الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 122 سنة 21 ق – جلسة 26 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 862

جلسة 26 من مارس سنة 1951

القضية رقم 122 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
تعويض. تقديره موضوعي.
إن تقدير التعويض من شأن محكمة الموضوع بدون معقب عليها فيه، فما دامت مسؤولية المحكوم عليه بالتعويض ثابتة فلا يقبل منه أن يجادل أمام محكمة النقض في مقدار التعويض المقضى به.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية علي راغب الغمراوي (الطاعن الأول) بأنه بدائرة قسم السيدة تسبب عن غير قصد ولا تعمد في قتل عبد الله محمود فضه وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة زائدة ولم يتخذ الحيطة في قيادته فصدم دراجة بخارية كانت تسير أمامه والمجني عليه راكب عليها فوقع على الأرض وأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته, وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وادعى بحق مدني 1 – محمود أحمد فضه عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على عزمي وعصمت ولدى ابنه عبد الله محمود فضه. و2 – السيدة زينب شعبان صالح زوجة المتوفى, وطلبا الحكم لهما قبل المتهم ووزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض ومحكمة السيدة قضت عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بالتضامن مع وزارة الداخلية بأن يدفعا للمدعيين بالحقوق المدنية بصفتهما مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف, كما استأنفت وزارة الداخلية المسئولة عن الحقوق المدنية واستأنفه كذلك المدعيان بالحقوق المدنية, ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بالمصروفات المدنية لاستئنافهما كما ألزمت المدعيين بالحقوق المدنية بمصروفات استئنافهما فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه طلب إلى محكمة أول درجة وتمسك بالطلب أمام محكمة ثاني درجة انتقال المحكمة إلى محل الحادث لمعاينته, ولكنها لم تجبه إلى ذلك, ولم ترد عليه وهذا منها قصور يعيب الحكم. كذلك طلب إلى المحكمة سماع المهندس الفني, إلا أنها لم تجبه, وردت رداً قاصراً بمقوله إن المطلوب سؤال الخبير عنه خارج عن عمل الخبرة الفني, وأنه يصبح والحالة هذه شاهداً. وهذا الذي قاله الحكم ليس سديداً, إذ على فرض أن الطلب يتعلق بسماع شاهد, فإنه يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تسمعه ما دام طلب ذلك أمام محكمة أول درجة, ولم تجبه إليه, وذلك تحقيقاً لدفاعه, وليس لها أن تستبق ما سيقرره الشاهد, وأن تقيم قضاءها على احتمالات وفروض, ويضيف الطاعن أن الدعوى العمومية رفعت بادئ الأمر على أساس أن الخطأ هو الإسراع سرعة زائدة, إلا أن المحكمة الاستئنافية غيرت واقعة الدعوى, وخرجت بها عن نطاقها الأول, إذ قالت إن السرعة لم تكن زائدة, بل لم تراعِ فيها ظروف المكان وملابساته, دون أن تعنى ببيان ما إذا كان يجب على الطاعن أن يفعله لتفادي الحادث, ودون أن تستخلص هي واقعة الإهمال المنسوبة إليه, وانتهت إلى بيان الخطأ في سلسلة تقصيرات سردتها دون تمحيص أو تحديد.
وحيث إن الطاعن المذكور قدم تقريراً آخر أضاف فيه إلى الأوجه السابقة أن الحكم المطعون فيه شابه قصور إذ عول في إدانته على شهادة شاهد جاءت أقواله متناقضة, فبينما يقرر أن الطاعن كان يسير بسرعة من 15 إلى 20 كيلو متراً في الساعة, إذ به يقول في موضوع آخر إن السرعة كانت لافتة للنظر, وهذا تخاذل لا يؤدي منطقاً إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم ويضيف أيضاً أن الحكم شابه قصور في بيان رابطة السببية بين الخطأ والفعل الضار, إذ الثابت من شهادة الشهود ما يؤيد دفاع الطاعن من أن سبب الحادث هو اختلال توازن الموتوسيكل وانقلابه بسبب ذلك مما ترتب عليه سقوط المجني عليه الذي كان يركب خلف قائده, واصطدامه بالعجلة الخلفية للسيارة التي كان يقودها الطاعن الأول. ولا يقدح في ذلك قول الحكم إن تقرير الطبيب الشعري يؤيد أن الوفاة نشأت من المصادمة والضغط بأجسام صلبة ثقيلة, لأن هذا الوصف ينطبق على الموتوسيكل أيضاً, وكان على المحكمة أن تستعين على كشف هذه الحقائق بالمهندس الفني الذي قدم تقريراً في الدعوى.
وحيث إن وجهي الطعن المقدم من الطاعنة الثانية (وزارة الداخلية المسئولة عن الحقوق المدنية) يتحصلان في القول بأن الحكم وقد دان الطاعن الأول على أساس أنه لم يراعِ ظروف وملابسات القيادة في شارع ضيق مزدحم بالمارة اعتمد في ذلك على شهادة محمد صلاح الدين, في حين أن هذا الشاهد عندما سئل أمام محكمة أول درجة قرر عكس ذلك, كما قرر قائد الموتوسيكل أن الشارع واسع ولم تكن به عقبات, وخلصت الطاعنة من ذلك إلى أن الحكم يكون قد اعتمد إلى غير الثابت بالأوراق وتزيد أيضاً أن الحكم أخطأ في تقدير التعويض, إذ على فرض وقوع خطأ من الطاعن الأول, فإن المحكمة لم تراعِ أن الخطأ مشترك بينه وبين المجني عليه, إذ ركب خلف سائق الموتوسيكل وهو معد بطبيعته لركوب شخص واحد, مما يترتب عليه تعذر قيادة الموتوسيكل وحفظ توازنه فضلاً عن أن الراكب خلف سائق الموتوسيكل يكون في حالة ووضع يتعذر عليه فيهما أن يحتفظ بتوازنه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي أيد حكم محكمة أول درجة للأسباب التي بني عليها, وأضاف إليها أسباباً جديدة, قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الأول ورتب عليها إلزامه بالتضامن مع الطاعنة الثانية بالتعويض المقضى به, وقد استظهر ركن الخطأ في قوله: "وحيث إنه لذلك تكون المحكمة الابتدائية قد أصابت إذ انتهت إلى تسجيل الخطأ على المتهم وتقرير مسئوليته عن الحادث لأن هذا الخطأ ماثل في مخالفته اللوائح بقيادة السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر وفي إهماله وعدم التزامه جانب الحذر والحيطة أثناء قيادته هذه السيارة فصدم بها الموتوسيكل الذي كان يركبه المجني عليه من الخلف أثناء سير هذا الموتوسيكل في طريقه أمامه, وتسبب عن ذلك وقوع المجني عليه تحت عجلة السيارة وإصابته بإصابات أودت بحياته, ومن ثم تكون الجريمة المنسوبة للمتهم قد استكملت عناصرها القانونية" ثم أورد الأدلة على ثبوت وقوع هذه الواقعة من الطاعن الأول, وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى, خلافاً لما تذهب إليه الطاعنة الثانية – لما كان ذلك, وكان الحكم قد بين رابط السببية بين الخطأ المرتكب والضرر الواقع بحيث لولا هذا الخطأ لما وقع الضرر, ثم قدر التعويض على أساس ذلك الخطأ, فإنه لا محل لما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص. أما ما يقوله الطاعن الأول في صدد طلب إجراء المعاينة واستدعاء المهندس لمناقشته في التقرير المقدم منه, فإن الدفاع عنه لم يتمسك أمام محكمة – ثاني درجة بالشطر الأول من هذا الطلب, واقتصر على طلب سماع المهندس وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الطلب بما يبرر رفضه, ثم تعرض لدفاعه ففنده للاعتبارات السائغة التي ذكرها. ومتى كان الأمر كذلك, وكان الحكم المطعون فيه لم يعدل الأساس الذي أقيمت عليه الدعوى, بل فصله وكشف عن نواحي الخطأ الذي وقع من الطاعن فإن الطعن لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثاني من طعن الطاعنة الثانية, فإن تقدير التعويض من شؤون محكمة الموضوع دون معقب عليها. وما دامت مسئولية الطاعنة قد ثبتت, فلا يقبل منها الجدل في مقدار التعويض المقضى به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات