الطعن رقم 1322 سنة 26 ق – جلسة 29 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 92
جلسة 29 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل المستشارين.
القضية رقم 1322 سنة 26 القضائية
خيانة أمانة. قصد جنائى. تراخى المجنى عليه فى دفع نفقات حفظ المنقولات
التى عين المتهم حارسا عليها. بيعها بمعرفة المحضر وفاء لمتأخر إيجار المخزن الذى حفظت
فيه. عدم جواز اتخاذ ذلك دليلا على توفر القصد الجنائى لديه.
متى كان الثابت أن المجنى عليه قد تراخى فى تسلم المنقولات التى عين المتهم حارسا عليها
وفى دفع نفقات حفظها حتى بيعت بمعرفة المحضر وفاء لمتأخر إيجار المخزن الذى حفظت به
فإنه لا يجوز اتخاذ ذلك دليلا على أن المتهم بتصرفه القانونى هذا قد قصد إلى تبديد
ما أودع لديه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما بددا المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لمحمد السيد حسين ولم تكن قد سلمت إليهما إلا على سبيل الحراسة فاختلساها إضرارا به. والنيابة طلبت عقابهما عملا بالمادة 341 من قانون العقوبات مع تطبيق أقصى العقوبة. وقد ادعى محمد السيد حسن بحق مدنى قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ 51 جنيها بصفة تعويض. ومحكمة جنح الموسكى الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام أولا بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ لكل منهما بلا مصروفات جنائية – ثانيا – بالزامهما بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 51 جنيها واحد وخمسين جنيها والمصاريف المدنية ومائتى قرش أتعاب للمحاماة. فاستأنف المتهمان الحكم، ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين بالمصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
….. وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ
فى تطبيق القانون وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع وشاب أسبابه القصور إذ دانهما بجريمة
التبديد مع أنهما عرضا المنقولات المدعى بتبديدها على المجنى عليه ولكنه رفض قبولها،
وقررت المحكمة فتح باب المرافعة لسؤال المجنى عليه المدعى بالحق المدنى عن صحة ما دفع
به الطاعنان من أنهما عرضا عليه المنقولات ولما لم يحضر قضت فى الدعوى دون سماعه ورفضت
تأجيل نظرها وأصرت على هذا الرفض حين طلبا منها فتح باب المرافعة لتنفيذ قرارها السابق
ولم ترد على هذا الطلب فى حكمها مما يجعله مشوبا بالقصور، هذا إلى أنهما دفعا الاتهام
المسند إليهما أمام محكمة الموضوع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم ولكن المحكمة رفضت
هذا الدفع استنادا إلى أن تاريخ التبديد هو 22 من فبراير سنة 1953 الذى بيعت فيه تلك
المنقولات وفاء لمتأخر إيجار المخزن المودعة فيه وذلك على خلاف الحقيقة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى بما مؤداه " أن المجنى عليه كان يستأجر
مقهى من المتهمين (الطاعنين) وقد استصدرا ضده حكما بالاخلاء ولما انتقل المحضر لتنفيذ
هذا الحكم فى 12 من يناير سنة 1950 أثبت فى محضره وجود منقولات للمجنى عليه بالمقهى
ولعدم وجوده وقت التنفيذ ووجود ابنته وامتناعها عن استلام منقولات أبيها فقد سلمها
للطاعنين على سبيل الوديعة وأقرا بذلك كتابة فى ذيل المحضر كما تعهدا بتسليم المنقولات
لصاحبها بمجرد طلبها بدون قيد ولا شرط، ثم قام الطاعنان بوضع هذه المنقولات فى مخزن
استأجرا لهذا الغرض بعطفة شبانة رقم 2 بالفوطية، ولما أن طالبهما المجنى عليه بتسليمه
منقولاته لم يمتنعا ولكنهما طالباه بسداد إيجار المخزن التى أودعت فيه فرفض استنادا
إلى تعهدهما فى المحضر الذى حرره المحضر بتسليمه هذه المنقولات بلا قيد ولا شرط ولأن
له فى ذمة الطاعنين مبلغ 80 جنيها بصفة تأمين لم يكن قد تحاسب معهما عليه. ثم استصدر
المجنى عليه أمرا من قاضى الأمور الوقتية فى 9/ 7/ 1952 ضد الطاعن الأول لتسليمه المنقولات
موضوع النزاع وفى 24/ 7/ 1952 انتقل المحضر لتنفيذ هذا الأمر فامتنع الطاعن المذكور
عن التسليم وقرر أنه يتظلم من الأمر، وفى 10/ 9/ 1952 قضى برفض تظلمه – وقد انتقل المحضر
بعد ذلك فى 14/ 12/ 1954 لتنفيذ الأمر الصادر ضد الطاعنين فقررا بأن المنقولات بيعت
فى 22/ 2/ 1953 بناء على طلب مالك المخزن الذى استأجره لإيداعها فيه وفاء لمتأخر الإيجار
وقدره 72 جنيها و580 مليما وذلك بناء على الحكم الصادر فى الدعوى المرفوعة من مؤجر
المخزن رقم 787 سنة 52 باب الشعرية" – لما كان ما تقدم وكان نص المادة 725 من القانون
المدنى يقضى بأنه على المودع أن يرد إلى المودع عنده ما أنفقه فى حفظ الشئ المودع وكان
استئجار الطاعنين مكانا لإيداع المنقولات فيه إنما إجراء قصدا به المحافظة على ما أودع
عندهما، وكان لزاما على المجنى عليه وهو يعلم بصدور حكم الإخلاء وتنفيذه وأن له منقولات
عديدة بالمقهى أن يسعى إلى تسلمها فور تنفيذ الحكم من الطاعنين، بعد دفع نفقات حفظها
فإذا ما تراخى فى ذلك حتى بيعت بمعرفة المحضر فى 22/ 2/ 1953 وفاء لمتأخر إيجار المخزن
الذى حفظت به فليس له أن يتخذ من ذلك دليلا على أن الطاعنين بتصرفهما القانونى هذا
قد قصدا إلى تبديد ما أودع عندهما ويتعين لذلك نقض الحكم وبراءة الطاعنين مما نسب إليهما
عملا بالمادة 425 من قانون الإجراءات الجنائية.
