الطعن رقم 41 لسنة 44 ق – جلسة 10 /02 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 103
جلسة 10 من فبراير سنة 1974
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 41 لسنة 44 القضائية
(1، 2، 3، 4، 5،) ضرب. "أحدث عاهة". رابطة سبيبة. نقض. "المصلحة
في الطعن". عقوبة. عقوبة مبررة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "شهود".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. نقض. "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
استئصال طحال المجنى عليه رغم إصابته بالمرض يشكل عاهة مستديمة. لا مصلحة للطاعن
فيما يثيره من جدل اعتبار التهمة المسندة إليه ضرب بسيط منطبقة علي المادة 242/ 1 عقوبات
طالما كانت العقوبة الموقعة عليه هى الحبس البسيط المقررة لتلك الجريمة.
وجوب أن ينبنى الطعن بالنقض علي مصلحة الطاعن.
تمسك الطاعن بأن استئصال طحال المجني عليه لا يشكل عاهة مستديمة لمرضه الذي أفقده
كل منفعة له قبل الاعتداء عليه. دفاع موضوعي لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
لا تثريب علي المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادة الشهود جملة واحدة ونسبته إليهم
جميعا طالما كانت شهادتهم قد تلاقت علي واقعة واحدة لا خلاف بينهم عليها.
عدم تمسك المدافع عن الطاعن أمام المحكمة بتوافر حالة الدفاع الشرعي. أثره. عدم
جواز إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. طالما كانت واقعة الدعوى علي نحو
ما أوردها الحكم المطعون فيه لا ترشح لقيامها.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى من أن الطاعن ركل المجني عليه
بقدمه في بطنه فأحدث إصابته التى تخلف عنها عاهة مستديمة هى استئصال الطحال أورد علي
ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من اقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبى
الشرعى الذى نقل عنه أن إصابة المجنى عليه وما نتج عنها من تهتك الطحال رضية وجائزة
الحدوث وفق تصويره وقد استلزم العلاج استئصال الطحال وتخلف لديه من جراء ذلك ورغم إصابة
الطحال بالمرض عاهة مستديمة هى فقد هذا العضو وبالتالى فقد منفعته للجسم، وبذلك يكون
الحكم قد بين واقعة الدعوى وأقام الدليل علي توافر السببية بين خطأ الطاعن وحصول العاهة
المستديمة من واقع الدليل الفني ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله.
2 – إذا كانت العقوبة الموقعة علي الطاعن وهى الحبس ستة أشهر داخلة في حدود العقوبة
المقررة لجريمة الضرب البسيط المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات فإنه لا
يكون هناك من مصلحة للطاعن فيما أثاره من جدول حول حقيقة التهمة المسندة إليه وكونها
مجرد ضرب بسيط على موجب حكم تلك المادة.
3 – إذا كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بإجراء تحقيق ما عن طريق
المختصين فنيا في خصوص ما أثاره من أن استئصال طحال المجنى عليه لا يشكل عاهة مستديمة
لأنه لم يكن ذا منفعة له قبل الاعتداء عليه لمرضه الموضح بتقرير الطبيب الشرعى فإنه
لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضى تحقيقا موضوعيا
تنحسر عنه وظيفتها.
4 – إذا كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الشهود قد شهدوا على واقعة واحدة لا خلاف
بينهم عليها وهى أن الطاعن ركل المجنى عليه بقدمه ركلة واحدة فى بطنه، فإنه لا تثريب
على المحكمة إن هى أوردت مؤدى شهادتهم جملة واحدة ثم نسبته إليهم جميعا تفاديا للتكرار
الذي لا موجب له.
5 – إذا كان لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد الواقعة على نحو يرشح لقيام
حالة الدفاع الشرعى كما لم يثبت أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بتوافرها
فانه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 3538 سنة 1970 المقيدة بالجدول الكلى برقم 112 سنة 1970 بأنه فى يوم 3 من ديسمبر سنة 1970 بدائرة قسم دمياط ومحافظتها. ضرب……… بقدمه في بطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى استئصال طحاله. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلي محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك بتاريخ 7 يونيه سنة 1971. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضوريا بتاريخ 27 مايو سنة 1973 عملا بمادة الا تهام والمادة 11 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض فى 26 يونيه سنة 1973…الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب
الذى نشأت عنه عاهة مستديمة قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ
فى تطبيق القانون وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اعتبر استئصال طحال المجنى عليه مكونا
لعاهة مستديمة ساءل عنها الطاعن مع أن الثابت أن ذلك العضو لم يكن ذا منفعة للمجنى
عليه قبل الاعتداء عليه لمرضه الموضح بتقرير الطبيب الشرعي، وكان أولى بالمحكمة أن
تحقق هذا الأمر عن طريق المختص فنيا ليتجلي حقيقته لا أن تحل نفسها محله فى مسألة فنية،
كما عول الحكم علي ما شهد به……… من أن الطاعن ركل المجنى عليه بقدمه مع أنه شهد
بجلسة المحاكمة بأنه لم يحضر الواقعة وأورد أقوال هذا الشاهد وشاهدين آخرين هما………،……….
بصورة مبهمة وجمع بينهم علي رواية واحدة، ولم يقل كلمته في حالة الدفاع الشرعى التي
ترشح لها الواقعة حسب إيراده لها ولم يبين الصلة بين اعتداء الطاعن وتهتك طحال المجني
عليه، وكل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى من أن الطاعن
ركل المجني عليه بقدمه في بطنه فأحدث إصابته التي تخلفت عنها عاهة مستديمة هي استئصال
الطحال – أورد علي ثبوت الواقعة علي هذه الصورة آدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات
ومن التقرير الطبى الشرعي الذي نقل عنه ما مفاده أن استئصال طحال المجني عليه – رغم
إصابته بالمرض يشكل عاهة مستديمة وبذلك يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن فى غير محله
فضلا عن أن العقوبة الموقعة علي الطاعن وهى الحبس ستة أشهر داخله فى حدود العقوبة المقررة
لجريمة الضرب البسيط المنطبقة علي المادة 242/ 1 من قانون العقوبات مما تنتفى معه مصلحة
الطاعن فيما أثاره. هذا ولم يثبت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد تمسك بإجراء تحقيق
ما في هذا الخصوص عن طريق المختصين فنيا ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة
لأنه يقتضى تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك , وكان الحكم قد حصل أقوال
الشاهد……… بما لا تناقض فيه ومن واقع ما ثبت بمحضر الجلسة والذى لا ينازع فيه
الطاعن، وكان هذا الشاهد والشاهدان الآخران………،……… قد شهدا – حسبما اتضح
من محضر الجلسة المشار إليه – على اقعة واحدة لا خلاف بينهم عليها وهى أن الطاعن ركل
المجني عليه بقدمه ركلة واحدة فى بطنه، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي أوردت مؤدى
شهادتهم جملة واحدة ثم نسبته إليهم جميعا تفاديا للتكرار الذي لا موجب له. لما كان
ذلك، وكان لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد الواقعة علي نحو يرشح لقيام
حالة الدفاع الشرعي ولم يثبت أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بتوافرها،
ومن ثم فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم،
وكان الحكم قد نقل عن التقرير الطبى الشرعى "أن إصابة المجني عليه وما نتج عنها من
تهتك الطحال رضية وجائزة الحدوث وفق تصويره وقد استلزم العلاج استئصال الطحال وتخلف
لديه من جراء ذلك عاهة مستديمة هى فقد الطحال وبالتالى فقد منفعته للجسم" مما مفاده
أن الحكم قد بين توافر السببية بين خطأ الطاعن وحصول العاهة المستديمة من واقع الدليل
الفني ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن على غير سند. لما كان ما سلف، فإن الطعن برمته
يكون علي غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
