الطعن رقم 1890 سنة 20 ق – جلسة 26 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 848
جلسة 26 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1890 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
عيب في حق الذات الملكية. متى تتحقق هذه الجريمة؟ القصد الجنائي فيها. العلانية. مناط.
تحققها.
إن جريمة العيب في حق الذات الملكية تتحقق بكل قول أو فعل أو كتابة أو رسم أو غيره
من طرق التمثيل يكون فيه مساس تصريحاً أو تلميحاً من قريب أو من بعيد, مباشرة أو غير
مباشرة, بتلك الذات المصونة التي هي بحكم كونها رمز الوطن المقدس محوطة بسياج من المشاعر
يتأذى بكل ما يحس أن فيه مساساً بها ولو لم يبلغ مبلغ ما يعد بالنسبة لسائر الناس قذفاً
أو سباً أو إهانة.
والقصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد الجهر بالألفاظ المكونة للعيب مع إدراك
معناها.
ويكفي لتوفر العلانية أن تثبت المحكمة أن المتهم قد جهر بعبارات العيب في مكان مفتوح
للجمهور على مسمع ممن كانوا موجودين فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة عاب علناً في حق الذات الملكية بأن جهر في مكتب يؤمه بعض الموظفين والخدم من فروع مصلحة السكة الحديد وعلى مسمع من عدد منهم بالعبارات المدونة في المحضر المتضمنة للعيب, وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للمادتين 171 و179 – 1 من قانون العقوبات, فقرر بذلك في 10 يوليه سنة 1950. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمادتي الاتهام المذكورتين بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل ستة أشهر. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
…. حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه إذ دانه
بجريمة العيب علناً في حق الذات الملكية قد جاء قاصراً وأخطأ في تطبيق القانون. ذلك
أنه اعتبر مكتب عمله بمصلحة السكك الحديد مكاناً عاماً مع أنه ليس كذلك لا بطبيعته
ولا بالتخصيص, ولم يسمع العبارة المسند إلى الطاعن الجهر بها فيه بعض من كانوا به مما
لا يمكن معه لمن في الخارج أن يسمعها وأن العبارات التي دانته المحكمة من أجلها لا
تنطوي على عيب بل تحمل معنى الرجاء والتمني, وقد صدرت عرضاً وبطريق المصادفة, وبصوت
عادي مما لا يتوفر معه ركن القصد الجنائي كذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى والأدلة التي استخلص منها ثبوتها, ثم عنى
بالرد على دفاع الطاعن بشأن مؤدى عباراته, وتوافر ركن العلانية, وانتهى إلى القول بأن
فيما ثبت له ما يقطع "بأن المتهم عاب على الذات الملكية تبرعها للمساجد دون الكنائس",
وأنه قد بان من أقوال عبد القادر عبد الله الفيشاوي أفندي رئيس أقسام الكهرباء بالجلسة
أنه وإن كانت "التعليمات تقضي بأن يقف بباب قسم الكهرباء جندي لتلقي جمهور الواردين
عليه واستصدار أمر بدخولهم من المختصين من الموظفين إلا أن الواقع أن ليس هناك حرج
من دخول أي شخص إلى أقلام المصلحة وقد ثبتت صحة هذا القول مما جاء في محضر المعاينة
إذ أثبت حضرة وكيل النيابة أن أحداً لم يكن بالباب ليعترض على دخوله, وحتى لو صح أن
الدخول لا يحدث إلا بعد الاستئذان, فهو شرط للدخول لا يتعارض مع عمومية المكان ما دام
من الميسور الحصول على هذا الإذن ومن ثم فالعلانية متوافرة". لما كان ذلك وكانت جريمة
العيب في حق الذات الملكية تتحقق بكل قول أو فعل أو كتابة أو رسم أو غيره من طرق التمثيل
يكون فيه المساس تصريحاً أو تلميحاً من قريب أو من بعيد, مباشرة أو غير مباشرة, بتلك
الذات المصونة التي هي يحكم كونها رمز الوطن المقدس محوطة بسياج من المشاعر يتأذى بكل
ما يحس أن فيه مساساً بها ولو لم يبلغ مبلغ ما يعد بالنسبة إلى سائر الناس قذفاً أو
سباً أو إهانة – لما كان الأمر كذلك وكانت العبارة الثابتة في الحكم من شأنها أن يتحقق
بها هذا المعنى فإن المحكمة إذ اعتبرتها عيباً لا تكون قد خالفت القانون. أما ما يثيره
الطاعن في شأن القصد الجنائي, فمردود بأن هذا القصد يتحقق بمجرد الجهر بالألفاظ المكونة
للعيب مع إدراك معناها, وهو ما استظهرت المحكمة توفره في حقه وأما عن العلانية فإن
المحكمة قد عنيت بإثبات جهر المتهم بعبارات العيب في مكان مفتوح للجمهور وعلى مسمع
ممن كانوا موجودين فيه, وهذا ما تتحقق به العلانية كما هي معرفة به في القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
