الطعن رقم 40 لسنة 44 ق – جلسة 10 /02 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 100
جلسة 10 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 40 لسنة 44 القضائية
سرقة. حكم. قصد جنائى. جريمة". "أركانها". "تسبيبه" تسبيب غير معيب".
التحدث عن نية السرقة شرط غير لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة. إلا إذا كانت
هذه النية محل الشك أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه. مثال لتسبيب سائغ في إثبات
توافرها.
من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى
كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل فى قيامها لديه. وإذ
كان ذلك، وكان الحكم المطعون بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها خلص
في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة وتوافر القصد الجنائى لدى الطاعنين بأدلة
سائغة مستمده من أقوالهما ومن أقوال شهود الإثبات وما دلت عليه المعاينة كما عرض لدفاع
الطاعنين وأطرحه فى قوله: "ولا يتأتى عقلا أو عملا أن تاجرين يتوجهان ليلا بسيارة نقل
إلي مكان الشراء ليستتران بالظلام وينقبان الحائط ويفران بالماشية ثم يتعللان بأنهما
لم يكونا يعرفان أن الماشية مسروقة الأمر الذي يجعل المحكمة تطمئن إلي كونهما سارقين
ضالعين في ارتكاب الجريمة" وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ ومن ثم فان النعى على الحكم
بقصوره فى التدليل علي توافر القصد الجنائى أو الرد علي دفاع الطاعنين لا يكون صحيحا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين وآخرين بأنهم فى ليلة 22 فبراير سنة 1972 بدائرة مركز بيلا محافظة كفر الشيخ (المتهمون الثلاثة الأول) سرقوا الماشية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لإبراهيم الدراوللى وكان ذلك بطريق الكسر من الخارج، (المتهم الرابع) إشترك مع المتهمين الثلاثة الأول فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر، وكان ذلك عن طريق الاتفاق بأن اتفق معهم على ارتكابها وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق، وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 1 و41 و317/ 1 – 4 – 5 من قانون العقوبات. وادعى المجنى عليه مدنيا، وطلب القضاء له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 650 ج على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة بيلا الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 2من أبريل سنة 1973 عملا بمواد الاتهام. (أولا) بحبس كل من المتهمين الثلاثة الأول (الطاعنين وآخر) سنة مع الشغل والنفاذ (ثانيا) بحبس المتهم الرابع سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ (ثالثا) بتسليم المدعى بالحق المدنى المبلغ المتحصل منه عن المواشى المسروقة والمضبوطة. (رابعا) بالزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ 650ج تعويضا نهائيا مع إلزامهم المصروفات وخمسة جنيهات أتعابا للمحاماه. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 13 يونيه سنة 1973 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبراءة ورفض الدعوى المدنية بالنسبة للمتهم الرابع ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لباقى المتهمين وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماه للمدعى بالحق المدنى. فطعن من المحكوم عليهم المتهمان الثانى والثالث فى هذا الحكم بطريق النقض في 16 يوليه سنة 1973…الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة
السرقة قد شابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنهما دفعا أمام محكمة
الموضوع بانتفاء ركن الاختلاس ونية السرقة لديهما لأنهما استلما الماشية من المتهم
الأول الذى باعها لهما دون علمهما بسرقتها، فأغفل الحكم هذا الدفاع ولم يستظهر توافر
القصد الجنائى فى حقهما، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لئن كان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة
فى جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك فى الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل
في قيامها لديه، إلا أنه يبين من الاطلاع على الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه، أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها خلص في بيان كاف
إلي توافر أركان جريمة السرقة وتوافر القصد الجنائى لدى الطاعنين بأدلة سائغة مستمدة
من أقوالهما ومن أقوال شهود الإثبات وما دلت عليه المعاينة كما عرض لدفاع الطاعنين
وأطرحه فى قوله "ولا يتأتى عقلا أو عملا أن تاجرين يتوجهان ليلا بسيارة نقل إلي مكان
الشراء ليستتران بالظلام وينقبان الحائط ويفران بالماشية ثم يتعللان بأنهما لم يكونا
يعرفان أن الماشية مسروقة الأمر الذى يجعل المحكمة تطمئن إلى كونهما سارقين ضالعين
في ارتكاب الجريمة" وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم
بقصوره في التدليل علي توافر القصد الجنائى أو الرد على دفاع الطاعنين لا يكون صحيحا،
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون علي غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
