الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 88 سنة 21 ق – جلسة 26 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 860

جلسة 26 من مارس سنة 1951

القضية رقم 88 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
نقض. عدم تمسك المتهم أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي. ليس في الحكم ما يدل على قيام هذه الحالة. الطعن في الحكم لعدم تعرضه لبحثها. لا يقبل.
إذا كانت الوقائع الثابتة في الحكم لا تفيد قيام حالة الدفاع الشرعي بل على العكس تقيد أن المتهم إنما أطلق العيار بعد انتهاء الاعتداء عليه وهرب الجاني مما لا يبقى معه وجود لحق الدفاع, وكان المتهم لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه – فإن ما يثيره من ذلك أمام محكمة النقض لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 – عبد الحميد عبد العظيم سعيد (الطاعن الأول). 2 – عباس سليم جابر. 3 – سعيد أحمد محمود جابر (الطاعن الثاني): الأول شرع في قتل الثالث عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. والثاني اشترك مع الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق التحريض والمساعدة بأن أمره بإطلاق النار على المجني عليه ووقف بجواره لشد أزره فوقعت الجريمة بناءً على هذا التحريض وتلك المساعدة. والثالث شرع في قتل الأول عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو عدم إصابة المجني عليه في مقتل وإسعافه بالعلاج وطلبت من قاصي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم الأول بالمواد 45, 46، 234 – 1 من قانون العقوبات والثاني بالمواد 40/ 1 – 3 و41 و45 و46 و234, والثالث بالمواد 45 و46 و234 من القانون المذكور فقرر بذلك ومحكمة بني سويف قضت أولاً: بمعاقبة عبد الحميد عبد العظيم سعيد بالأشغال الشاقة سبع سنين عملاً بالمواد 45 و46 و234 من قانون العقوبات. ثانياً: بمعاقبة سعيد أحمد محمود جابر بالحبس مع الشغل سنة واحدة عملاً بالمواد المذكورة وبالمادة 17 من قانون العقوبات. وثالثاً: ببراءة عباس سليم جابر مما أسند إليه عملاً بالمادة 50 – 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر الطعن في الحكم, إلا أنه لم يقدم أسباباً, فطعنه لا يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن طعن الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله, ذلك أن الواقعة كما هي مثبتة بالحكم تدل على أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن النفس قصد به منع الاعتداء والاستمرار فيه إذ قد اعتدى عليه بإطلاق عيار ناري أحدث به الإصابات الجسيمة الموضحة بالكشف الطبي, ثم أطلق عليه المعتدي عياراً آخر فلم ينطلق واستمر ممسكاً بسلاحه, ولم يكن قد قبض عليه, ولم يتدخل أحد للحيلولة بينهما, فكان خطر الاعتداء لا يزال قائماً, وكان المعتدي بذلك في حالة تلبس تجوِّز استعمال حق الدفاع الشرعي. ويضيف الطاعن أنه لا يشترط في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته, بل يكفي أن يكون كذلك في اعتقاده هو متى كان هذا الاعتقاد مبنياً على أسباب معقولة, وأنه واضح من وقائع الدعوى أنه طالب منصرف إلى الدرس, وأن المعتدي خادم اتهم بعدة جنايات قتل, منها قتل أخيه, وهو معروف بجرأته واستهتاره, ولما أن التقى به ووجده مسلحاً وكان يظاهره سيده المرافق له, انتابه رعب وفزع مما يبرر حقه في الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى, وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها, ولما كان ذلك, وكانت الوقائع الثابتة فيه لا تفيد قيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن, بل على العكس تفيد أنه إنما أطلق العيار بعد انتهاء الاعتداء عليه وهرب الجاني مما لا يبقى معه لحق الدفاع وجود, وكان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه، فإن ما يثيره من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات