الطعن رقم 1913 سنة 20 ق – جلسة 02 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 895
جلسة 2 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 1913 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم
خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
رشوة. اتفاق المتهمين باعتبارهما مندوبي تحصيل ضريبة السيارات مع المجني عليه على دفع
الرشوة نظير إسقاط المطالبة بدفع مبلغ الضريبة. الحكم لا يبين منه أنهما قبلا الرشوة
على أساس أن المجني عليه هو صاحب المنقولات المحجوزة دون ابنه أو أنهما ادعيا كذباً
أن الأخير هو صاحبها. معاقبة المتهمين على الرشوة. صحيحة.
متى كان الحكم قد أثبت في حق المتهمين أنهما باعتبارهما مندوبي تحصيل ضريبة السيارات
أوقعا الحجز على منقولات موجودة بمنزل المجني عليه وفاءً لقيمة الضريبة المطلوبة على
سيارة نقل لابنه وأنهما بعد ذلك عرضا عليه أن يدفع لهما رشوة في نظير إسقاط المطالبة
بهذا المبلغ فاتفق معهما على دفع مبلغ 75 جنيهاً وأن هذا الدفع قد تم فعلاً وأن البوليس
داهمهما بعد دفع المبلغ ووصوله إلى يد واحد منهما بناءً على التدبير الذي كان قد اتفق
عليه المجني عليه مع البوليس – متى كان ذلك وكان ما أثبته الحكم لا يبين منه أن المتهمين
قد قبلا الرشوة من المجني عليه على أساس أنه هو صاحب المنقولات المحجوزة دون ابنه المدين
في الضريبة أو أنهما ادعيا كذباً بأن الأخير هو صاحبها مع علمهما بعدم صحة ذلك. بل
كان الثابت أن الاتفاق تم بين المجني عليه والمتهمين على دفع الرشوة نظير إسقاط المطالبة
بمبلغ الضريبة, فإن معاقبة المتهمين على الرشوة تكون صحيحة. ولا يقدح في صحتها ما يثيره
أحدهما من عدم اختصاصه بمكان الواقعة ما دام الحكم قد عاقبه على أساس ما ثبت من اشتراكه
مع الآخر بطريق الاتفاق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم الموسكي بصفتهما موظفين عموميين (مندوبي تحصيل ضريبة السيارات لمأمورية الجمالية للقسم الثاني بمحافظة القاهرة) تناولا مبلغ خمسة وسبعين جنيهاً على سبيل الرشوة من عبد العظيم عزت لامتناعهما عن عمل من أعمال وظيفتهما وذلك بأن تعهدا له بعدم قيامهما باتخاذ الإجراءات اللازمة قانوناً لتحصيل الضريبة المستحقة على مصطفى عبد العظيم عزت وإعفائه من الحجز على منقولات منزله وفاءً للضريبة المطلوبة. وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للمواد 103, 104, 108/ 11 من قانون العقوبات فقرر بذلك ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من عبد الحميد محمد بركات ومحمود محمد يوسف بالسجن لمدة خمس سنين وتغريمهما 75 خمسة وسبعين جنيهاً مناصفة بينهما. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعنين إن الحكم المطعون فيه دانهما
بأنهما بصفتهما موظفين عموميين (مندوبي تحصيل) تناولا مبلغ 75 جنيهاً على سبيل الرشوة
من آخر – في حين أن المبلغ المقول بدفعه إليهما لم يكن لأداء عمل من أعمال وظيفتهما.
ذلك أنهما إنما قابلا المجني عليه في بيته وادعيا كذباً أن المنقولات الموجودة فيه
مملوكة للمدين في الضريبة مع علمهما بعدم صحة ذلك ولم يكن هذا منهما إلا بقصد إجبار
المجني عليه وهو مالك المنقولات على أن يفتدي منقولاته بمبلغ يدفعه إليهما ولما كانت
مطالبة الموظف لغير المدين بالدين لا يمكن أن تدخل في أعمال وظيفته لأن واجب وظيفته
ألا يطالب إلا المدين بدينه فإن الواقعة لا تعتبر رشوة وإن أمكن القول بجريمة نصب أو
تهديد للحصول على مال الغير هذا إلى أن المجني عليه في واقعة الدعوى لم يعمل على افتداء
مال لابنه الممول بل كان همه دفع الأذى عن نفسه وهو لا شأن له بالضريبة ولا بالمدين
بها ثم إن الطاعن الثاني لم يكن مختصاً بمكان الحجز وما قالته المحكمة من أن الحجز
الذي أوقعه صحيحاً بالرغم من عدم اختصاصه بتوقيعه فغير سديد لأن الموظف الذي يأخذ مالاً
لأداء عمل في غير دائرة اختصاصه لا يعد مرتشياً. وأنه لما كان الثابت أن المجني عليه
قرر أمام المحكمة أنه شكا الطاعنين إلى رئيسهما وأنه حين قابلهما بعد إجراء الحجز وقبل
الاتفاق على الرشوة أبلغهما أمر هذه الشكوى فإن القول بحصول الرشوة لا يكون سائغاً
ولو أن المحكمة تعرضت لهذا الذي قرره المجني عليه أمامها لما انتهت إلى هذا القول وخصوصاً
أن الطاعنين قد قالا في دفاعهما أن المقابلة في المقهى إنما كانت للاتفاق مع المجني
عليه على تقسيط الدين ويضيف الطاعنان أن أدلة الاتهام قوامها أقوال المبلغ وحدها فهي
لا تكفي لإثبات الرشوة وبخاصة إذا كان قد جهر بالقول بأنه صمم على الإيقاع بالطاعنين
ودبر لهما الكمين وكان رجال البوليس الذين ضبطوا الواقعة لم يشهد أحد منهم بأنه سمع
في قوت الضبط حديثاً عن الرشوة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها – فأثبت في حقهما
أنهما باعتبارهما مندوبي تحصيل ضريبة السيارات أوقعا الحجز على المنقولات الموجودة
بمنزل المجني عليه وفاءً لمبلغ 560 جنيهاً قيمة الضريبة المطلوبة على سيارة نقل لابنه
وأنهما بعد ذلك عرضا عليه أن يدفع لهما رشوة في نظير إسقاط المطالبة بهذا المبلغ واتفق
معهما على دفع مبلغ 75 جنيهاً وأن هذا الدفع قد تم فعلاً في مقهى رضوان حيث داهمهما
البوليس بعد دفع المبلغ ووصوله إلى يد المتهم الثاني بناءً على التدبير الذي كان قد
اتفق عليه مع البوليس. واستند الحكم في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم لا يبين منها
أن الطاعنين قد قبلا الرشوة من المجني عليه على أساس أنه هو صاحب المنقولات المحجوزة
دون ابنه المدين في الضريبة أو أنهما ادعيا كذباً بأن الأخير هو صاحبها مع علمهما بعدم
صحة ذلك بل كان الثابت
في الحكم المطعون عليه أن الاتفاق قد تم بين المجني عليه والطاعنين على دفع الرشوة
نظير إسقاط المطالبة بمبلغ الضريبة, وكان ما يثيره الطاعن الثاني من عدم اختصاصه بمكان
الواقعة غير ذي جدوى لما أثبته الحكم من اشتراكه مع الأول بطريق الاتفاق فإن الحكم
المطعون فيه يكون سليماً. أما ما عدا ذلك فإنه مما يدخل في موضوع الدعوى ومناقشة أدلتها
مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن موضوعاً.
