الطعن رقم 215 سنة 21 ق – جلسة 26 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 867
جلسة 26 من مارس سنة 1951
القضية رقم 215 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
محكمة استئنافية. إجراء تحقيق. ليس في القانون ما يمنعها من ذلك إذا رأت لزوماً له,
ولو كان ذلك بعد نقض الحكم بناءً على طعن المتهم أو كان المتهم وحده هو المستأنف, ما
دامت لم تسوئ مركزه بالعقوبة.
ليس في القانون ما يمنع المحكمة الاستئنافية – وهي تفصل في الدعوى – من اتخاذ أي إجراء
من إجراءات التحقيق إذا هي رأت لزوماً لذلك لاستظهار وجه الحق في الدعوى, ولو كان هذا
بعد نقض الحكم بناءً على طعن المتهم, أو كان المتهم وحده هو المستأنف, ما دامت لم تسوئ
مركزه بالعقوبة التي قضت بها عليه.
الوقائع
رفعت نفيسة حسن خليل هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة أسوان الجزئية ضد محمد يسن حسن (الطاعن) نسبت إليه فيها أنه قذف في حقها بأن ذكر في مكان علني, هو مقر عمدة قرشة أنه عاشرها معاشرة الأزواج ويخشى أن يكون في بطنها جنين منه, وهي عبارة خادشة للشرف, وطلبت عقابه بالمواد 302 و303 – 1 و308, 171 من قانون العقوبات مع الحكم لها قبله بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55, 56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وتغريمه خمسة جنيهات وأمرت بوقف التنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورته الحكم نهائياً, فاستأنف, ومحكمة أسوان الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف, فرفع المحكوم عليه طعناً عن الحكم… إلخ، وهذه المحكمة قضت في 15 مايو سنة 1950 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لتقضي فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة أسوان الابتدائية قضت ثانية بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن يتحصلان في أن
الحكم المطعون فيه أخطأ إذ اعتبر مندرة العمدة التي وقع فيها القذف المزعوم محلاً عمومياً,
مع أنها ليست كذلك لا بطبيعتها ولا بالتخصيص. كما أن الواقعة كما أثبتها تفيد عدم توفر
سوء القصد لديه لأنه إنما تفوه بالألفاظ المشار إليها في الحكم بقصد الفوز بالزواج
من المجني عليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد تعرض لما يثيره الطاعن في هذين الوجهين وفنده, إذ أثبت
قيام الركن المعنوي وركن العلانية لجريمة القذف التي دانه بها مستنداً في ذلك إلى الأدلة
التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فقال: "وحيث إنه ثبت من شهادة
الشهود سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية يتضح أن جريمة القذف قد استوفت
أركانها القانونية فقد أسند المتهم إلى المجني عليها وقاعة معينة وهي معاشرتها له معاشرة
الأزواج مع عدم قيام عقد زواج بينهما, فكأنه رماها بارتكابها جريمة الفحشاء معه, وأن
هذا الفعل قد يكون أنتج آثاره لوجود جنين في بطنها, وكان هذا الإسناد بطريق العلانية
التي تستفاد من أقوال الشهود أمام هذه المحكمة حيث ارتكب المتهم جريمة القذف في مكان
عمومي بالتخصيص, وهو مندرة العمدة المعدة لأعمال وظيفته والتي تقع على قارعة الطريق
تحدها الشوارع والأراضي الفضاء من جهاتها الأربع, والقريبة من المسجد ومن مصلحة البريد
وقد أجمع الشهود على أن المتهم كان يقول الألفاظ المسندة إليه بصوت جهوري يسمعه من
يكون في الشارع بسهولة وأن هذه المندرة يدخلها الجمهور في أي وقت دون استئذان, وقد
وضع بها سلاح الخفراء, وليس هناك حارس على بابها يمنع الأهالي عن دخولها, وهي بعيدة
كل البعد عن مسكن العمدة الخاص وكانت الواقعة المسندة إلى المتهم في اليوم المخصص لتوزيع
البريد الأمر الذي يستلزم وجود كثير من الأهالي في هذا المكان لإرسال رسائلهم واستلام
ما يرد إليهم منها". وإذن فلا محل لما يثيره الطاعن في هذين الوجهين.
وحيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الطاعن طلب من المحكمتين الابتدائية والاستئنافية
سماع المجني عليها. فلم تجيباه إلى ما طلب, وفي ذلك إخلال بحقوق دفاعه.
وحيث إن محضر الجلسة ليس فيه ما يفيد أن الطاعن طلب إلى المحكمة الاستئنافية سماع المجني
عليها.
وحيث إن الوجه الرابع من أوجه الطعن يتحصل في أن المحكمة الاستئنافية ما كان لها أن
تسمع الشهود وتستخلص العلانية من أقوالهم بعد نقض الحكم بناءً على طعنه ولأنه هو وحده
الذي استأنف.
وحيث إنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الدعوى من اتخاذ
أي إجراء من إجراءات التحقيق إن هي رأت لزوماً لذلك لاستظهار وجه الحق في الدعوى, ولو
كان هذا بعد نقض الحكم بناءً على طعن المتهم. أو كان المتهم وحده هو المستأنف, ما دامت
لم تسوئ مركزه بالعقوبة التي قضت بها عليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
