الطعن رقم 1396 سنة 26 ق – جلسة 28 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 69
جلسة 28 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة. وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.
القضية رقم 1396 سنة 26 القضائية
تموين. صدور قرار بمد أجل التوريد. عدم قيام المتهم بالتوريد حتى
حلول الميعاد المحدد فيه. إعادة تقديمه للمحاكمة. صحيح.
متى كان المتهم قد قدم للمحاكمة قبل صدور القرار رقم 64 سنة 1954 – وقضى ببراءته لصدور
تشريعات أطالت أمد التوريد – فإنه لا مانع من إعادة تقديمه للمحاكمة بعد صدور القرار
المذكور إذا كان لم يقم بالتوريد حتى حلول الميعاد المحدد فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: لم يورد نصيب الحكومة فى
محصول القمح عن سنة 1950 فى الميعاد. وطلبت عقابه بالمواد 9 و10 و11 و12 و13 و56 من
المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 وقرارات التموين. ومحكمة جنح الواسطى الجزئية حكمت
غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور شغل وبغرامة 100 جنيه وكفالة 200 قرش
لوقف التنفيذ. فعارض وقضت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المعارض فيه مع إلزامه بالمصاريف.
فاستأنف المتهم الحكم. ومحكمة بنى سويف الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول
الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم بلا مصروفات جنائية.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
….. وحيث إنه يتحصل فى أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى
ببراءة المطعون ضده بمقولة إنه لو أسعفته الظروف وجرت محاكمته فى فترة التشريعات التى
أطالت أجل التوريد قبل صدور القرار رقم 64 لسنة 1954 لقضى ببراءته عملا بالمادة 5 من
قانون العقوبات مع أن المطعون ضده مادام أنه لم يقم بالتوريد لغاية آخر أغسطس سنة 1954
وهو أقصى ميعاد حدده القانون المذكور يكون قد ارتكب الجريمة.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده لأنه فى يوم 31 أغسطس سنة 1954 لم يورد
نصيب الحكومة من محصول قمح سنة 1950 فى الميعاد وقضى ابتدائيا بإدانته. فاستأنف وفى
24 يناير سنة 1956 قضت محكمة بنى سويف الوطنية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف
وبراءة المطعون ضده استنادا إلى أن وزارة التموين أصدرت قرارها القاضى بتوريد حصتها
من قمح عام 1952 وحددت لذلك أجلا غايته يوم 31 أكتوبر سنة 1952 ثم عادت وأصدرت عدة
تشريعات تيسيرا للمزارعين بمد أجل التوريد مددا بلغت سنوات عدة انتهت بالقرار رقم 64
لسنة 1954 والذى نشر بالوقائع المصرية بالعدد 37 جعلت فيه نهاية أجل التوريد 31 من
أغسطس سنة 1954 وبصدور هذه التشريعات يكون الفعل المسند قد رفعت عنه صفة الجريمة حتى
31/ 8/ 1954 إعمالا لنص المادة 5/ 2 من قانون العقوبات وتكون الجريمة مرت بها فترة
إعفاء من العقوبة……… وأنه لا يمكن اعتبار يوم 31/ 8/ 1954 تاريخ وقوع الجريمة
لأنها وقعت أصلا فى الأجل الذى حدد بالقرار الصادر سنة 1952 وهذا الأجل أصبح غير ذى
موضوع بصدور التشريعات اللاحقة له التى أطالت أجل التوريد وإن كان فى الوقت نفسه يفيد
بدء احتساب سقوط الجريمة بالتقادم…. وأن القيام بخلاف ذلك واعتبار يوم 31/ 8/ 1954
أو أى يوم آخر تال لمبدأ سقوط الجريمة فى إخلال بقاعدة انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم
الذى يبدأ من يوم وقوع الجريمة عملا بنص المادة 15 إجراءات جنائية…… وأن المتهم
أو أسعفته الظروف وجرت محاكمته فى فترة التشريعات التى أطالت أجل التوريد قبل صدور
القرار رقم 64 سنة 1954 لقضى ببراءته إعمالا لنص المادة 5/ 1 ع ومما تأباه العدالة
وينفر منه الذوق القضائى أن يكون المتهم الذى أبطأته إجراءات المحكمة حتى بعد يوم 31/
8/ 1954 أسوأ حالا ممن قدم وقضى ببراءته وكلاهما ارتكب جرما واحدا وفى زمن واحدا ولا
محل للتفرقة بين من قدم للمحاكمة فعلا وآخر أبطأت النيابة فى تقديمه إلى ما بعد 31/
8/ 1954 وهو أمر لم يكن فى حسبانه وخارج عن إرادته" وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه
غير صحيح فى القانون ذلك بأنه وفقا للقرار رقم 64 لسنة 1954 لا تبدأ المسئولية الجنائية
عن عدم توريد محصول القمح فى السنين السابقة إلا فى اليوم التالى لـ 31 أغسطس سنة 1954
المحدد بهذا القرار فمن يكون قد قدم للمحاكمة قبل صدور هذا القرار وقضى ببراءته لصدور
تشريعات أطالت أمد التوريد – لا مانع من إعادة تقديمه للمحاكمة بعد صدور القرار المذكور
إذا كان لم يقم بالتوريد حتى حلول الميعاد المحدد فيه لما كان ذلك وكان صدر بعد صدور
الحكم المطعون فيه فى 24 يناير سنة 1956 القانون رقم 116 لسنة 1956 وعمل به ابتداء
من 16 مايو سنة 1956 وهو ينص فى مادته الأولى على أنه " يعفى من العقاب كل حائز لم
يسلم مقادير القمح المستولى عليه لصالح الحكومة بموجب القرارات رقم 71 لسنة 1949، 94
لسنة 1950، 92 لسنة 1951، 36 لسنة 1952، 79 لسنة 1953 إذا قام حتى يوم 31 من يوليو
سنة 1956 بأداء مبلغ جنيهين لوزارة التموين عن كل اردب من القمح لم يقم بتسليمه" وكان
المحصول الذى لم يقم المطعون ضده بتوريده هو محصول سنة 1950 الذى تشمله هذه القرارات
– فإن مؤدى ذلك أن ترفع عن الفعل المنسوب للمطعون ضده صفة الجريمة حتى يوم 31 من يوليو
سنة 1956 وتبدأ مسئوليته الجنائية إذا لم يقم فى هذا التاريخ بالتوريد أو يدفع البدل
النقدى وتصح محاكمته عليها – ومن ثم لا يكون للنيابة العامة مصلحة فى الطعن ويتعين
على هذه المحكمة إعمالا للمادة 5 من قانون العقوبات والمادة 425 من قانون الإجراءات
الجنائية رفض الطعن.
