الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1422 سنة 26 ق – جلسة 28 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 83

جلسة 28 من يناير سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 1422 سنة 26 القضائية

نقض. الخصوم فى الطعن. إدانة الشاهد فى الحكم المنقوض بشهادة الزور. استفادته من نقض الحكم ونقضه بالنسبة له أيضا.
متى كان الحكم المنقوض قد دان الشاهد بشهادة الزور ومن الجائز عند إعادة المحاكمة أن يعدل هذا الشاهد عما سبق له إبداؤه من أقوال كما أن من الجائز أن يختلف تقدير شهادته لدى الهيئة الجديدة عن تقدير الهيئة الأولى لها، فإن نقض الحكم بالنسبة للطاعنين يستفيد منه حتما المحكوم عليه بشهادة الزور للارتباط الوثيق القائم بين الجريمتين ويقتضى نقض الحكم بالنسبة له أيضا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – أمين مهران تغيان و2 – شوقى عثمان تغيان و3 – فهمى عثمان تغيان بأنهم شرعوا فى قتل عبد الحليم على منصور وعبد العليم على منصور عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتلهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وترصدوهما فى طريقهما إلى حقلهما حتى إذا ما ظفروا بهما أطلقوا عليهما أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهم. فأصاب المتهمان الأول والثانى المجنى عليه الأول بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تدارك المجنى عليه الأول بالعلاج وعدم إحكام الرماية بالنسبة للمجنى عليه الثانى. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 – 46 – 230 – 231 – 232 من قانون العقوبات فقررت بذلك، وقد ادعى عبد الحليم على منصور بحق مدنى قبل المتهمين (الطاعنين) وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات أسيوط، تنازل المدعى عن دعواه المدنية. والمحكمة المذكورة سمعت الدعوى وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادة 17 عقوبات بالنسبة للأول والثانى ببراءة المتهم الثالث فهمى عثمان تغيان وبمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى أمين مهران تغيان وشوقى عثمان تغيان بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات. وبمعاقبة عبد الحليم على منصور بالحبس لمدة سنة واحدة على اعتبار أنه ارتكب جريمة شهادة الزور بالجلسة وذلك عملا بالمادة 294 من قانون العقوبات وباثبات تنازل المدعى المدنى عن دعواه المدنية. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

….. وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه جاء قاصرا فى الاستدلال على نية القتل إذ اكتفى ببيان الفعل المادى دون إقامة الدليل على انتواء الطاعنين احداث القتل فعلا.
وحيث إنه يبين من الحكم أنه عندما تحدث عن نية القتل قال " وحيث إن نية القتل وسبق الإصرار ثابتان من استعمال المتهمين لآلات قاتلة هى البنادق ومن تربص المتهمين للمجنى عليه فى منزل اختهما الذى يقع عن طريق المجنى عليه ومن سبق النزاع بينهما المؤدى إلى التعدى" وهذا الذى ذكره الحكم قاصر فى التدليل على توفر نية القتل العمد – ذلك بأن القانون يستلزم فى جناية القتل توافر قصد القتل وهو أن المتهم حين أطلق النار كان يقصد إزهاق روح من وجه إليه وقصد إصابته به – مما مقتضاه أن يتحدث الحكم عن هذه النية الخاصة وأن يستظهر توافرها من العناصر التى تكشف قيامها فى نفس المتهم – ولا يجزئ عن هذه النية أن يصدر الفعل الجنائى فى جناية القتل عن مجرد العمد وباستعمال سلاح قاتل بطبيعته، لما كان ذلك فإن الحكم يكون قاصرا قصورا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى وجوه الطعن.
وحيث إن نقض الحكم يعيد الدعوى العمومية إلى ما كانت عليه قبل المحاكمة – فتنظر الهيئة الجديدة الدعوى من جديد ويكون لها كامل الحرية فى تقدير وقائعها وأدلتها – لما كان ذلك وكان الحكم المنقوض قد دان الشاهد عبد الحليم على منصور بشهادة الزور ومن الجائز عند إعادة المحاكمة أن يعدل هذا الشاهد عما سبق له ابدائه من أقوال كما أن من الجائز أن يختلف تقدير شهادته لدى الهيئة الجديدة عن تقدير الهيئة الأولى لها – وفى هذه الحالة لا يصح معاقبته عن شهادة الزور – فنقض الحكم بالنسبة للطاعنين للسبب السابق بيانه يستفيد منه حتما عبد الحليم على منصور للارتباط الوثيق القائم بين الجريمتين ويقتضى نقض الحكم بالنسبة له أيضا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات