الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1910 سنة 20 ق – جلسة 02 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 890

جلسة 2 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 1910 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
سرقة. علم المتهم بالسرقة. للمحكمة أن تثبته من ظروف الدعوى. مثال.
إن علم المتهم بالسرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى. فإذا كانت المحكمة قد اعتبرت أن المتهم الذي يقول إنه لم يكن له علم بما يفعل باقي المتهمين الذين استدعاه أحدهم إلى مكان الحادث كان على علم بالسرقة مستخلصة ذلك من وجوده مع السارقين بمحل الحادث ومن مشاهدته الحفرة التي انتزعت منها المواسير المسروقة وجدة قطعها ووجود أدوات السرقة إلخ – فلا يقبل منه الجدل في ذلك أمام محكمة النقض لكونه جدلاً موضوعياً لا شأن لها به.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة قسم الأربعين مع آخرين حكم عليهم شرعوا في سرقة المواسير المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للجيش البريطاني وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم متلبسين وطلبت عقابهم بالمواد 317/ 4, 5 و321 و45 و47 من قانون العقوبات ومحكمة السويس الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 200 قرش لإيقاف تنفيذ العقوبة. فعارض المتهم والمحكمة قضت بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف ومحكمة السويس الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف, فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل فيما يقوله الطاعن من أن محكمة ثاني درجة استدلت على علم الطاعن بالسرقة بقولها (ولا يشفع للمتهم الثالث "الطاعن" قوله إنه استدعى من موقف السيارات ليلاً وأنه لا علم له بما يفعل باقي المتهمين ذلك لأن ملابسات الواقعة وظروفها فيها الدليل على فساد هذا الدفاع إن صح لأن مشاهدته للحفرة التي انتزعت منها المواسير وجدة قطعها ووجود أدوات السرقة والزيت المتساقط منها وعدم وجود سيارة أخرى متعطلة كما يزعم كل ذلك لا يدع مجالاً للشك في أنه كان على علم بالسرقة وأنه أحد عناصرها). ولما كان الثابت من التحقيقات أن الطاعن لم يكن يعلم إطلاقاً بأن المواسير التي كلف بنقلها كانت مسروقة بل إن ظروف الحادث تقطع في الدلالة على أن الطاعن كان حسن النية في قبوله نقل هذه المواسير بسيارته للقاهرة بناءً على طلب المتهم عبد العال عبد الخالق الذي أخبر في جميع أدوار التحقيق أنه اشترى هذه المواسير من شخص يدعى صابر يوسف وأنه استأجر سيارة الطاعن من الموقف العمومي ولم يكن يعرف الطاعن من قبل ولم يكن الطاعن يعرف شيئاً عن سرقة هذه المواسير وفضلاً عن ذلك فإنه لم يثبت من التحقيقات رؤية الطاعن للحفرة التي انتزعت منها المواسير ولم يثبت أيضاً رؤيته جدة قطعها ولا أدوات السرقة ولا آثار الزيت المتساقط من المواسير – أما عدم وجود سيارة معطلة بمكان الحادث فلا يؤخذ منه دليل على علم المتهم بظروف الحادث ولا على اشتراكه مع باقي المتهمين في السرقة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد استند على أدلة استنتجها من وقائع غير ثابتة إطلاقاً.
وحيث إن علم الطاعن بالسرقة مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود وللمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى – وبما أن المحكمة استخلصت أن الطاعن كان على علم بالسرقة من وجوده بمحل الحادث مع السارقين ورأت أنه لابد أن يكون رأى ما ذكرت أنه رآه واستدلت بذلك على علمه بالسرقة فإن الجدل على الصورة الواردة ي الطعن ليس إلا جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن الأسباب التي ارتكنت عليها محكمة ثاني درجة غير قاطعة في إدانة الطاعن ولما كانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين فإن المحكمة تكون قد أخطأت خطأ يعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الوجه غير صحيح إذ أن الأسباب التي أوردتها المحكمة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها من ثبوت التهمة في حق الطاعن.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات