الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1151 سنة 26 ق – جلسة 15 /01 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صــ 41

جلسة 15 من يناير سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندى المستشارين.


القضية رقم 1151 سنة 26 القضائية

مواد مخدرة. عقوبة. متى يجب على المحكمة أن تعمل نص المادة 34 من المرسوم بقانون 351 سنة 1952
أورد المشرع فى القانون رقم 351 سنة 1952 حالة تيسيرية يستفيد منها المتهم إذا أقام الدليل على أن إحرازه للمخدر إنما كان بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى أو إذا ثبت ذلك للمحكمة من ظروف الدعوى وعناصرها ويجب فى هذه الحالة أن تعمل المحكمة نص المادة 34 من المرسوم بقانون سالف الذكر وتنزل بالمتهم العقوبة المخففة المقررة بها، ومن ثم فمتى كانت واقعة الدعوى كما أوردها الحكم ترشح أن الاحراز إنما كان بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى وكانت هذه المحكمة لم تستبن من مدونات الحكم لماذا وقع على المتهم العقوبة المغلظة دون المخففة مع قيام هذه الحالة – فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة " أفيونا " فى غير الأحوال المرخص بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للمواد 1 و2 و33 ج و35 من القانون 351 لسنة 1952 والبند ا من الجدول رقم 1 الملحق به فقررت بذلك. وفى أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات سوهاج دفع الحاضر عن المتهم ببطلان القبض والتفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم أبو الحمد عبد الرحيم القاضى بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن الدفع فى غير محله. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

….. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون
إذ دان الطاعن بجريمة إحراز المخدر وقضى عليه بالعقوبة المغلظة المنصوص عليها فى المادة 33 من القانون 351 سنة 1952 مع أن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم يحتمل أن الاحراز لم يكن إلا بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " حيث إن الوقائع تتحصل حسبما استبانتها هذه المحكمة من التحقيقات التى تمت فيها ومن سماع الشهود عليها بجلسة اليوم ومما أسفر عنه التقرير الطبى الشرعى. " قسم المعامل الكيماوية" أنه فى يوم 17 من يونيه سنة 1955 ببندر سوهاج مديرية جرجا كان المخبران أمين عبد الشافى وأحمد حسونة يسيران فى أحد شوارع المدينة إذ بهما يلتقيان مواجهة والمتهم أبو الحمد عبد الرحيم القاضى وما أن رآهما حتى ألقى إلى الأرض بورقة بيضاء وكان منهما على مسافة مترين وبدت عليه مظاهر الحيرة والارتباك وهم بالفرار فأسرع المخبر أمين عبد الشافى والتقط الورقة التى ألقاها المتهم فوجد بها مادة داكنة اللون تنبعث منها رائحة الأفيون، ولما حاول المتهم أن يضع يده اليمنى فى جيب جلبابه تحفظ المخبر أحمد حسونة على هذا الجيب ولم يمكنه من وضع يده فيه واقتاده المخبران إلى مركز البوليس حيث عرضاه على ضابطه المنوب الذى تحفظ عليه إلى أن أبلغت النيابة فتولت التحقيق وأمر وكيل النيابة معاون البوليس بتفتيش المتهم فى حضوره فعثر هذا فى جيب جلبابه الأيمن على قطعة من الأفيون متوسطة الحجم ملفوفة بورق السلفان كما عثر بحافظة نقوده على ورقتين لاصق بإحداهما قطعة صغيرة من مادة الأفيون وعلى قطعة أخرى من نفس المادة وأجرت النيابة تحريز هذه القطع الثلاث والقطعة الأخرى التى ضبطها المخبران عندما ألقاها المتهم على الأرض كما قامت بتحريز جلبابه الذى كان يرتديه واستخرج منه الأفيون وبلغ وزن الأفيون الأربعة التى ضبطت 7 و6 جراما وأسفر التحليل عن تلوث جيب الجلباب الأيمن بمادة الأفيون. وأن القطع الأربعة جميعها هى أفيون ولما كان الأصل أن مجرد إحراز المادة المخدرة يستوجب توقيع العقوبة المغلظة المنصوص عنها فى المادة 33 من القانون رقم 351 سنة 1952 وكان لا يشترط لتوقيع هذه العقوبة أن يثبت اتجار المتهم فى الجواهر المخدرة، وإنما يكفى لتوقيعها أن يثبت حيازته أو إحرازه لها – إلا أن المشرع أورد فى القانون المذكور حالة تيسيرية يستفيد منها المتهم إذا أقام هو الدليل على أن إحرازه للمخدر إنما كان بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى أو إذا ثبت ذلك للمحكمة من ظروف الدعوى وعناصرها. ويجب فى هذه الحالة أن تعمل المحكمة نص المادة 34 من المرسوم بقانون سالف الذكر وتنزل بالمتهم العقوبة المخففة المقررة بها – لما كان ذلك وكانت واقعة الدعوى كما أوردها الحكم ترشح أن الإحراز إنما كان بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى وكانت هذه المحكمة لم تستبن من مدونات الحكم المطعون فيه لماذا وقع على الطاعن العقوبة المغلظة دون العقوبة المخففة مع قيام هذه الحالة الأمر الذى يجعلها عاجزة عن مراقبة صحة تطبيق القانون – فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن.


ملاحظة: صدر حكم مماثل فى القضية رقم 1370 سنة 26 القضائية بجلسة 29/ 1/1957

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات