الطعن رقم 1340 سنة 26 ق – جلسة 07 /01 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 15
جلسة 7 من يناير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسانين، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 1340 سنة 26 القضائية
إصابة خطأ. ركن الخطأ. تقدير السرعة التى تصلح أساسا للمسئولية
الجنائية فى جرائم القتل والإصابة الخطأ. موضوعى.
السرعة التى تعتبر خطرا على حياة الجمهور وتصلح أساسا للمسئولية فى جرائم القتل والإصابة
بالإهمال إنما يختلف تقديرها بحسب الظروف المحيطة بالحادثة، والفصل فى ذلك هو فصل فى
مسألة موضوعية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل عفت أمين جعيصه، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر، فأصيب المجنى عليه بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته، وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدنى أمين جعيصه والد المجنى عليه وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة مركز طنطا الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام سالفة الذكر بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية ثلاثمائة جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وألزمت المدعى بالحق المدنى بباقى المصاريف المدنية، وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم طالبا إلغاءه وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله، كما استأنفه المدعى بالحقوق المدنية طالبا القضاء له بما طلبه من تعويض، ومحكمة طنطا الابتدائية نظرت هذين الاستئنافين وقضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلا من المتهم والمدعى مدنيا بمصاريفه المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
….. وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه مشوب
بالقصور والخطأ فى الاستدلال، ذلك بأنه دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ دون التدليل
بما يكفى لاستظهار خطئه وإهماله، كما اعتمد على شهادة الشاهد محمد الشربينى عبد الرحمن،
مع أن أقواله صريحة فى أنه لم ير الحادث وإنما سمع دوى الفرامل فلا عبرة بعدوله بعد
ذلك ولا بما ذكره فى أقواله من أن سرعة السيارة عندما وقع الحادث بلغت ستين كيلومترا
فى الساعة، كذلك لم تتحدث المحكمة عما وجده مفتش السيارات من آثار التطبيق فى الرفرف
الخلفى الأيمن، وهو ما يؤيد دفاع الطاعن من أن المجنى عليه خرج فجأة أمام السيارة ليعبر
الطريق فاصطدم برفرفها الخلفى، الأمر الذى كان يوجب أن يبين الحكم ظروف الحادث، وهل
كان فى إمكان المتهم رؤية المجنى عليه لينبهه بإطلاق بوق السيارة، ويضيف الطاعن إلى
ما تقدم قوله إن ما استخلصته المحكمة من أن السيارة كانت مسرعة سرعة كبيرة ولم ينبه
قائدها المارة باستعمال جهاز التنبيه كان استخلاصا غير سائغ، إذ لم يشهد أحد بأن السيارة
كانت مسرعة، كما أغفل الحكم بيان علاقة السببية بين خطأ المتهم وإصابة المجنى عليه،
وأخيرا فإن المحكمة استدلت على سرعة السيارة بوجود أثر فرملة فى مكان الحادث امتد إلى
مسافة ثمانية عشر مترا، مع أن هذا الأثر لم يوجد إلا بعد مرور أربعة أيام على حصول
الواقعة، ولا يعقل أن يبقى أثر الفرامل على طريق مطروق مثل هذه المدة، ولا سيما أن
المعاينة الأولى ثبت منها أن هذا الأثر لم يتجاوز الثلاثة أمتار طولا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمة
القتل الخطأ التى دان الطاعن بها، وقال فى هذا البيان " إن الذى تستخلصه المحكمة من
إطلاعها على أوراق الدعوى والتحقيقات التى تمت فيها أن المتهم كان يقود سيارته بسرعة
كبيرة فى الطريق الزراعى الموصل بين طنطا وكفر الشيخ عند مروره بجانب مساكن قرية قحافة
غير معنى بتنبيه المارة والقادمين من الطرق الجانبية بإطلاق النفير، وأن المجنى عليه
كان وقتئذ يسير سيرا عاديا بالطريق، فصدمه المتهم بمقدم سيارته وقذفه أمامه ثلاثة أمتار
فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى نقل بسببها إلى المستشفى وتوفى من
جرائها" ولما كان الواضح من هذا الذى قالته المحكمة أنها عنيت ببيان ركن الخطأ ورابطة
السببية بين هذا الخطأ ووفاة المجنى عليه – لما كان ذلك، وكان الحكم قد أخذ برواية
الشاهد محمد الشربينى عبد الرحمن فى محضر ضبط الواقعة من أن المتهم كان يقود سيارته
عند وقوع الحادث بسرعة كبيرة، ولم يستعمل جهاز التنبيه فى أثناء سيره، وكان فى إمكانه
مفاداة الحادث لو تمهل، ورد الحكم على ما أثاره الدفاع من تضارب أقوال هذا الشاهد وأنه
لم ير الحادثة وإنما حضر بعد وقوعها. رد الحكم على ذلك بقوله " إن المحكمة لا ترى فى
أقوال هذا الشاهد التى أدلى بها فى البوليس ثمة تناقضا يدعو إلى إهدارها أو طرحها،
ذلك أن قوله فى بدء التحقيقات إنه كان بمحطة البنزين عند سماعه دوى فرملة السيارة لا
يعنى أنه لم يشاهد الحادث، وهو بهذه المحطة تشرف على الطريق الزراعى الذى ارتكب به
الحادث وأن يرى كيفية اقتراف المتهم لجريمته، ومن ثم فإن هذا القول منه لا يتعارض مع
ما ذكره بعد ذلك فى التحقيقات من تصوير للحالة التى كان عليها المتهم والمجنى عليه
وقت وقوع الجريمة خاصة وأن شهادته قد اتسمت بالتفصيل والتحديد مما يسبغ عليها الثقة
ويدعو للاقتناع بها" ولما كان الحكم قد تنازل ما ورد بأقوال الشاهد الأخرى وقال إن
المحكمة لا تطمئن لهذه الأقوال المتأخرة – لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعتمد
فى حكمها على قول الشاهد فى محضر ضبط الواقعة ولو خالف ما شهد به بعد ذلك فى التحقيق
أو أمامها بالجلسة، إذ الأمر فى ذلك هو من شأنها وحدها ومرجعه إلى اطمئنانها لم تأخذ
به، ولما كان الحكم قد اعتمد فى ثبوت الإسراع بالسيارة على ما قرره الشاهد المذكور،
وبما جاء فى المعاينة الأولى التى أجراها البوليس يوم الحادث، والتى ظهر منها وجود
آثار الفرامل بطول ثلاثة أمتار على منتصف الطريق، وقال إن سماع الشهود دويا شديدا لفرملة
السيارة فيه دلالة على سرعتها، وكانت المحكمة لم تعول فى حكمها – خلافا لما يزعمه الطاعن
– على آثار الفرامل التى شوهدت فى المعاينة الثانية والتى يبلغ طولها ثمانية عشر مترا
– لما كان ذلك، وكانت السرعة التى تعتبر خطرا على حياة الجمهور وتصلح أساسا للمسئولية
فى جرائم القتل والإصابة بالإهمال إنما يختلف تقديرها بحسب الظروف المحيطة بالحادثة،
وكان الفصل فى ذلك هو فصل فى مسألة موضوعية، وكان ما استدلت به المحكمة على إسراع المتهم
بالسيارة يسوغ لها ما انتهت إليه فى ها الصدد، فإنه لا يجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة
النقض – لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع المتهم وفندته للأسباب العديدة السائغة
التى ذكرتها، ولم تصدقه فيما قاله من أن المجنى عليه أصيب من اصطدامه من الرفرف الأيسر
الخلفى، واستندت فى تفنيد هذا الدفاع إلى شهادة الشهود الذين ذهبوا فور الحادث إلى
مكانه، وإلى الآثار المتعددة التى أثبت المهندس الفنى للسيارات وجودها بمقدم السيارة
– لما كان ذلك جميعه، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
