الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1873 سنة 20 ق – جلسة 20 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 808

جلسة 20 من مارس سنة 1951

القضية رقم 1873 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
بلاغ كاذب. القصد الجنائي. وجوب بيانه بعنصرية في الحكم الذي يعاقب على هذه الجريمة.
يشترط لتوافر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجاني عالماً بكذب الوقائع التي بلغ عنها وأن يكون قد أقدم على تقديم بلاغه منتوياً السوء والإضرار بمن بلغ في حقه. وهذا يتعين معه أن يعنى الحكم القاضي بالإدانة في هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصرية. فإذا كان ما أورده الحكم لا يبين منه أن المتهم كان يعلم بكذب البلاغ عندما أقدم على تقديمه فإن هذا الحكم يكون قاصراً ويتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز مغاغة أخبر المعلن إليه عزيز أفندي إبراهيم مع سوء القصد أمراً كاذباً تبلغ منه إلى بوليس مركز مغاغة ومديرية المنيا بأنه يخفي ساعة مسروقة من الدكتور عبد العزيز عزام بك مدير معامل الكلية الحربية بمصر. وطلبت عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات وقد ادعى أبو العلا الشريعي أفندي بحق مدني وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ خمسين جنيهاً تعويضاً. ومحكمة جنح مغاغة قضت عملاً بالمواد 302, 304, 305 من قانون العقوبات بتغريم المتهم عشرين جنيهاً وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب محاماة فاستأنف. ومحكمة المنيا الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية و300 قرش أتعاب محاماة للمدعي بالحق المدني. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ لم تثبت المحكمة أنه كان يعلم بأن الواقعة التي أبلغ عنها مكذوبة مع أنه يشترط لتوفر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب التي دانه بها أن يتوفر هذا العلم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى قال "إن الذي يبين من كل هذا ما يأتي: – أولاً – أن هناك خصومات وضغائن قديمة بين المتهم والمدعي بالحق المدني وأن الأول سبق أن قدم عدة تبليغات ورفع قضايا ضد المدعي المدني باءت جميعها بالفشل. ثانياً – أن المتهم اعتمد على مجرد رواية من أهالي ومن عمدة بلهاسة على أن المدعي بالحق المدني معه ساعة مسروقة من عزام باشا وسارع بالاتصال بالأخير. ثالثاً – أن سكرتير عزام باشا بعث إليه خطاباً به أوصاف الساعة المسروقة وأنها للدكتور عبد العزيز بك عزام ونصح له بالاتصال بمدير الإقليم وهو والده الدالي بك إذا تحقق انطباق أوصاف الساعة المسروقة على الساعة الموجودة بحيازة أبو العلا عبد الغني. رابعاً – أن المتهم لم يتريث في التحقق من ذلك وسارع على الفور بإبلاغ مدير الإقليم بالواقعة كما سمعها. خامساً – أن البوليس فاجأ المدعي بالحق المدني في محل نزوله بفندق بالاس وفتشه والغرفة التي كان ينزل فيها وقبض عليه وأرسله على هذا الحال إلى القاهرة وظل يتنقل في أيدي رجال البوليس من أحد الأقسام إلى آخر حتى أفرج عنه في مساء يوم 1/ 1/ 1948 بعد أن تحقق البوليس من أن الساعة المضبوطة ليست المسروقة من الدكتور عزام. سادساً – أن التحقيق أسفر عن أن الساعة المضبوطة مع المدعي المدني غير مسروقة ومؤدى هذا أن التبليغ بأنها مسروقة تبليغ كاذب" ثم عرض لأركان الجريمة فقال: "وحيث إن القانون يشترط في جريمة البلاغ الكاذب توافر الأركان الآتية: – أولاً – أن يكون هناك ثمة بلاغ أو إخطار. ثانياً – أن يكون هذا البلاغ أو الإخطار عن جريمة أو أمر يستوجب العقوبة لفاعله. ثالثاً – أن يرفع هذا البلاغ إلى الحكام الإداريين أو القضائيين. رابعاً – أن يكون الأمر الذي تضمنه كاذباً".
وحيث إن جميع هذه الأركان متوافرة فقد قدم المتهم بلاغه الكتابي لمدير المنيا ولا يغير من وجهة صفة البلاغ ولا نتائجه أن يكون التبليغ إلى المدير صفته الشخصية ولعل التبليغ بالصفة الشخصية فيه معنى الحيطة من جانب المبلغ حتى لا يصل موضوع البلاغ إلى من قدم في حقه لو قدم بالطريق العادي والبلاغ عن جريمة سرقة أو على الأقل إخفاء أشياء مسروقة وهو بلاغ كاذب إذ ثبت أن الساعة غير مسروقة وليست للدكتور عزام. أما عن سوء القصد ففي تصرف المتهم بسرعة التبليغ مع ما يكنه من حقد وضغن قديم نحو المدعي المدني ومحاولته استغلال ذلك والتشفي منه هو أصدق دليل على توفر سوء القصد لديه دون أن يكون مدفوعاً بنية أداء خدمة أو مصلحة عامة في التبليغ وكذب البلاغ وكيديته في الدعوى الحالية صنوان غير مفترقين وهو ما يستلزمه القانون إذ أن وجود أحد الشرطين مع عدم توافر الشرط الآخر يجعل الواقعة غير معاقب عليها وأضاف الحكم الاستئنافي قوله: "وحيث إن كذب الرواية أمر لا شك فيه إذ تبين أن الساعة التي يحملها المجني عليه من قديم ليست لعبد العزيز بك عزام وأن المتهم على خلاف مستمر مع المجني عليه وقد والى الإبلاغ ضده في جناية وجنح أخرى من قبل كما أن تهافت المتهم على التبليغ ومتابعته له وإصراره عليه وتجاهله لشخصية المجني عليه مع معرفته الأكيدة له من قبل وكل ذلك يجعل القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب متوافراً وبالتالي فجميع أركان الجريمة متوافرة كما قال بحق الحكم الابتدائي المستأنف والذي يتعين تأييده". ولما كان يشترط لتوافر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجاني عالماً بكذب الوقائع التي بلغ عنها وأن يكون قد أقدم على تقديم بلاغه منتوياً السوء والإضرار بمن بلغ في حقه مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضي بالإدانة في هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه. لما كان الأمر كذلك, وكان ما أورده الحكم في هذا الصدد لا يبين منه توفر العنصر الأول من أن المتهم كان يعلم بكذب البلاغ عندما أقدم على تقديمه فإن هذا الحكم يكون قاصراً عن إثبات توفر هذا العنصر ويكون بذلك معيباً متعيناً نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات