الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1409 سنة 26 ق – جلسة 29 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 98

جلسة 29 من يناير سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 1409 سنة 26 القضائية

حكم. بياناته. الخطأ المادى الواضح فى تاريخ الحكم. لا عيب.
لا عبرة بالخطأ المادى الواضح الذى يرد فى تاريخ الحكم والذى لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخرين حكم عليهم بأنهم: سرقوا الزجاج المبين الوصف والقيمة بالمحضر لمحمد على المصرى وأحمد على الحرقانى من محلهما التجارى وكان ذلك بطريق كسر قفل بابه من الخارج حالة كون المتهم الأول عائدا إذ سبق الحكم عليه بثلاث عقوبات مقيدة للحرية فى سرقات وتزوير آخرها بسجنه ثلاث سنوات فى الجناية رقم 74 سنة 1951 عامرية لتزوير فى محرر رسمى. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم بالمواد 49/ 1 و51 و52 و317/ 2 – 5 عقوبات للأول والمادة 317/ 2 – 5 عقوبات للباقين مع إضافة المادة 49/ 3 عقوبات للرابع فصدر قرار الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة حنفى محمود على أبو النجا بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

….. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان إذ لم يرد به ذكر اليوم والتاريخ الصحيحين اللذين صدر فيهما، فقد دون فى ورقته أنه صدر فى 10 من مارس سنة 1956 فى حين أنه صدر فى 11 من الشهر المذكور وفى هذا ما يفقد الحكم عنصرا من مقومات وجوده ويجعله مشوبا بالبطلان بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استوفى ما نص عليه القانون من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها وأورد اسم الطاعن ونص القانون الذى حكم بموجبه، وجاء بمحضر جلسته أنه صدر فى 11 من مارس سنة 1956 الموافق 28 من رجب سنة 1375 ثم ذكر خطأ فى ورقة الحكم أنه صدر فى 10 من مارس سنة 1956 الموافق رجب سنة 1375 وهو لا يعدو أن يكون خطأ ماديا – لما كان ذلك، وكان لا عبرة بالخطأ المادى الواضح الذى يرد فى تاريخ الحكم والذى لا تأثير له على حقيقة ما حكمت به المحكمة فلا محل لما جاء بهذا الوجه من الطعن.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو أن الحكم أخطأ فى الإسناد إذ أورد على لسان المتهم الثالث خلافا للحقيقة وفى معرض التدليل على ثبوت السرقة واشتراك الطاعن فيها أنه قرر فى محضر البوليس رؤيته للطاعن يعبث بقفل باب مخزن المجنى عليهما وأنه تعرف عليه فى عملية العرض مع أن محضر البوليس وكذلك تحقيق النيابة جاء خلوا من هذا الإسناد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى سياق سرده واقعة الدعوى " وقرر المتهم الثالث فى محضر البوليس أيضا أنه شاهد عند وصوله بالسيارة إلى مخزن المجنى عليهما المتهم الثانى (الطاعن) يعبث بقفل بابه وقد تعرف عليه فى عملية العرض التى أجراها البوليس وقرر أنه كان موجودا عند مخزن المجنى عليهما واشترك فى نقل الصناديق بالسيارة وأكد ذلك فى تحقيق النيابة وقرر أنه وجد عند وصوله باب المخزن مغلقا وأنه فتح عند دخول السيارة فيه ولا يعرف كيفية فتحه. ولما كان يبين من الاطلاع على صورة التحقيقات فى الدعوى التى قدمها الدفاع عن الطاعن أن المتهم الثالث قال فى التحقيق إن المتهم الثانى (الطاعن) كان موجودا أمام مخزن محمد على المصرى الذى نقل منه الزجاج ومعه حمالين صعايدة وأن عبده عطية كان موجودا ومعه شخص يعبث بالقفل". لما كان ذلك، وكان إسناد الحكم إلى الطاعن مجرد العبث بقفل المتجر على خلاف الثابت بالأوراق لا يؤثر على سلامته مادامت المحكمة لم تجعل لهذه الواقعة أى اعتبار فى إدانة الطاعن وما دامت أسست إدانته على ما شهد به بقية المتهمين فى الدعوى من أنه كان معهم بمخزن المجنى عليه وقت نقل الزجاج منه ثم على ما قرره محمد إبراهيم خليل من أن الطاعن حضر إليه وعرض أن يبيعه ألواحا زجاجية فأبدى له موافقته ولكن بعد إحضارها ومعاينته ثم على استعراف كل من المتهم الثالث ومحمد إبراهيم خليل عليه فى عملية العرض، ويكون ما جاء بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن محصل ما بقى من أوجه الطعن هو أن الحكم أسند إلى الطاعن الاتفاق مع باقى المتهمين على السرقة، مع أنه لا دليل على ذلك من الأوراق وقد نفى محمد إبراهيم خليل اتصال الطاعن به تليفونيا فى شأن بيع الزجاج المسروق له، كما أن الطاعن دفع الاتهام الموجه إليه بالتلفيق وأن الشهود تضاربوا فى أقوالهم، ومع ذلك فلم يعن الحكم بتمحيص دفاعه هذا والرد عليه.
وحيث إنه وإن كان الحكم قد أورد فى بيان واقعة الدعوى " أن المتهم الثانى (الطاعن) اتصل بمحمد إبراهيم خليل تليفونيا وأنبأه بأنه أحضر صناديق زجاج إلى مخزنه فتوجه إلى المخزن حيث وجد المتهم الثالث ينتظره بالسيارة والصناديق وتسلمها منه" إلا أنه عاد وقال فى معرض استخلاص الدليل على اتهام الطاعن وشهد محمد إبراهيم خليل بأنه حوالى ظهر يوم أول ديسمبر سنة 1953 تقدم إليه المتهم الثانى (الطاعن) وعرض عليه أن يبيعه ألواحا زجاجية فطلب معاينتها قبل الاتفاق على شرائها فوعده بإحضارها وفى يوم 2/ 12/ 1953 حدثه (شخص) تليفونيا وأنبأه أنه أحضر الألواح الزجاجية فى سيارة إلى مخزنه" ولما كان فى هذا الذى أورده الحكم ما يرفع عنه الخطأ فى الإسناد – لما كان ذلك، وكان الطاعن إذ ينسب إلى الحكم استناده إلى أقوال شهود تضاربت أقوالهم، قد جاء قوله فى هذا الشأن مرسلا دون تحديد وجه التضارب الذى يزعمه فى أقوال كل شاهد، وكان التناقض فى أقوال الشهود بفرض قيامه لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه إذ مرجع ذلك إلى عقيدة المحكمة واطمئنانها إلى صحة الدليل الذى تأخذ به – لما كان ذلك كله وكان ما يثيره الطاعن ويعيب به على الحكم من أنه أخطأ حين أسند إلى الطاعن الاتفاق مع باقى المتهمين على السرقة دون توفر دليل على ذلك من الأوراق – مردود بأنه لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التى ترتسم فى وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة بعض الشهود، وإنما يكفى أن يكون مستنبطا بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام ذلك متفقا مع حكم العقل والمنطق، وكانت الأدلة التى أخذ بها الحكم وعول عليها فى اشتراك الطاعن فى السرقة مع باقى المتهمين سائغة مقبولة ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها – لما كان كل ما تقدم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه من طعنه لا يكون فى واقعه إلا جدلا موضوعيا لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات