الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1914 سنة 20 ق – جلسة 02 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 898

جلسة 2 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 1914 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
صيدلة. صيدلي. صدور أمر بتكليف إليه. عدم معارضته فيه. عقابه. أمر التكليف واجب تنفيذه وتم المعارضة فيه.
ما دام الطاعن بصفة كونه صيدلياً حاصلاً على دبلوم الصيدلة مرخصاً له في مزاولة الصيدلة بالمملكة المصرية لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون رقم 108 لسنة 1945 باستمرار العمل بالأمر العسكري رقم 296 الصادر في 9 يوليه سنة 1942 بشأن أوامر التكليف الخاصة بالأطباء والصيادلة فلم يقدم معارضة في أمر التكليف الصادر إليه من وزير الصحة لشغل وظيفة خالية بوزارة الصحة العمومية في الميعاد إلى رئيس مجلس الوزراء ويبدي فيها أوجه تظلمه, وما دام أمر التكليف واجب التنفيذ فوراً رغم المعارضة فيه وفقاً للمادة الثانية من الأمر العسكري المشار إليه فإنه يحق عقابه لعدم تنفيذه أمر التكليف.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة بندر بني سويف: بصفته صيدلياً مرخصاً له بمزاولة المهنة بالمملكة المصرية قد صدر إليه أمر تكليف للعمل بقسم المستشفيات بوزارة الصحة وامتنع عن تنفيذه. وطلبت عقابه بالمواد 1, 2 من المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 و1, 4 من الأمر العسكري رقم 296 لسنة 1942 و1, 2/ 2, 3 من الأمر العسكري رقم 512 لسنة 1944.
ومحكمة جنح بني سويف الجزئية قضت عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم.
فاستأنفت النيابة ولدى نظر الدعوى أمام محكمة بني سويف الابتدائية دفع المتهم بعدم جواز محاكمته لامتناعه عن تنفيذ أمر تكليف انقضت مدته ولم يصدر قرار بمدها إذ أن الأمر العسكري رقم 296 المعدل بالأمر رقم 512 قد ألغى بالقانون رقم 50 لسنة 1950.
والمحكمة قضت عملاً بمواد الاتهام بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم عشرين جنيهاً.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولاً) بأن الطاعن دفع التهمة بمرضه الذي يقعده عن أداء الوظيفة الحكومية التي صدر أمر التكليف له بشأنها وقدم شهادات مرضية تؤيد هذا الدفاع وقد تأيد دفاعه بقرار القومسيون الطبي للجيش المؤرخ في 10 نوفمبر سنة 1949 الذي قرر أن الطاعن غير لائق للخدمة, ولما كان هذا الدفاع هاماً كان يجب على المحكمة تحقيقه بإحالة الطاعن على القومسيون الطبي العام بوزارة الصحة, أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت حقه في الدفاع. و(ثانياً) بأنه ما دام أن جهة حكومية هي القومسيون الطبي للجيش قد سبق لها توقيع الكشف الطبي على الطاعن وقرر عدم لياقته طبياً, فما كان يسوغ إحالته على كشف طبي آخر ذلك لأن أمر التكليف يكون قد سقط بقرار القومسيون المذكور وأن الطاعن لم يكن في وقت ما راغباً في عرقلة تنفيذ أمر التكليف إذ أنه بمجرد إعلانه من وزارة الدفاع قدم نفسه فوراً وثبت عدم لياقته طبياً – أما بصدد أمر التكليف الصادر له من وزارة الصحة فإنه لم يعلن به مطلقاً, ولكن تلك الوزارة طلبته لتوقيع الكشف الطبي عليه هذا وما قالته محكمة ثاني درجة من أن أمر التكليف بالخدمة واجب التنفيذ فوراً وأن ذلك لا يمنع من تقديم طلب المعارضة إلى رئيس مجلس الوزراء لا محل له في واقعة هذه الدعوى ما دامت وزارة الصحة لم تطلب الطاعن للعمل فوراً إلا بعد إعادة الكشف عليه بمعرفة القومسيون الطبي العام وكان مقتضى هذا كله أن يقضي ببراءته. و(ثالثاً) بأن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور ذلك أن الطاعن قدم عدة شهادات مرضية بتاريخ لاحق لقرار القومسيون الطبي للجيش للاستدلال بها على حالته المرضية ولكن الحكم لم يعن بالرد عليها ولا على ما أبداه بالجلسة من أنه مريض بالربو الصدري الأمر الذي يترتب عليه عجزه عن القيام بأعباء الوظيفة المكلف بالاضطلاع بها, كما دفع بأن المدة القانونية قد انقضت فأصبح أمر التكليف غير ذي موضوع, ولكن المحكمة لم تعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري أيضاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استظهر الحقائق الآتية وهي (أولاً) أن المتهم حصل على بكالوريوس الصيدلة وأن أمر التكليف صدر له طبقاً للأمر العسكري رقم 296 لسنة 1942 والقانون رقم 108 لسنة 1945 بأن يلتحق بوظيفة صيدلي بمستشفيات الحكومة ولكن هذا الأمر لم يعلن إليه في بادئ الأمر لعدم الاهتداء لعنوانه وكان أن صدر له أمر آخر بالالتحاق بالجيش فكشف عليه القومسيون الطبي للجيش وقرر عدم لياقته طبياً, فلما علمت وزارة الصحة بعنوانه عن هذا الطريق أعلنته بأمر التكليف الصادر من وزارة الصحة فرفض استلامه بعد أن قرر علمه به ورفض الإذعان لتنفيذ هذا الأمر متعللاً بمرضه. (ثانياًً) أنه أخطر بأمر التكليف قبل انقضاء السنتين المنصوص عليهما في القانون من يوم تخرجه أي في الميعاد القانوني. (ثالثاً) أن وزارة الصحة تحقيقاً لدفاعه أمرت بإحالته على الكشف الطبي فلم يذعن لهذا الأمر ورفض عرض نفسه على مفتش صحة بندر بني سويف أو قومسيون طبي مديرية بني سويف أو القومسيون الطبي العام لبيان ما إذا كان يليق لشغل وظيفة مدنية لاختلاف مستوى اللياقة للخدمة بالجيش عن مستواها للعمل بالوظائف المدنية. (رابعاً) أن الطاعن لم يعارض في أمر التكليف بالطريق الذي رسمه القانون – هذا وقد عنى الحكم بإيراد الأدلة على ثبوت هذه الحقائق وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها – ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم يكون قد بين الواقعة التي آخذه عليها بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وتعرض لدفاعه الذي أثاره أمام المحكمة والمشار إليه في وجه الطعن بما يفنده – لما كان ذلك كله – وكان الطاعن بصفة كونه صيدلياً حاصلاً على دبلوم الصيدلة مرخصاً له في مزاولة الصيدلة بالمملكة المصرية لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون رقم 108 لسنة 1945 باستمرار العمل بالأمر العسكري رقم 296 الصادر في 9 من يوليه سنة 1942 بشأن أوامر التكليف الخاصة بالأطباء والصيادلة. فلم يقدم معارضته في أمر التكليف الصادر إليه من وزير الصحة لشغل وظيفة خالية بوزارة الصحة العمومية في الميعاد المحدد إلى رئيس مجلس الوزراء ويبدي فيه أوجه تظلمه, وما دام أن أمر التكليف واجب التنفيذ فوراً رغم المعارضة فيه وفقاً للمادة الثانية من الأمر العسكري المشار إليه فيحق عقابه لعدم تنفيذ أمر التكليف.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات