الطعن رقم 1137 سنة 26 ق – جلسة 28 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 65
جلسة 28 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى، و أحمد زكى كامل، المستشارين.
القضية رقم 1137 سنة 26 القضائية
نقض. سلطة محكمة النقض. أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعى.
إثبات المحكمة فى حكمها ما يدل على أن المتهم كان فى حالة دفاع شرعى. استخلاصها ما
يخالف هذه الحقيقة. سلطة محكمة النقض فى تصحيح هذا الاستخلاص.
متى كانت المحكمة قد أثبتت فى حكمها من الوقائع ما يدل على أن المتهم كان فى حالة دفاع
شرعى ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة، فإنه عندئذ يكون لمحكمة النقض أن تصحح هذا
الاستخلاص بما يقضى به المنطق والقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل إبراهيم إبراهيم فايد عمدا من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته بالمادة 234/ 1 ع فقررت بذلك ومحكمة جنايات بورسعيد قضت حضوريا عملا بالمادة 251 من قانون العقوبات بمعاقبة محمد حسين محمود بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم لمطعون فيه هو أنه أخطأ فى
تطبيق القانون إذ اعتبر الطاعن متجاوزا حق الدفاع الشرعى عن نفسه وعن غيره أفراد القوة
وذلك فى قوله أن استمرار الطاعن فى إطلاق الرصاص نحو الصيادين الذين هربوا وابتعدوا
عن مكان الحادث جعله قد تجاوز حق الدفاع المقرر له وهذا الذى قاله الحكم لا سند له
من الأوراق وقد قرر الشهود أنه لم يكن هناك من سبيل لابعاد المعتدين إلا بإطلاق الرصاص
بعد أن انتهت طلقات (الفشيك) وما كان الطاعن ليستطيع أن يفعل غير ذلك فى نطاق الظروف
المحيطة به دفعا لاعتداء المعتدين والنتيجة الطبيعية التى تؤدى إليها هذه الظروف هى
أن الطاعن كان ملتزما حدود الدفاع الشرعى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض لما أثاره الطاعن من أنه كان
فى حالة دفاع شرعى ورد عليه فى قوله " وبما أن ظروف الحادث وملابساته تنادى بأن المتهم
اضطر إلى إطلاق الرصاص من بندقيته صوب المجنى عليه وفريقه دفاعا عن نفسه وعن زملائه
بعد أن تألب عليه الصيادون يريدون منعهم من ضبط القوارب التى كانت تصطاد فى منطقة ممنوع
الصيد فيها فضلا عن أنها قوارب صيد غير مرخصة وقد اعتدوا على زميلين له بالضرب. كما
أوقعوا اثنين منهم فى الماء وكل هذا ثابت من نفس أقوال المتهم وأقوال زملائه باقى أفراد
الداورية فى التحقيقات ولا تعول المحكمة على ما قرره المجنى عليه وفريقه من أنه لم
يحصل منهم أى اعتداء على رجال القوة إذ يكفى لتنفيذ هذا الزعم ما ثبت من الكشوف الطبية
من وجود إصابات باثنين من أفراد الداورية وأن الصيادين استمروا فى المقاومة والاعتداء
رغم إطلاق الفشيك وقد ألقوا محمد محمد حسين سويدان والسيد إبراهيم وهبه من رجال الداورية
فى الماء بعيدا عن قارب الصيادين الذى كانا قد قفزا إليه لضبطه – وبما أن المحكمة ترى
أن المتهم وإن كان معذورا إلى حد ما عند بدء إطلاقه الرصاص فى مثل هذه الظروف إلا أنه
لا يمكن إخلاء مسئولية كلية فى هذا الشأن – كما أورد الدفاع عنه أن يذهب – بل إن المحكمة
ترى أن المتهم قد تجاوز حدود الدفاع الشرعى بنية سليمة – ولأنه وإن كان قد أطلق النار
بحسن نية اعتقادا منه بأن من حقه أن يفعل هذا لوقف اعتداء الصيادين على زملائه إلا
أن الثابت أن اعتداء الصيادين كان قد انتهى بالقاء رجال السواحل فى الماء بعيدا عن
قارب الصيادين بعد أن كانا قد قفزا إليه لضبطه وبدأ الصيادون بعد ذلك يحاولون الهرب
والابتعاد عن مكان الحادث فاستمرار المتهم فى إطلاق الرصاص نحو الصيادين يعتبر تجاوزا
منه لحقه فى الدفاع" ولما كان يبين من هذا الذى ساقته المحكمة فى حكمها أنها خطأت الطاعن
فى مسلكه فى دفع العدوان الواقع على أفراد القوة من زملائه ورتبت على ذلك إدانته على
اعتبار أن ما وقع منه لا يعد من قبيل الدفاع الشرعى وإنما يعد تجاوزا لحدود حق الدفاع
عن النفس، لأنه استمر فى إطلاق النار فى وقت كان المجنى عليه ورفاقه من الصيادين يحاولون
الهروب والابتعاد عن مكان الحادث بعد أن انتهوا من اعتدائهم – لما كان ذلك، وكانت الواقعة
كما أوردها الحكم هى أن الطاعن اضطر إلى إطلاق الرصاص من بندقيته صوب المجنى عليه وفريقه
دفاعا عن نفسه ونفس زملائه بعد أن تألب عليهم هؤلاء لمنعهم من ضبط قوارب الصيد غير
المرخصة وقد اعتدوا على زميلين للطاعن بالضرب كما أوقعوا آخرين فى الماء وأنهم استمروا
فى عدوانهم رغم إطلاق (الفشيك) عليهم، وكان الواضح من هذه الظروف أنه لم يكن فى مقدور
الطاعن أن يوقف إطلاق النار وهو يرى المعتدين قد تمكنوا من زملائه فأسقطوا اثنين منهم
فى الماء كما اعتدوا بالضرب على اثنين آخرين فأحدثوا بهما إصابات وأن ما حل بزملائه
المعتدى عليهم سوف يحل به إذا ما وصلوا إليه. مما يتعين معه اعتباره فى حالة دفاع شرعى
عن نفسه، أما ما قاله الحكم من أن الطاعن أطلق النار على المجنى عليه فى الوقت الذى
كان فيه هذا الأخير ومن معه يستعدون للهرب والابتعاد عن مكان الحادث فإنه قول لا سند
له من الحكم أو الأوراق. لما كان ذلك كله، وكان تقدير القوة اللازمة لرد الاعتداء وما
إذا كان ذلك يدخل فى حدود حق الدفاع الشرعى أو يتعداه هو من شأن محكمة الموضوع إلا
أنها متى كانت قد أثبتت فى حكمها من الوقائع ما يدل – على أن المتهم كان فى حالة دفاع
شرعى ولكنها استخلصت ما يخالف هذه الحقيقة – كما هو الحال فى هذه الدعوى فإنه عندئذ
يكون لمحكمة النقض أن تصحح هذا الاستخلاص بما يقضى به المنطق والقانون.
وحيث أنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن.
