الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1738 سنة 20 ق – جلسة 21 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 821

جلسة 21 من مارس سنة 1951

القضية رقم 1738 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
أ – مواد مخدرة. السيارة التي نقل فيها المخدر. ضبطها في الطريق العام. مصادرتها لا تصح.
ب – نقض. متهم حوكم مع آخر عن جلب مواد مخدرة. طعنه أمام محكمة النقض بأن ما وقع منه كان في جهة لها نظام قضائي خاص (شبه جزيرة سيناء). لا يقبل. كان يجب الدفع بذلك أمام محكمة الموضوع.
1 – إن القضاء بمصادرة السيارة التي نقل فيها المخدر والمضبوطة في الطريق العام تطبيقاً للمادة 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 خطأ في تطبيق القانون. ذلك لأن تسلسل المواد 43 و44 و45 من القانون المذكور والسياق الذي استطرد إليه الشارع يدل بوضوح على أنه حين تحدث في المادة 45 عن وجوب مصادرة الجواهر المخدرة, وكذلك الأدوات التي تضبط بالمحلات التي ارتكبت فيها الجريمة إنما عنى تلك المحلات التي أوردها في المادة 44 التي ألغيت فيما بعد بالقانون رقم 38 الصادر في 21 يوليه سنة 1941 بشأن المحال العمومية. وقد أورد ذلك النص في صراحة أن المقصود هو المحلات العمومية أو بيوت العاهرات أو أي حانوت (دكان) يدخله الجمهور.
2 – إذا حاكمت المحكمة متهمين عن جريمة جلب مخدر من الخارج وقضت عليهما بالعقوبة ثم طعن أحدهما في الحكم بأنه لم يتحدث عن سبب قضائه عليه بالإدانة مع أن ما وقع منه إنما وقع في أراضي شبه جزيرة سيناء وهذه لها قانون خاص ومحاكم خاصة وعقوبات مختلفة عن العقوبات المقررة لما يقع من الجرائم في سائر البلاد المصرية, ولم يكن هذا المتهم قد دفع أمام محكمة الموضوع بضبطه في منطقة غير خاضعة لأحكام القانون العام فلا يقبل منه هذا المطعن أمام محكمة النقض؛ إذ ذلك كان يقتضي تحقيقاً موضوعياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم القنطرة غرب: أولاً – جلبا إلى القطر المصري جواهر مخدرة (أفيوناً) بغير ترخيص. ثانياً – أحرزا جواهر مخدرة (أفيوناً) بغير مسوغ قانوني. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و2 و3 و35 – 1 – 6 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وفي أثناء نظر الدعوى دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان الإجراءات التي اتخذها ضابط خفر السواحل كما دفع الحاضر مع المتهم الثاني ببطلان القبض عليه لأنه لم يكن في حالة تلبس. وبعدئذ قضت المحكمة عملاً بمواد الاتهام أولاً – برفض الدفع الذي أبده المتهم الأول والخاص ببطلان الإجراءات التي اتخذها ضابط السواحل قبله وبصحة هذه الإجراءات. وثانياً – برفض الدفع الذي أبداه المتهم الثاني والخاص ببطلان القبض عليه وبصحة هذا القبض. ثالثاً – بحبس كل من المتهمين سنتين مع الشغل والنفاذ وبتغريم كل منهما 500 جنيه والمصادرة. فاستأنف المتهمان كما استأنفت النيابة. ومحكمة جنح بورسعيد الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه قضى بمصادرة السيارة التي نقل فيها المخدر تطبيقاً للمادة 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 التي توجب الحكم بالمصادرة. وهذا خطأ في القانون لأن المادة المشار إليها لا تنطبق على واقعة الدعوى لصريح دلالتها على أن المقصود بالمصادرة هي الأدوات التي تضبط في المحلات المشار إليها في المادتين السابقتين عليها. لما كان ذلك وكانت السيارة المحكوم بمصادرتها قد ضبطت بالطريق العام على ما هو ثابت بالحكم المطعون فيه, وكانت المحكمة حين طبقت المادة 45 سالفة الذكر إنما قضت بالمصادرة على أساس أن القانون يوجب عليها ذلك. وكانت المادة 30 من قانون العقوبات تجعل المصادرة جوازية مما لا يصح معه في القانون أن يقال إن خطأ المحكمة في تطبيق المادة 45 من قانون المخدرات تغفره المادة 30 من قانون العقوبات – فإن الحكم يكون قد أخطأ بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الأوجه الثلاثة الأخيرة تتحصل في القول أولاً – بأن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً ببطلان الإجراءات التي بني عليها ذلك لأن الواقعة – كما هي ثابتة بالحكم – لا يمكن اعتبارها إلا تحريضاً من جانب ضابط مصلحة الحدود وهو من مأموري الضبطية القضائية إذ أنه حين اتفق مع الطاعن الأول على ارتكاب الجريمة لم تكن هناك أية جريمة وقعت بالفعل لا جلب ولا حيازة مخدر وكل ما تم بعد ذلك من حيازة ونقل إنما كان تأسيساً على الاتفاق الذي تم وبذا كان الضابط هو المحرض للطاعنين على حيازة المخدر ووصوله إلى يدهما وهذا العمل من جانبه هو إجراء يتنافى مع واجبه وما يجب أن يتحلى به رجال التحقيق من الحيدة المطلقة. وكل ما ترتب على هذا العمل يكون باطلاً بالتالي وهو بوصفه من رجال الضبطية القضائية من واجبه ضبط الجرائم التي تقع لا خلق وقائع تشجع على ارتكابها ولو لا تدخله ما كانت لتقع إطلاقاً وما وقع منه بصفته هذه يعد تحريضاً وإن جاء في صورة اتفاق. ثانياً: ردت المحكمة على دفاع الطاعنين بقولها إن الأفيون لا يعثر عليه في الصحراء بسهولة وكل ما يضبط منه لدى مصلحة السواحل يوزن ويسلم للجهة المختصة لإعدامه وليس لدى مصلحة خفر السواحل أية كمية منه وهذا من المحكمة رد غير سديد إذ لم تبين المصدر الذي استقت منه هذه البيانات والواقع يخالف ما ذهب إليه الحكم إذ القول بأن مصلحة خفر السواحل أو رجالها لا يكون أو لا يبقى لديهم في أي وقت من الأوقات أية كمية من المخدرات إنما هو قول في حد ذاته لا يقبل التصديق فالضابط حين يضبط كمية من المخدرات في قلب الصحراء تبقى لديه حيناً من الوقت قبل أن يحصل فيها التصرف الذي أشار إليه الحكم. ثالثاً: دانت المحكمة الطاعنين بجريمة جلب المخدر من الخارج لم تبين ما إذا كانا قد أدخلا إلى البلاد المصرية من البلاد المتاخمة عبر الحدود الشرقية أو على أساس أن المخدر أدخل من دائرة المراقبة الجمركية الواقعة بالقنطرة والمنطقة الواقعة شرقيها تدخل ضمن البلاد المصرية وكان واجباً على المحكمة أن تبين ذلك بجلاء لكي تستطيع محكمة النقض أن تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل. ثم إن المحكمة لم تتحدث عن سبب قضائها بالإدانة في حق الطاعن الثاني الذي قالت إنه يقيم شرقي القنطرة مع أن ما وقع منه إنما وقع في أراضي شبه جزيرة سيناء وهذه لها قانون خاص ومحاكم خاصة وعقوبات تختلف في بعض النواحي عن العقوبات المقررة للجرائم التي تقع في سائر البلاد المصرية وإذا كانت قد آخذته بمقتضى الارتباط بين فعلته وفعلة الطاعن الأول فكان عليها أن تبرر ذلك وتذكر كيف ساغ لها أن تمد قواعد الارتباط حتى تصل إلى الجرائم التي لها نظام قضائي خاص مهدرة بذلك وجوب استفادته من القانون الخاص بمحل وقوع الجريمة مع ما أثبت بالحكم من أن القبض ألقى عليه في شبة جزيرة سيناء – وأخيراً قصر الحكم عن الرد على دفاع الطاعنين من أن رجال خفر السواحل اعترفوا في أقوالهم بأنهم ساعدوهما في الاتصال بالمخدر مما يدل على تماديهم في الإغراء إذ قال إن كلاً منهما اتصل بالمخدر من نفسه وحمله. وبذلك فقد أغفل الحكم واقعة لها شأن في تكييف مدى الإغراء الذي لولاه لما وقعت الجريمة.
وحيث إنه عن الوجه الأول فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمصادرة السيارة المضبوطة تطبيقاً للمادة 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك لأن تسلسل المواد 43 و44 و45 من القانون المذكور والسياق الذي استطرد إليه الشارع يدل بوضوح على أنه حين تحدث في المادة 45 عن وجوب مصادرة الجواهر المخدرة وكذلك الأدوات التي تضبط بالمحلات التي ارتكبت فيها الجريمة إنما عنى تلك المحلات التي أوردها في المادة 44 التي ألغيت فيما بعد بالقانون رقم 38 الصادر في 21 يوليه سنة 1941 بشأن المحال العمومية وقد أورد ذلك النص في صراحة أن المقصود هو المحلات العمومية أو بيوت العاهرات أو أي حانوت (دكان) يدخله الجمهور. لما كان ذلك وكانت السيارة التي قضى الحكم بمصادرتها قد ضبطت في الطريق العام على ما هو ثابت بالحكم فإنه لا يصح في القانون الحكم بمصادرتها تطبيقاً للمادة 45 من القانون المشار إليه ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مصادرة السيارة المضبوطة.
وحيث إن فيما يختص بباقي أوجه الطعن فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد حكم محكمة أول درجة للأسباب التي بني عليها وأضاف إليها أسباباً جديدة قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنين مستنداً في ذك إلى الأدلة التي أوردها والتي استخلص منها في منطق سليم أن الطاعنين جلبا المخدر من خارج البلاد المصرية ثم تعرض لدفاعهما وفنده فيما قالته محكمة أول درجة "وحيث إن أقوال هذا الضابط وقد أطمأنت المحكمة إلى صحتها لا تدل على أن الجريمة وقعت بناءً على تحريضه ذلك لأن المتهم الأول هو الذي دبر جلب المواد المخدرة ورغب في إدخالها للبلاد دون تعرضه وشريكه المتهم الثاني أو تعرض بضاعته للضبط فأراد استغلال معرفته بالضابط المذكور وإغراءه بثراء مرتقب فسايره الضابط على خطته رغبة منه في اكتشاف الجريمة التي أزمع المتهم على ارتكابها وقد وصل فعلاً بهذه المسايرة إلى غرضه وليس على هذا التصرف من غبار يعفي أي من المتهمين من مسئولية جلب هذه المواد المخدرة المضبوطة" وفيما أضافته محكمة ثاني درجة إلى ذلك أيضاً من قولها "وحيث إن الثابت من أقوال الضابط أحمد أفندي زكي عبد الحليم أن المتهم الأول هو الذي عرض عليه الثراء عن طريق مساعدته في تهريب المواد المخدرة ولما أظهر تردده فيما عرضه عليه أخذ يلح عليه في الطلب والرجاء يوماً بعد آخر حتى تظاهر بالقبول بعد أن أخطر رؤساءه بحقيقة الأمر ولا مبرر للتشكك في صحة أقوال الضابط في هذه الناحية ما دامت قد ظهرت صحة أقواله في كل النواحي الأخرى فقد استلم المخدرات في القنطرة الشرقية وعبر بها القنال وحضر المتهم الأول لاستلامها في المكان والزمان المحددين للاستلام وفعلاً استلم جزءاً منها وعند ضبطه وجدت معه المائة جنية واعترف بأنه أحضرها كي يعطيها للسواق فالعرض إنما حصل من جانب المتهم ولا غرابة في ذلك كما يقول الدفاع لأن هذا هو ما حصل في كل القضايا المماثلة المقدمة أحكامها والغريب هو أن يكون العرض من جانب الضابط بقصد الإيقاع بالمتهم على أن هذا الدفاع يتنافى مع الدفاع الموضوعي إذ أن المتهم في أقواله بالبوليس وأمام النيابة لم يذكر أن الضابط هو الذي حرضه على إحضار المخدرات كما أن محاميه أيضاً في الدفاع الموضوعي ينكر كل شيء" لما كان ذلك وكان رد الحكم المطعون فيه على باقي دفاع الطاعنين مما يسيغه العقل والمنطق, وكانت الجريمة التي دين بها الطاعنان هي واقعة واحدة ولم يدفع الطاعن الثاني أمام محكمة الموضوع بضبطه في منطقة غير خاضعة لأحكام القانون العام وهو ما كان يقتضي منها تحقيقاً موضوعياً فلا وجه لما يثيره الطاعن الثاني من أن المحكمة أخطأت في القضاء عليه بأحكام القانون. لما كان ذلك كله فإن ما يثيره الطاعنان على الصورة السالفة لا يكون مقبولاً أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات