الطعن رقم 1329 سنة 20 ق – جلسة 20 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 804
جلسة 20 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1329 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم
خليل بك المستشارين.
نقض. الدفع بعدم قبول الدعوى أمام محكمة النقض لعدم جواز تحريكها من المدعي المدني.
عدم حصول الدفع بذلك أمام محكمة الموضوع. غير ظاهر لا في عريضة الدعوى ولا في الحكم
أن واقعة الدعوى ليست جنحة. لا يقبل هذا الدفع.
إذا كان المدعي بالحقوق المدنية قد وصف الواقعة بأنها إصابة خطأ, وهي جنحة مما يخوله
القانون تحريكها بطريق الدعوى المباشرة, ولم تجد المحكمة فيها شبهة الجناية حتى كانت
تتخلى عن نظرها إما بالحكم بعدم قبولها أو بعدم اختصاصها بنظرها, وكانت عريضة الدعوى
والحكم المطعون فيه لا يبين منهما أن المتهمة قد قصدت إسقاط المجني عليه في الطريق
مما لا تكون معه محكمة الجنح مختصة بنظر الدعوى ولا يجوز تحريك الدعوى بالطريق المباشر
– فإنه لا يقبل الدفع لأول مرة بعدم قبول الدعوى أمام محكمة النقض.
الوقائع
رفع المدعي بالحق المدني بصفته ولياً شرعياً على ابنه محفوظ لبيب شحاتة هذه الدعوى مباشرة ضد الطاعنة الأولى متهماً إياها بأنها تسببت من غير قصد ولا تعمد في إصابة محفوظ لبيب كامل بالإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. وطلب عقابها بالمادتين 244, 65 من قانون العقوبات مع الحكم له بمبلغ 2000 جنيه قبل والدها محمد عبد الله بصفته ولياً شرعياً عليها والدكتور رشدي عبد الملك بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية (على اعتبار أنها خادمته) بالتضامن. ومحكمة الأحداث قضت أولاً: بتسليم المتهمة إلى ولي أمرها. ثانياً: بإلزام محمد عبد الله ن والدكتور رشدي عبد الملك متضامنين بأن يدفعا إلى لبيب كامل أفندي بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر محفوظ لبيب كامل المجني عليه متضامنين مبلغ 300 جنيه (ثلاثمائة جنيه) والمصاريف المدنية المناسبة لهذا المبلغ. فاستأنف كل من المتهمة والمدعي بالحق المدني والمسئول عن الحقوق المدنية ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وتعديله فيما قضى به بالنسبة للتعويض المدني وإلزام محمد عبد الله بصفته ولياً شرعياً على المتهمة والدكتور رشدي عبد الملك المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا إلى المدعي بالحق المدني وهو لبيب كامل أفندي بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر محفوظ لبيب كامل مبلغ 500 جنيه (خمسمائة جنيه) والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ألف قرش أتعاب محاماة عن الدرجتين. فطعن الطاعنان (المتهمة والمسئول عن الحقوق المدنية) في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الوجه الأول من الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون
فيه أيد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يرد على الدفع المقدم من الطاعنين أمام محكمة
ثاني درجة في مذكرتهما المقدمة لها من أن الواقعة بالوصف الذي قرره المجني عليه أمام
محكمة أول درجة وهي أن الطاعنة الأولى دفعته بقصد إيقاعه من شرفة المنزل تعتبر جناية
شروع في قتل أو جناية عاهة مستديمة والحالتين لا تكون محكمة الجنح مختصة بنظر الدعوى
ولا يجوز تحريك الدعوى بالطريق المباشر وهذا منه قصور يعيبه فضلاً عما ينطوي عليه عن
مخالفة للقانون بالفصل في دعوى ليست من اختصاص المحكمة.
وحيث إنه لما كان الثابت من مفردات الدعوى – التي أمرت المحكمة بضمها واطلعت عليها
في سبيل تحقيق أوجه الطعن – ومن محاضر الجلسات والحكمين الابتدائي والمطعون فيه أن
النيابة العمومية كانت قد اعتبرت ما وقع للمجني عليه من سقوطه من شرفة مسكن المسئول
عن الحقوق المدنية وهو الطاعن الثاني من قبيل العوارض وأمرت بحفظ الأوراق على هذا الاعتبار
فلم يرضِ ولي المجني عليه الشرعي هذا التصرف ورفع دعواه بهذه الصفة بطريق الجنحة المباشرة
التي رفعها على الطاعنة الأولى أسند إليها فيها أنها وهي طفلة كانت تلعب مع ابنه الطفل
المجني عليه في شرفة منزل مخدومها قد تسببت من غير قصد ولا تعمد في إصابة المجني عليه
التي نشأ عنها عاهة مستديمة هي بتر ذراعه اليسرى من جراء سقوطه المسبب عن خطئها من
الشرفة وطلب معاقبتها بالمادة 244 من قانون العقوبات وبإلزامها مع مخدومها الطاعن الثاني
بالتعويضات وجرت المحاكمة أمام محكمة أول درجة دون أن يدفع الطاعنان بعدم قبول الدعوى
واستخلصت المحكمة من التحقيقات التي أجريت أمامها وما كان مطروحاً عليها منها ثبوت
تهمة الإصابة الخطأ قبل الطاعنة الأولى وألزمت وليها والمسئول عن الحقوق المدنية بالتعويض
الذي قدرته فاستأنفا ذلك الحكم ولم يتقدما أمام محكمة ثاني درجة بهذا الدفع إلا أنهما
في مذكرتهما النهائية نعيا على الحكم الابتدائي أنه وقد استظهر أن الطاعنة الأولى دفعت
المجني عليه بقصد إسقاطه من شرفة المنزل فكان مقتضى هذا أن الوصف يتغير من إصابة خطأ
إلا ضرب نشأ عن عاهة مستديمة بالمجني عليه ثم ما برحا أن قالا في تلك المذكرة إنهما
لا يتمسكان بهذا الدفع ولا يعولان عليه – والحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما
يتعلق بثبوت تهمة الإصابة الخطأ لأسبابه وزاد مقدار التعويض – بناءً على استئناف ولي
المجني عليه – للأسباب التي أوردها ومتى كان الأمر كذلك وكان المدعي بالحقوق المدنية
قد وصف الواقعة بالإصابة الخطأ وهي جنحة مما يخوله القانون تحريكها بطريق الدعوى المباشرة,
وكانت المحكمة لم تجد فيها شبهة الجناية مما يلزم معه تخليها عن نظر الدعوى إما بالحكم
بعدم قبولها أو بعدم اختصاصها بنظرها, وكانت عريضة الدعوى والحكم المطعون فيه لا يبين
منهما أن الطاعنة الأولى قد قصدت إسقاط المجني عليه في الطريق كما زعم الطاعنان – ما
دام ذلك كله فلا يقبل من الطاعنين الدفع لأول مرة بعدم قبول الدعوى أمام محكم النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الطاعن الثاني بصفة كونه مسئولاً عن الحقوق المدنية
قد دفع أمام المحكمة بأن الطاعنة الأولى ليست خادمته ولما كان الحكم الابتدائي قد استند
فيما استند إليه – إلى ورقة قيل إن الطاعن حررها أمام محقق البوليس يعترف فيها بأنها
خادمته فقد تمسك المحامي عنه أمام محكمة ثاني درجة بأن هذه الورقة لم تحرر بخطه وطلب
ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع ولكن المحكمة التفتت عنه مع أهميته وهذا منها إخلال بحقه
في الدفاع.
وحيث إنه لا جدوى مما يثيره الطاعن في هذا الوجه فالظاهر من مذكرته الختامية أمام محكمة
ثاني درجه أنه لا ينكر التوقيع على تلك الورقة المشار إليها في وجه الطعن وكل ما يجادل
فيه أنه لم يحررها بخطه بل الذي قام بهذا التحرير هو محقق البوليس وأنه حين قدمها إليه
واطلع عليها ثم ذيلها بتوقيعه لم يفقه إلى أنها تحوي اعترافاً منه بأن الطاعنة الأولى
خادمته بل فهم إنه تعهد منه بإحضارها إلى البوليس وقت طلبها. ومتى كان الأمر كذلك فإن
الحكم المطعون فيه إذ أخذ من عبارة هذه الورقة وجود علاقة التابع بالمتبوع بين الطاعنين
فضلاً عن الأدلة السائغة التي أوردها عن قيام هذه العلاقة – لا يكون قد أخطأ ما دام
الطاعن يقرر أنه اطلع عليها ووقع بإمضائه عليها وما دامت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية
قد أطرحت دفاعه بصدد الملابسات التي حاطت بتوقيعه.
وحيث إن مؤدى الوجه الثالث من الطعن هو أن الطاعن الثاني دفع أمام المحكمة بأنه على
فرض أن الطاعنة الأولى خادمته فإن الفعل المسند إليها لم يقع منها أثناء الخدمة ولا
بسببها وإذن فلا يسأل هو عن تعويض ما أصاب المجني عليه من ضرر ناشئ عن فعلها ولكن المحكمة
لم ترد على هذا الدفاع.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه مردود بأن الحكم المطعون فيه قد بين – للأدلة
والاعتبارات السائغة التي أوردها – أن الفعل الضار الذي تسبب عنه الضرر للمجني عليه
قد وقع من الطاعنة الأولى وهي خادمة الطاعن الثاني وفي أثناء تلك الخدمة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
