الطعن رقم 1412 سنة 26 ق – جلسة 28 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني– جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 76
جلسة 28 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.
القضية رقم 1412 سنة 26 القضائية
(أ) أسباب الاباحة وموانع العقاب. متى تنطبق المادة 63 – 1 ع ؟
(ب) إجراءات. محضر الجلسة. عدم توقيع رئيس المحكمة عليه. عدم الادعاء بما يخالف الثابت
فيه. لا بطلان.
1 – إن المادة 63 من قانون العقوبات فى فقرتها الأولى لا تنطبق إلا إذا ثبت صدور أمر
من رئيس وجبت طاعته – ولا يغنى اعتقاد الموظف بصدور الأمر عن حقيقة صدوره فعلاً والتثبيت
من صدور الأمر لا غنى عنه لتوافر حسن النية.
2 – مجرد عدم توقيع رئيس المحكمة على محضر الجلسة لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ما
دام المتهم لا يدعى أن شيئا مما دون فى المحضر قد جاء مخالفا للحقيقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل صالح السيد العثمانى عمدا بأن أطلق عليه عيارين ناريين أثناء ركوبه سيارة لم يمتثل قائدها لأمره بالوقوف قاصدا قتله فأصابته إحداهما وأحدث به الاصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا عملا بالمادة 238 من قانون العقوبات بمعاقبة عبد الهادى غنيم الدخاخنى بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن – هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن
فى جنحة القتل لخطأ – قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وبنى على إجراء باطل – وفى
بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك بسبب الإباحة المنصوص عنه فى المادة 63/ 1 من قانون
العقوبات فى فقرتها الأولى استنادا إلى أن التعليمات تقضى عليه بوصفه جنديا من جنود
المرور أن يطلق النار على إطار السيارة إذا امتنع قائدها عن الوقوف للتفتيش – خصوصا
وأن السيارة كانت قادمة من منطقة اشتهر عنها تهريب المخدرات – وعدم وجود هذه التعليمات
مسطورة لا ينفى صدورها شفاها من الرؤساء فإذا ثبت لدى الطاعن صدور هذه التعليمات وتولد
لديه الاعتقاد فى أن واجبه يحتم عليه إيقاف السيارة القادمة من هذه المنطقة المشبوهة
فإنه يكون قد ارتكب فعلته تنفيذا لأمر وجبت عليه طاعته أو اعتقد بحسن نية أنها واجبة
عليه ولا عقاب عليه فى الحالين – هذا إلى أن الاجراءات قد شابها البطلان لأن محضر الجلسة
المؤرخ 9/ 2/ 1956 التى صدر فيها الحكم لم يوقع عليه من رئيس المحكمة – خلافا لما تقضى
به المادة 276 من قانون الاجراءات مما يبطله وبالتالى يبطل الحكم المطعون فيه.
حيث إن واقعة الحال فى الدعوى أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه فى يوم 22/ 11/
1954 بناحية سماكين الشرق مركز الحسينية – قتل صالح السيد العثمانى عمدا بأن أطلق عليه
عيارين ناريين أثناء ركوبه سيارة لم يمتثل قائدها لأمره بالوقوف قاصدا قتله فأصابه
أحدهما وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أودت بحياته الأمر المعاقب
عليه بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات – ومحكمة جنايات الزقازيق – وقد ظهر لها أن
الطاعن لم يقصد قتل المجنى عليه وأنه كان يقصد إصابة الكاوتش للعمل على إيقافها فأخطأ
الهدف وأصاب المجنى عليه الإصابة التى أودت بحياته – اعتبرت الواقعة قتل خطأ – وقالت
بيانا لواقعة الدعوى: " إن المجنى عليه صالح السيد العثمانى ومعه صديقه محمد إبراهيم
ضرغام فى يوم الحادث استقلا سيارة أجرة رقم 982 دقهلية وكان يقودها السائق محمد عوض
كشك ومعه صبيه على على السيد وتوجها إلى ناحية قصاصين الشرق والسماكين لأمر يهمهما
وعند عودتهما فيما بين القصاصين شرق والسماكين مرت العربة بنقطة بوليس مراقبة التهريب
التى كان بها العسكرى عبد الهادى غنيم الدخاخنى (الطاعن) وزميل له فأشار المتهم إلى
السيارة للوقوف حتى يتمكن من تفتيشها إلا أن السائق أسرع ولم يمتثل وذلك بإيحاء من
المجنى عليه وزميل فأطلق المتهم عيارين ناريين صوب عجل السيارة ليعطلها وليتمكن من
تفتيشها إلا أنه أخطأ التصويب فأصاب الرصاصتان أسفل العربة من الخلف، ونفذت إحداهما
إلى الداخل وأصابت المجنى عليه الإصابة المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أودت بحياته"
ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من الأدلة التى أوردها والتى من شأنها أن تؤدى
إليها – ثم عرض لدفاع الطاعن – فقال " وحيث إن الطلب الأصلى أساسه أن المتهم صدرت إليه
أوامر من رؤسائه بأن يطلق النار على كاوتش العربة التى لا تستجيب إلى إشارة الوقوف
لإعاقتها لكن الثابت من التحقيقات أن أوامر من هذا القبيل لم تصدر من الرؤساء إلى المتهم
هذا وقد تردد نفسه فى أقواله عمن أصدر إليه التعليمات بإطلاق النار فادعى أنها تعليمات
عامة (بنأخذها) بأن ضرب النار يكون تهويب وتارة يقول أن ضرب النار يكون فى الكاوتش
وفارق بين التهويب والكاوتش أى فى جزء من السيارة نفسها ولم يعين المتهم رئيسا بالذات
أعطاه هذه التعليمات أو منشورا صدر إليه فى هذا الصدد أما استشهاد الحاضر عنه بأقوال
معاون بوليس مركز كفر صقر بالتحقيقات أن هناك تعليمات تقضى بضرب كاوتش السيارة فى حالة
الاشتباه فإن نفس المعاون بعد أن قرر ذلك قال وعلى كل حال فهو لا يستطيع أن يجزم بصحة
اعتقاده أن هناك تعليمات من هذا القبيل والمرجع فى ذلك إلى قلم المرور بوزارة الداخلية
– وأمام هذا الشك استعلمت النيابة من قلم المرور بوزارة الداخلية عن هذه التعليمات
فورد الرد بأنه لم تصدر تعليمات لقوات المرور بالمديريات تبيح إطلاق النار على كاوتشوك
السيارات لإيقافها فى حالة رفض هذه السيارات الوقوف للتفتيش (الكتاب المؤرخ 17/ 2/
1955) ومتى ثبت عدم وجود تعليمات باطلاق النار على السيارات التى لا تقف للتفتيش يكون
الطلب الأصلى لا يقوم على أساس ويتعين رفضه " وما قاله الحكم فى ذلك سديد فى القانون
ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات فى فقرتها الأولى التى يتمسك الطاعن بها لا تنطبق
إلا إذا ثبت صدور أمر من رئيس وجبت طاعته – ولا يغنى اعتقاد الموظف بصدور الأمر عن
حقيقة صدوره فعلا والتثبت من صدور الأمر لا غنى عنه لتوافر حسن النية وأوضح جدلا ما
يقوله الطاعن من وجود تعليمات باطلاق النار على إطار السيارات لايقافها فى بعض الظروف
فان هذا لا يعفيه من العقاب إذا لم يأخذ نفسه بالحرص فى تنفيذ ذلك الأمر – ومتى كان
الأمر كذلك وكان الحكم قد تضمن ما يفيد توافر عناصر جريمة القتل الخطأ التى دان الطاعن
بها فلا محل لما يثيره الطاعن فى طعنه – لما كان ذلك وكانت المادة 276 من قانون الإجراءات
وإن نصت فى فقرتها الأولى على وجوب تحرير محضر بما يجرى فى جلسة المحاكمة ويوقع على
كل صفحة منه رئيس المحكمة وما يتبعها فى اليوم التالى على الأكثر – إلا أن مجرد عدم
التوقيع لا يترتب عليه بطلان الإجراءات مادام أن الطاعن لا يدعى أن شيئا مما دون فى
المحضر قد جاء مخالفا للحقيقة – فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
