الطعن رقم 75 سنة 21 ق – جلسة 27 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 874
جلسة 27 من مارس سنة 1951
القضية رقم 75 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: حسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك
ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. تقديم مذكرة من أحد الخصوم بدفاعه في الفترة التي حجزت القضية فيها للحكم دون
أن يطلع عليها خصمه. إخلال بحق الدفاع.
من المقرر أن تقديم مذكرة من أحد الخصوم بدفاعه بغير اطلاع خصمه عليها ينطوي على إخلال
بحق الدفاع لما يترتب على ذلك من عدم تمكين الخصم الذي لم يعلن بها من مناقشة وجهة
النظر التي احتوتها هذه المذكرة. وإذن فمتى كان الثابت في محضر الجلسة أن المحكمة الاستئنافية
بعد أن سمعت الدعوى أجلت النطق بالحكم فيها أسبوعين وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من
الخصوم في الأسبوع الأول, وكان الثابت من مطالعة مفردات الدعوى أن المدعي بالحقوق المدنية
قدم بعدئذ مذكرة قبلت وضمت لملف الدعوى دون أن تعلن للمتهمين أو أن يطلع عليها محاميهما
– فإن الحكم الصادر بإدانة المتهمين وبإلزامهما بالتعويضات المدنية يكون معيباً متعيناً
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة مركز المحلة سرقا مبلغ ألف جنيه لشركة فرغلي للأقطان والأعمال المالية, وطلبت عقابهما بالمادة 317 – 5 من قانون العقوبات. وادعت بحق مدني شركة فرغلي للأقطان والأعمال المالية وطلبت الحكم لها قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة مركز المحلة قضت عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً, بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية ألف جنيه مع المصروفات المدنية. فاستأنف المحكوم عليهما, ولدى نظر الدعوى دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة, فأمرت المحكمة بضم الدفع للموضوع, ثم قضت بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالمصروفات المدنية الاستئنافية ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعي بالحقوق المدنية على أحمد فرغلي بك بصفته مديراً لشركة فرغلي للأقطان والأعمال المالية فرع المحلة الكبرى. فطعن المحكوم عليهما في الحكم الأخير بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما يعيبه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أن محكمة
ثاني درجة كانت قد أجلت النطق بالحكم في الدعوى إلى أسبوعين, وصرحت بتقديم مذكرات,
فقدم المدعي بالحقوق المدنية مذكرة قبلها منه قلم الكتاب, وضمها لملف الدعوى, دون أن
يطلع عليها الطاعنان للرد على ما جاء فيها, وهذا مما يشوب الحكم بالبطلان.
وحيث إنه لما كان الثابت في محضر الجلسة أن المحكمة الاستئنافية بعد أن سمعت الدعوى
أجلت النطق بالحكم فيها أسبوعين, وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم في الأسبوع
الأول, وكان الثابت من مطالعة مفردات الدعوى التي أمرت هذه المحكمة بضمها لتحقيق أوجه
الطعن, أن المدعي بالحقوق المدنية قدم مذكرة قبلت وضمت لملف الدعوى, وصار تعليقها تحت
رقم 7 ملف, دون أن تعلن للطاعنين أو أن يطلع عليها محاميهما – على ما هو ظاهر من الاطلاع
على تلك المذكرة – ولما كان مقرراً أن تقديم مذكرة من أحد الخصوم بدفاعه بغير اطلاع
خصمه عليها ينطوي على إخلال بحق الدفاع لما يترتب على ذلك من عدم تمكين الخصم الذي
لم يعلن بها من مناقشة وجهة النظر الذي احتوته هذه المذكرة, وكان الثابت أن الحكم المطعون
فيه قد صدر بإدانة الطاعنين وإلزامهما بالتعويضات المدنية بعد تقديم مذكرة المدعي بالحقوق
المدنية في الفترة التي حجزت القضية فيها للحكم دون أن تبلغ للطاعنين ليبديا ما يعن
لهما من أوجه الرد على ما جاء فيها, فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً متعيناً نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة إلى البحث
في باقي أوجه الطعن.
