الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1895 سنة 20 ق – جلسة 26 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 853

جلسة 26 من مارس سنة 1951

القضية رقم 1895 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
( أ ) قاضٍ. الخصومة بينه وبين أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته. متى تكون مانعة عن سماعه الدعوى؟
(ب) قاضٍ. رده عن الحكم. حق شخصي للخصم. ليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بتوكيل خاص.
1 – إن المادة 313 من قانون المرافعات في فقرتها الثانية إذ نصت على أن "يكون القاضي غير صالح للحكم في الدعوى إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته" إنما تقصد بالخصومة النزاع القائم أمام القضاء, ويشترط لهذه الخصومة أن تكون قائمة فعلاً وقت نظر القاضي للدعوى المطروحة أمامه. فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت على المتهم لإهانته رئيس المحكمة أثناء قيام الدعوى المطروحة عليه, فإن قيام دعوى الإهانة المذكورة لا يعتبر حينئذ مانعاً من سماعه للدعوى أو سبباً من أسباب عدم صلاحيته لنظرها ولا يكون ثمة سبيل لمنعه من نظر الدعوى إلا طريق الرد.
2 – إن رد القاضي عن الحكم هو بطبيعته حق شخصي للخصم نفسه، وليس لمحاميه أن ينوب عنه فيه إلا بتوكيل خاص.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية 1 – دوللي سلاموني ديان. و2 – ثريا محمد سعيد (الطاعنة الأولى). و3 – مأمون حسن الدغيدي (الطاعن الثاني). بأنهم بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: انضموا إلى جمعية بالمملكة المصرية ترمي إلى سيطرة طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات وإلى القضاء على طبقة اجتماعية وقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية والاقتصادية والقضاء على النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية وكان استعمال القوة والإرهاب والوسائل غير المشروعة ملحوظاً في ذلك بأن انضموا إلى جمعية سرية تعمل على القضاء على طبقة الملاك والرأسماليين وسيادة الطبقة العاملة وحكمها المطلق وإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ونقلها للدولة – كل ذلك عن طريق خلق مجتمع مصري على غرار الوضع القائم في روسيا وبالأسلوب الثوري الذي اتبعه لينين وستالين في الثورة الروسية, وبتحريض العمال على الاعتصاب والاعتداء على حق الغير في العمل وتحريضهم على بعض طائفة الملاك والرأسماليين تحريضاً من شأنه تكدير السلم العام. ثانياً: روجوا في المملكة المصرية لتغيير مبادئ الدستور الأساسية والنظم الأساسية للهيئة الاجتماعية ولتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات وللقضاء على طبقة اجتماعية ولقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية والاقتصادية ولهدم النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية وكان استعمال القوة والإرهاب والوسائل غير المشروعة ملحوظاً في ذلك بأن انضموا للجمعية السرية سالفة الذكر وهي تعمل على تغيير مثل هذه المبادئ عن طريق إصدار نشرات وتأليف خلايا وترويج الأفكار التي من شأنها قيام حكم الطبقة العاملة في مصر وسلطانها المطلق والقضاء على طبقة الملاك والرأسماليين وإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج اتباعاً للبرنامج الثوري الذي نادى به لينين وستالين واقتفاء لأسلوبهما الثوري الذي حقق هذا الانقلاب في روسيا السوفيتية, وطلبت عقابهم بالمواد 98 – 3 و98 ب و98 هـ من قانون العقوبات. سمعت محكمة جنايات مصر الدعوى, وأمامها دفع المتهمون الثلاثة ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لأنهم لم يكونوا في حالة من حالات التلبس التي نص عليها القانون, فأنهت المحكمة سماع الدعوى وقضت أولاً – بقبول الدفع ببطلان القبض والتفتيش الواقع على المتهمين الأولى والثانية وبرفضه بالنسبة للمتهم الثالث. وثانياً – بمعاقبة مأمون حسن الدغيدي بالسجن خمس سنين وتغريمه مائة جنيه وذلك عملاً بمواد الاتهام سالفة الذكر وبالمادة 32 من قانون العقوبات. وثالثاً – بمعاقبة ثريا محمد سعيد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمها خمسين جنيهاً مصرياً وذلك عملاً بمواد الاتهام وبالمادتين 32 و17 من قانون العقوبات. ورابعاً – ببراءة دوللي سلاموني ديان مما أسند إليها عملاً بالمادة 50 – 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. وخامساً – بمصادرة جميع الأوراق والنشرات والكتب المضبوطة وكذلك النقود والآلة الكاتبة المضبوطة مع ثريا محمد سعيد ومأمون حسن الدغيدي. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعنة الأولى وإن قررت الطعن في الميعاد, إلا أنها لم تقدم لطعنها أساباً, فيتعين عدم قبوله شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه قد وقع باطلاً, وذلك أن رئيس محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم كانت تقوم بينه وبين الطاعن وزوجته المتهمة معه في القضية, عند نظر الدعوى, خصومة تجعله غير صالح لنظرها, ممنوعاً من سماعها، فقد جاء بتحقيقاتها أنه ضبطت مع زوجة الطاعن أوراق تضمنت عبارات عيب في حق هذا الرئيس, مما كان يتعين معه عليه, وقد اطلع على أوراق الدعوى, أن يتنحى عن نظرها, إلا أنه لم يفعل وكان من أثره أن المتهمين, ومن بينهم الطاعن, إذ مثلوا أمامه في جلسة 7 من يونيه سنة 1950 تفوهوا لدى سؤالهم عن التهمة بألفاظ مهما خانها من التوفيق, وخرجت عن حدود ما ينبغي أن يوجه لقاض يقوم بواجبه, فقد أراد المتهمون بها التعبير عن رغبتهم في رد حضرة رئيس المحكمة – عن نظر دعواهم, ولكن المحكمة رأت أن ما وقع من المتهمين هو مجرد اعتداء على هيئتها, وقررت إبلاغ صورة محضر الجلسة إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه في هذا الشأن, وهذا بدلاً من أن تحاكمهم بنفسها على مقتضى نص المادة 129 من قانون المرافعات, ومضت في نظر هذه الدعوى, على حين أنه كان عليها وقد نزلت عن هذا الحق واعتبرت الأمر مسألة شخصية بحتة بينها وبين المتهمين, أن تمتنع عن نظر الدعوى لقيام الخصومة بينها وبين المتهمين بالفعل, الأمر الذي يجعلها ممنوعة من سماعها عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 313 من قانون المرافعات.
وحيث إن المادة 313 من قانون المرافعات في فقرتها الثانية إذ نصت على أن: "يكون القاضي غير صالح للحكم في الدعوى إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته" إنما تقصد بالخصومة النزاع القائم أمام القضاء, ويشترط لهذه الخصومة أن تكون قائمة فعلاً وقت نظر القاضي للدعوى المطروحة أمامه. ولما كان ذلك, وكانت الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن لإهانته رئيس المحكمة أثناء قيام الدعوى المطروحة عليه, فإن قيام دعوى الإهانة المذكورة لا يعتبر حينئذ مانعاً من سماعه للدعوى أو سبباً من أسباب عدم صلاحيته لنظرها, ولم يكن ثمة من سبيل لمنعه من نظر هذه الدعوى إلا طريق الرد على مقتضى نص المادة 315 من قانون المرافعات. ولما كان الطاعن لم يتخذ هذه السبيل على النحو الذي رسمه القانون, فإن ما يثيره في هذا الوجه من طعنه يكون على غير أساس من القانون.
وحيث إن الطاعن يبني الوجه الثاني من طعنه على الإخلال بحقه في الدفاع, فيقول في بيان ذلك إن محاميه لم يتصرف بما فيه مصلحته, بل على العكس قد انقلب إلى صف الاتهام, ذلك أن الطاعن بعد أن تفوه أمام المحكمة في جلسة 7 من يونيه سنة 1950 بالعبارات التي اعتبرتها المحكمة اعتداء على هيئتها, وأبلغت بشأنها النيابة العامة, وكانت العبارات المذكورة, بعد تجريدها مما جاء فيها من إخلال بمقام القضاء, مما يجب اعتباره طلب رد من الطاعن لحضرة رئيس المحكمة, وذلك على الرغم من إبدائه في صورة غير قانونية, لم يكن للدفاع أن يجرفه واجب المجاملة نحو القضاء, فينصرف عن واجبه الأصيل نحو المتهم, بل إنه كان عليه, باعتباره وكيلاً عن هذا الأخير, ومدافعاً عن حقوقه أن يرشده عن طريقة استعمال حق الرد, أو أن يتوجه إلى المحكمة بعبارات الاعتذار عما تكون قد احتوته عبارات موكله من مساس بحضرة رئيسها, وأن يلفت نظرها في ذات الوقت إلى أن ما وقع من موكله هو بمثابة طلب برد حضرة رئيس المحكمة, ثم يطلب تمكينه من اتخاذ الإجراءات القانونية في هذا الصدد – أو أنه كان على الدفاع, إذ كان هو لم يرَ مبرراً للرد, أن يعتبر ما حدث كافياً لحمل حضرة الرئيس على التنحي, أو على الأقل أن يتوجه إلى المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يهدأ الجو لسماعها, ويعود إلى الجلسة الهدوء والسكينة اللازمان لنظرها, كان ذلك واجباً على محامي الطاعن, ولكنه لم يقم به, وعلى العكس فقد أبدى أن ولايته على مصلحة موكله (الطاعن) تخول له أن يبدي طمأنينته إلى عدالة المحكمة، ويقينه بصلاحيتها للحكم فيها, على الرغم مما بدر من موكله, مما يضيق به كل صدر إلا صدر العدالة, أو أنه يريد استمرار المحاكمة, مما مفاده أن محامي الطاعن لم يرَ رد حضرة رئيس المحكمة, ولا تنحيته بل ولا مجرد تأجيل الدعوى, ويبين من ذلك أن هذا المحامي لم يقم بواجب الدفاع الذي يتطلبه القانون.
وحيث إن رد القاضي عن الحكم هو بطبيعته حق شخصي للخصم نفسه وليس لمحامية أن ينوب عنه فيه إلا بتوكيل خاص. ولما كان الطاعن لم يسلك هذه السبيل بالطريقة المقررة بالقانون, ولا هو أناب عنه في سلوكه محاميه, وكان للمحامي أن يدافع عن موكله بالطريقة التي يراها هو حسبما يمليه عليه ضميره واجتهاده, وكان الثابت مع ذلك في محضر الجلسة أن القضية قد أجل نظرها بالفعل في ذلك اليوم للاستعداد, وإعلان شهود النفي, فتهيأت بذلك للطاعن فرصة اتخاذ ما يراه في مصلحته, فحضر الجلسة التالية ومعه محاميه الذي ترافع في الدعوى من غير ما اعتراض من الطاعن بشيء مما يثيره – لما كان كل ذلك, فإن هذا الوجه من الطعن يكون بدوره على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه جاءت أسبابه متناقضة مع منطوقه, فإنه بينما يبين من الأسباب أن المحكمة قد اعتبرت المتهمة الثانية مسئولة مسئولية كاملة عن أعمالها مما يلزم عنه مساءلتها كزوجها الطاعن سواء بسواء – بل إن المحكمة في فقرة أخرى من الحكم, قد اعتبرت مسئولية هذه المتهمة أكبر من مسئولية زوجها, مما يقر في الأذهان أن العقوبة بالنسبة إليها ستكون شديدة, وبينما يبين من هذه الأسباب فيما يختص بالطاعن أن المحكمة ستأخذه بالرأفة, إذ بالمحكمة تنتهي مما تقدم إلى التشديد على الطاعن حيث مهدت للتخفيف, وإلى الرأفة بالمتهمة الثانية حيث مهدت للتشديد, فقد قضت على الطاعن بالسجن خمس سنوات وبتغريمه مائة جنيه, وعلى المتهمة الثانية بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمها 50 جنيهاً – ويضيف الطاعن أن ذلك كان النتيجة الطبيعية للجو الذي ساد نظر القضية والذي كان يتعين معه على ما سبق القول أن يتنحى حضرة رئيس المحكمة عن نظرها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى فيما يختص بكل من المتهمة الثانية والطاعن بما يتوافر فيه عناصر الجناية التي دانهما بها, ثم انتهى إلى القول بصدد تقدير العقوبة بأنه: "لما كان المتهم الثالث (الطاعن) زوجاً, ونشاطه ملحوظاً, والتقارير العديدة المضبوطة تدل على أنه صاحب نفوذ وتأثير في هذه الحركة, فترى المحكمة أخذه بالشدة ومن حيث إن المتهمة الثانية زوجة, وقد يجوز أنها تأثرت لدرجة ما بسلطان زوجها, ولو أن هذا التأثير لا يخليها من المسئولية, ولصغر سنها ترى المحكمة أخذها بشيء من الرأفة باستعمال المادة 17 عقوبات". لما كان ذلك وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة للجريمة المطروحة هو مما تختص به محكمة الموضوع بغير معقب عليها فيه, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون كذلك على غير أساس.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض هذا الطعن موضوعاً.
وحيث إنه لما كان للطاعن قد صدر الوجه الثالث من أوجه طعنه بالعبارة المدونة بالأسطر الخمسة الأولى من الوجه المذكور بالصحيفة الثامنة من أصل تقرير أسباب طعنه, وكانت هذه العبارة جارحة تخالف الآداب والنظام العام, ولا يصح توجيهها إلى قاضٍ يقوم بواجبه, فإن المحكمة ترى أن تأمر من تلقاء نفسها بمحوها من تقرير أسباب الطعن وذلك عملاً بالحق المخول بمقتضى المادة 127 من قانون المرافعات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات