الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 128 سنة 21 ق – جلسة 21 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 835

جلسة 21 من مارس سنة 1951

القضية رقم 128 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
أ – دفاع. طلب تحقيق غير جدي. عدم الالتفات إليه. لا يقدح في الحكم. مثال.
ب – وصف التهمة. المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة للواقعة.
ج – قتل خطأ. تحقق هذه الجريمة بقيام أي نوع من أنواع الخطأ. اعتماد الحكم في الإدانة على وقوع عدة أخطاء من المتهم بها. لا على السرعة في القيادة وحدها. طعن المتهم فيه بأن النيابة لم تستند إليه الخطأ بالإسراع في القيادة. لا يجدي.
1 – متى كانت محكمة أول درجة قد أجابت المتهم في قتل خطأ إلى ما طلبه من استدعاء مهندس فني وناقشته في مواجهته ولم يوجه هو أي مطعن على رأيه بل إنه على الضد من ذلك قد استند المدافع عنه إلى هذا الرأي أمام محكمة ثاني درجة ثم انتهى إلى طلب البراءة أو استدعاء مهندس فني لمناقشته دون أن يحدد طلبه وسبب استدعاء الخبير – كان للمحكمة أن تلتفت من هذا الطلب ولا تجيبه إليه على اعتبار أنه طلب غير جدي.
2 – المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة للواقعة, ولها بل من واجبها أن تصف الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح في القانون.
3 – إن جريمة القتل الخطأ تتحقق في القانون بقيام أي نوع من أنواع الخطأ المبينة به متى كان هو علة الضرر الحاصل. فإذا كانت المحكمة قد أدانت المتهم ولم تعتمد في هذه الإدانة على السرعة وحدها بل على عدة أخطاء أخرى يكفي كل منها بذاته لتوافر ركن الخطأ كما هو معرف به في القانون – فلا يجديه أن يجادل في أن النيابة لم تسند إليه السرعة في القيادة حين رفعت الدعوى العمومية عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – سيد عبد الغني عمر. و2 – فهمي أحمد محمد (الطاعن). بأنهما ببندر بني سويف: المتهمان الأول والثاني تسببا بغير قصد ولا تعمد في قتل سيدة حسن شحاتة ووهبه شحاتة حسن بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احتياطهما وعدم مراعاتهما اللوائح بأن قاد أولهما سيارة بسرعة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور دفع بها السيارة التي يقودها المتهم الثاني الذي لا يحسن القيادة ولم يتخذ الأخير الحيطة الواجبة مفاداة لوقوع الحادث بإيقاف السيارة عندما انحرف نحو الافريز فحدثت بهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتهما. والمتهم الأول قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور بأن سار بها مسرعاً. والمتهم الثاني قاد سيارة دون أن يكون حاصلاً على رخصة قيادة وطلبت عقابهما بالمواد 17, 28, 53, 54 من لائحة السيارات و238 من قانون العقوبات ومحكمة جنح بني سويف الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الثاني (الطاعن) بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 3 جنيهات عن التهمة الأولى وتغريمه 25 جنيهاً عن التهمة الثانية وببراءة المتهم الأول مما نسب إليه وذلك عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فاستأنف المحكوم عليه كما استأنفته النيابة ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى وحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

…. حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولاً) بأن المحكمة الاستئنافية أخلت بحق الطاعن في الدفاع ذلك لأن محاميه طلب منها استدعاء مهندس فني لمناقشته ولكنها لم تجبه إلى هذا الطلب مع أهميته لاستظهار وجه الحق في الدعوى. و(ثانياً) بأن النيابة العمومية أسندت لمتهم آخر (قضي ببراءته) واقعة هي أنه دفع السيارة التي كان يقودها الطاعن بسيارة كان يقودها هو وقد أيد شاهد الإثبات هذه الواقعة مما كان مقتضاه انتفاء مسئولية الطاعن ولكن الحكم المطعون فيه جاء متناقضاً غير متسق مع وصف التهمة. و(ثالثاً) بأن ما استند إليه الحكم من أن الطاعن لا يحسن فن القيادة لم يقم عليه دليل فني وكان من الواجب اختباره بواسطة مهندس فني خصوصاً وهو ميكانيكي مفروض فيه إجادة قيادة السيارات. و(رابعاً) بأن الحكم المطعون فيه قد اعتبر الطاعن مرتكباً الخطأ موجب لمساءلته جنائياً دون أن يبين ماهية ذلك الخطأ ونوعه بل اكتفى بالقول بأن الطاعن ليس لديه رخصة قيادة مع أن هذه المخالفة لم يكن لها شأن في الحادث وقال إنه ما كان يسوغ له قيادة السيارة مع أن الثابت من واقعة الدعوى أنه ميكانيكي ولم يعن الحكم باستظهار أنه لا يجيد فن قيادة السيارات كما سبق القول ولم يقم الدليل على صحة هذا النظر وأخيراً فإن المهندس الفني وقد استبعد ما قيل من أن سيارة الطاعن قد دفعتها سيارة أخرى فقد كان من الواجب استدعاؤه لمناقشته في هذا الرأي. ويضيف الطاعن أن الحكم أخذ عليه أيضاً أنه قاد السيارة مع أن فرامل القدم غير سليمة في حين أنه وهو ميكانيكي كان مطلوباً منه إصلاح ما بها من خلل وهذا كان يقتضي منه قيادتها وأخذ عليه كذلك أنه كان يقود السيارة بسرعة خمسين كيلو متراً في الساعة مع أن هذا الإسراع كان مسنداً في وصف النيابة إلى المتهم الآخر فلا شأن للطاعن به.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالقتل الخطأ قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية لتلك الجريمة وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها وقوع هذه الواقعة منه وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت فيه الدعوى سواء ما أجرته المحكمة بنفسها بالجلسة أو التحقيقات الأولية التي كانت مطروحة أمامها وقد استظهر الحكم الخطأ المرتكب وبين أنه كان العلة المباشرة لما وقع من الضرر وهو قتل المجني عليهما بحيث لولا وقوع الخطأ لما حصل ذلك الضرر ثم إنه أورد الأدلة والاعتبارات السائغة على ثبوته في حق الطاعن. ولما كان الثابت في محاضر الجلسات أن محكمة أول درجة بعد أن سمعت شهود الدعوى ومرافعة المحامين فيها عن الطاعن والمتهم الآخر الذي قضي له بالبراءة قد أجابت طلب محامي الطاعن واستدعت المهندس الفني للسيارات وناقشته في مواجهة الطاعن ومحاميه فيما أراد المحامي مناقشته فيه. وكان الثابت أيضاً أن ذلك المحامي استند أمام محكمة ثاني درجة إلى أقوال ذلك المهندس في الدفاع عن الطاعن, ثم اختتم مرافعته بطلب البراءة أو " استدعاء مهندس فني لسماع أقواله" دون أن يبين ماذا يريد تحقيقه باستدعاء هذا الخبير – متى كان ذلك كله فإن الجدل على الصورة الواردة في الطعن لا يكون مقبولاً (أولاً) لأن المحكمة سبق أن أجابت الطاعن لما طلب من استدعاء المهندس الفني وناقشته في مواجهته ولم يوجه هو أي مطعن لرأيه الفني بل على الضد من ذلك فقد استند المدافع عنه إلى هذا الرأي أمام محكمة ثاني درجة فإذا انتهى إلى طلب البراءة أو استدعاء مهندس فني لمناقشته دون أن يحدد طلبه وسبب استدعاء الخبير, فإن للمحكمة أن تلتفت عنه ولا تجيبه إليه على اعتبار أنه طلب غير جدي. و(ثانياً) لأن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تعطيه النيابة للواقعة ولها بل من واجبها أن تصف الواقعة المطروحة أمامها بوصفها الصحيح في القانون. و(ثالثاً) لأن الخطأ المرتكب من الطاعن على ما ثبت من الحكم – لم يتمثل في السرعة وحدها بل في مظاهر كثيرة أخرى عنى الحكم بذكرها ولما كانت جريمة القتل الخطأ تتحقق في القانون بقيام أي نوع من أنواع الخطأ المبينة به متى كان هو علة الضرر الحاصل فغير مجد ما يجادل فيه الطاعن من أن النيابة لم تسند إليه السرعة في القيادة حين رفعت الدعوى العمومية عليه بل أسندت إليه خطأ من نوع آخر ذلك لأن المحكمة اعتمدت في إدانته لا على السرعة وحدها بل على عدة أخطاء أخرى يكفي كل منها بذاته لتوافر ركن الخطأ كما هو معرف القانون. و(رابعاً) لأن ما يثيره الطاعن فيما خلا ما تقدم الرد عليه لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما يستقل به قاضى الموضوع بلا معقب عليه فيه من محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات