الطعن رقم 1186 سنة 26 ق – جلسة 29 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 88
جلسة 29 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم اسماعيل، وفهيم يسى الجندى، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 1186 سنة 26 القضائية
(ا) قتل خطأ. جواز وقوع القتل الخطأ بناء على خطأين من شخصين مختلفين.
خطأ أيهما لا ينفى مسئولية الآخر.
(ب) دعوى مدنية. مسئولية الشخص عن أعماله الشخصية. تضامن. التضامن فى التعويض واجب
سواء أكان الخطأ عمديا أو غير عمدى.
1- يصح فى القانون أن يقع حادث القتل الخطأ بناء على خطأين من شخصين مختلفين ولا يسوغ
القول بأن أحد الخطأين ينفى المسئولية عن مرتكب الآخر.
2 – التضامن فى التعويض بين المسئولين عن العمل الضار واجب طبقا للمادة 169 من القانون
المدنى يستوى فى ذلك أن يكون الخطأ عمديا أو غير عمدى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما: 1 – تسببا من غير قصد
ولا تعمد فى وفاة محمد عبد الغنى عبد الفتاح عبد الدايم متأثرا باصاباته المبينة بالمحضر
وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما ومخالفتهما اللوائح والقوانين بأن قادا سيارتهما بسرعة
فاصطدما بالمجنى عليه وأحدثا به الإصابات سالفة الذكر والتى أودت بحياته.
2 – قاد كل منهما سيارته بسرعة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته. وطلبت
عقابهما بالمواد 238 عقوبات و28 و53 من لائحة السيارات. وقد ادعت زكية محمد عجوة بحق
مدنى قبل المتهمين وطلبت القضاء لها عليهما بمبلغ خمسين جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنح
باب الشعرية الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بتغريم
كل من المتهمين خمسون جنيها بلا مصاريف جنائية وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعين
بالحق المدنى مبلغ 500 خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد
الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين متضامنين بالمصروفات الاستئنافية. فطعن الطاعنان
فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول (باروخ يوسف مرزوق) هو
القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن الحكم دانه بجريمة
القتل الخطأ. مع انعدام رابطة السببية بين الخطأ المنسوب إليه ووفاة المجنى عليه. لأن
الطاعن الثانى هو الذى صدم بسيارته المجنى عليه وألقاه أمام سيارة الطاعن الأول فلم
يكن فى إمكانه مفاداة الحادث. وليس ثمت خطأ من جانبه – هذا وقد ألزمه الحكم – مع الطاعن
الثانى – بالتعويض المحكوم به لوالدة المجنى عليه بطريق التضامن مع أن الفعل المسند
إلى كل منهما مستقل عن الآخر وكان الأمر يقتضى – إذا كان هناك ثمت محل للتعويض – أن
يحكم على كل منهما بتعويض مستقل – بنية الخطأ الذى ارتكبه.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه أخذا بأسبابه قد بين واقعة الدعوى
فى قوله: " إن المتهم الأول (الطاعن الأول) كان يقود سيارته الخاصة بشارع فاروق آتيا
من ميدان العتبة متجها إلى جهة العباسية وأن المتهم الثانى (الطاعن الثانى) كان آتيا
فى الاتجاه المضاد قائدا سيارة أخرى آتيا من العباسية متجها إلى ميدان العتبة ووقع
الحادث أمام محطة ترام بير حمص القادم من العباسية للعتبة حيث كان المجنى عليه وهو
طفل يريد عبور الطريق من الجهة الغربية للشرقية فصدمته سيارة المتهم الثانى برفرفها
الأمامى الأيسر فسقط أمام سيارة المتهم الأول فصدمته وتوفى بعد ذلك" – ثم أورد الحكم
الأدلة على ثبوت تلك الواقعة فى حق كل من الطاعنين – مما شهد به الشهود من أن كليهما
كان يسير بسرعة وأثبت نقلا عن المعاينة التى أجريت عقب الحادث أن كلا من المتهمين كان
يسير بسيارته على شريط الترام وأن المسافة بين السيارتين لم تكن تتجاوز الثلاثة أمتار
فى حين أن اتساع الشارع فى محل الحادث يبلغ نحو 30 مترا كما أشار إلى تقرير الطبيب
الشرعى ووصف الإصابات التى شوهدت بالمجنى عليه وقد جاء به " أنه ليس فى شكل أى منها
ما يشير إلى أنها حدثت نتيجة مرور جسم صلب راض متحرك كسيارة وكل ما يمكن قوله فى هذه
الحالة أن هذه الإصابات ممكن حدوثها نتيجة مصادمة سيارة على حدة أو نتيجة مصادمة سيارتين
له على التوالى كما وأنه ليس من الممكن تعيين أى من الإصابات هى التى أحدثها أى من
السيارتين" وخلص الحكم بعد سرد ما تقدم إلى القول أن كلا المتهمين مخطئ إذ لو كانا
غير مسرعين فى سيرهما ويسير كل منهما على يمينه ويستعمل آلة التنبيه لما صدمت سيارة
المتهم الثانى المجنى عليه وقذفت به فى طريق سيارة الأول ولأمكن هذا الأخير مفاداة
الحادث ثم أضاف حكم محكمة ثانى درجة ما يأتى " أن كلا من المتهمين قد أسهم بخطئه الذى
يتمثل فى القيادة بسرعة وفى غير المكان المخصص لسير كليهما وهو يمين الطريق من كل جانب
بالنسبة لاتجاه كل منهما ولو أن كليهما كان يسير بسرعة عادية ملتزما يمين الطريق الذى
يسير فيه لما وقع الحادث الذى ترتب عليه – إعمالا لأقوال الشهود – إصابة المجنى عليه
بالإصابات لتى أدت إلى وفاته" لما كان ذلك ـ وكان الحكم قد أورد الأدلة على أن كلا
من الطاعنين كل يسير بسرعة وفى غير احتياط ومخالفا للوائح بسيره إلى اليسار أكثر مما
يستلزمه حسن قيادة السيارة مع انفساح الطريق إلى جانبه الأيمن – بحيث لو كان قد التزم
كل منهما يمين الطريق الذى يسير فيه لما وقع الحادث وكان الحكم قد عرض لصلة السببية
بين الخطأ الذى وقع من كل من الطاعنين ووفاة المجنى عليه – واستظهر توافرها من أسانيد
مقبولة مستمدة من وقائع الدعوى وكان يصح فى القانون أن يقع حادث القتل الخطأ بناء على
خطأين من شخصية مختلفين فلا يسوغ القول بأن أحد الخطأ ينفى المسئولية عن مرتكب الآخر
– لما كان ذلك وكان التضامن فى التعويض بين المسئولية عن العمل الضار واجب طبقا للمادة
169 من القانون المدنى الذى يستوى فى ذلك أن يكون الخطأ عمديا أو غير عمدى – لما كان
ذلك فإن الحكم يكون صحيحا وما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث أن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثانى – هو القصور فى التسبيب والخطأ فى القانون
ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعن باستظهار كيفية وقوع الحادث ومدى مسئولية الشريكين
فى الخطأ ورابطة السببية بين الخطأ ووفاة المجنى عليه هذا وقد غفل الحكم عن الرد على
دفاعه الموضوعى والتفت عن طلب فتح باب المرافعة الذى أبداه فى مذكرته حتى يستوفى دفاعه
خصوصا وأن محاميه لم يترافع عنه أمام محكمة ثانى درجة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – بين واقعة الدعوى بما يتوافر معه العناصر القانونية لجريمة
القتل الخطأ الذى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه والطاعن الأول أدلة سائغة
لها أصل فى التحقيقات من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبت عليها – لما كان ذلك
وكان القانون لا يوجب فى مواد الجنح والمخالفات أن يحضر مع المتهم أثناء المحاكمة محام
يتولى المرافعة عنه وكان يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثانى درجة أنه
ترافع عن نفسه ولم يقل أن له محاميا – فان الاجراءات تكون قد وقعت صحيحة – ومادام الأمر
كذلك فليس للطاعن أن يعيب على الحكم إخلاله بحق الدفاع أو عدم الرد على ما أثاره فى
مذكرته التى قدمها بعد قفل باب المرافعة ولم يكن ثمت ترخيص من المحكمة بتقديمها.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
