نفاذه ولكن تجدد النشاط الإجرامى فى ظل هذا القانون يجعل هذا القانون ساريا عليه باعتبار هذا النشاط مكونا فى ذاته جريمة فالحالة الجنائية هى التى أدركت القانون الجديد فتخضع له وليس هو الذى يرجع أثره إليها فضلا عن أنه لا أثر له على المركز القانونى الذى كان لطرفى العقد قبل سريانه – لما كان ذلك وكانت المادة 35 من القانون المذكور قد نصت على أنه " إذا كان العقد مجدد المدة واستمر الطرفان فى تنفيذه بعد انقضاء مدته اعتبر العقد مجددا لمدة غير محدودة " فإنه كان يتعين على محكمة الموضوع التثبت من العقود التى تجددت تحت ظل هذا القانون وإن كانت قد بدأت بالفعل فى عهد القانون القديم مادام أن المدة المحدودة فيها قد انتهت قبل العمل بهذا القانون – لتنزل حكم القانون على وجهه الصحيح ويكون الحكم المطعون فيه إذ نص على خلاف ذلك قد أخطأ فى تطبيق القانون ولما كانت المحكمة متأثرة بهذا الرأى غير الصحيح الذى انتهت إليه قد حجبت نفسها عن بحث العقود التى تجددت بعد تاريخ 8 من ديسمبر سنة 1952 وصرفت نفسها عن النظر فيها بحيث لا يستطاع من واقع ما جاء فى الحكم استظهار العقود التى تجددت تحت ظل هذا القانون وأصبحت خاضعة لسلطانه مما يقتضى إعادة القضية للفصل فيها مجددا فى خصوص هذه العقود المشار إليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات