الطعن رقم 1888 سنة 20 ق – جلسة 26 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 845
جلسة 26 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1888 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن إسماعيل
الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
أ – إجراءات. ذكر اسم مستشار في الحكم بدلاً من اسم المستشار المذكور اسمه في محضر
الجلسة، سهواً. لا ينقض الحكم.
ب – حكم. تسبيبه. خطؤه في ذكر الباعث. لا يؤثر في سلامته.
1 – إذا كان الواضح من مقارنة محضر الجلسة بالحكم المطعون فيها أن ذكر اسم مستشار في
الحكم بدلاً من اسم المستشار الذي ذكر اسمه في محضر الجلسة إنما كان وليد سهو وقع فيه
الكاتب إذ نقل في الحكم أسماء المستشارين الذين حضروا جلسة سابقة لم تنظر فيها الدعوى
بدلاً من أسماء من حضروا الجلسة التالية التي جرت فيها المحاكمة, وكان الطاعن لا يدعي
أن هذا الاختلاف يعبر عن حقيقة واقعة هي أن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة
– فالطعن في الحكم تأسيساً على هذا السهو لا يكون له وجه.
2 – مهما يكن الحكم قد أخطأ في ذكر بيان الباعث على الجريمة فذلك لا يؤثر في سلامته
ما دامت أدلة الإدانة المبينة به قائمة سليمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هؤلاء الطاعنين بأنهم بدائرة قسم الأزبكية محافظة مصر قتلوا أحمد عبد العزيز صالح عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وانهالوا عليه ضرباً بالعصى قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته، وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بالمادة 236 – 1 – 2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
…. حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو وجود تناقض بين الحكم
ومحضر الجلسة فيما يتعلق ببيان تشكيل هيئة المحكمة، ذلك لأنه ظاهر من الحكم أن الهيئة
التي أصدرته كانت مشكلة من حضرات اسكندر حنا دميان بك ومحمد عبد الله السعدني بك ومحمد
إسماعيل عوض بك، والمفروض أن هذه الهيئة هي التي نظرت الدعوى, وباشرت التحقيق فيها،
وسمعت المرافعة، ثم أصدرت الحكم، إلا أنه بالرجوع إلى محضر جلسة 12/ 10/ 1950 وكانت
هيئة المحكمة مشكلة على النحو السابق بيانه، يتبين أن المحكمة أجلت نظر الدعوى إلى
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1950، وثابت في محضر الجلسة الأخيرة، وهي التي سمعت فيها الدعوى
والمرافعة، وصدر الحكم، أن هيئة المحكمة كانت مشكلة من حضرات اسكندر حنا دميان بك ومحمد
إسماعيل عوض بك وحسن عبد البر بك، وعلى هذا الوضع لا يبين أية هيئة هي التي باشرت التحقيق،
وأصدرت الحكم، ما دام غير واضح إن كان محمد عبد الله السعدني بك هو الذي اشترك في التحقيق
وسماع المرافعة، أم أن الذي اشترك هو حضرة حسن عبد البر بك، وإذن فإن هذا الغموض مما
يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان واضحاً من مقارنة محضر الجلسة بالحكم المطعون فيه أن ذكر اسم محمد
عبد الله السعدني بك في الحكم بدلاً من اسم حسن عبد البر بك الذي ذكر اسمه في محضر
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1950، إنما كان وليد سهو وقع فيه الكاتب، إذ نقل في الحكم أسماء
المستشارين الذين حضروا جلسة 12 من أكتوبر سنة 1950 التي لم تنظر فيها الدعوى بدلاً
من أسماء من حضروا في جلسة المحاكمة التالية, ولما كان الطاعن لا يدعي أن هذا الاختلاف
يعبر عن حقيقة واقعة هي أن أحداً ممن اشتركوا في الحكم لم يسمع المرافعة، فيكون هذا
الوجه على غير أساس.
وحيث إن الوجه الثاني من الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه ذكر واقعة لا
سند لها من أوراق الدعوى، ذلك أنه قال بأن الطاعن الأول يعمل مديراً لمقهى حسن حميدة
التي تجاور مقهى زوجة المجني عليه التي عهدت له بإدارتها، وقد أدى تجاور المقهيين وتزاحم
مديريهما إلى خصومات متعددة بين الفريقين – قال الحكم هذا في حين أن هذا الطاعن لم
يكن مديراً للمقهى، بل تشير أقوال شاهد نفيه أنه يشتغل عاملاً بالجمعية التعاونية.
وحيث إن الخطأ في ذكر هذه العلاقة – بفرض حدوثه – ليس من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم
مع قيام أدلة الإدانة المبينة به، لأن ذكر تلك العلاقة في الحكم ليس إلا بياناً للباعث
على ارتكاب الجريمة، ومهما يكن من الخطأ في بيان هذا الباعث فإن ذلك لا ينقص من قيمة
أدلة وقوع الجريمة فعلاً من المتهمين "الطاعنين".
وحيث إن حاصل الوجهين الثالث والرابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين عرض للاستدلال
على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين لم يورد من الأدلة ما يكفي لتوافره في حقهم،
وأنه بفرض توافر هذا الظرف، فإنه لا يكفي وحده لمساءلة الطاعنين جميعاً عن جريمة الضرب
الذي أفضى إلى موت المجني عليه، ما دام أنه لم يقم الدليل على اتفاقهم السابق على فعل
الضرب، ذلك لأن سبق الإصرار في ذاته قد يكون متأصلاً في نفس كل منهم على حدة دون أن
يجمع بينهم اتفاق فعلي على مقارفة الضرب. ولما كانت وفاة المجني عليه لم تنشأ إلا عن
إصابة واحدة، أما باقي الإصابات فلا شأن لها في حدوثها، فإنه كان يتعين لكي يستقيم
الحكم أن يقم الدليل على حدوث هذا الاتفاق بين الطاعنين لكي يكون كل منهم شريكاً لمن
أحدث الإصابة القاتلة، أما وهو لم يفعل، واقتصر على سبق الإصرار، فإنه يكون قاصر البيان
بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لا وجه لما يثيره الطاعنون في هذين الوجهين، فالحكم المطعون فيه قد تعرض لظرف
سبق الإصرار، فأقام الدليل على ثبوت توافره في حقهم للأدلة والاعتبارات السائغة التي
أوردها، والتي يبين منها أن المحكمة استخلصت اتفاقهم جميعاً على الاعتداء بالضرب على
المجني عليه في روية وإعمال فكر من غير استفزاز من جانب المجني عليه فأعدوا عصيهم وتربصوا
بالمجني عليه في طريقه وانهال كل منهم عليه ضرباً بالعصا مما مقتضاه مساءلتهم جميعاً
عن الضرب المفضي إلى موت المجني عليه بصفتهم فاعلين أصليين، وذلك من غير حاجة إلى تقصي
من منهم هو الذي أحدث الإصابة المميتة، ومتى كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون فيه
لا يكون قد أخطأ في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
