الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 481 سنة 20 ق – جلسة 20 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 795

جلسة 20 من مارس سنة 1951

القضية رقم 481 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
قانون. قانون استوفى مراحله التشريعية (قانون الإجراءات الجنائية) عدم نشره في الجريدة الرسمية. التحدي به. لا يجوز.
إن الدستور قد نص في المادة 226 على أن "تكون القوانين نافذة في جميع القطر المصري بإصدارها من جانب الملك, ويستفاد هذا الإصدار من نشرها في الجريدة الرسمية إلخ" فالإصدار لا يستفاد إلا من النشر, ومهما قيل من نتائج تحكم السلطة التنفيذية في تعطيل النشر فإن المحاكم لا تستطيع أن تطبق قانوناً لم ينشر ما دام الدستور يقضي بأن الإصدار إنما يستفاد من النشر. وإذن فالتحدي يحكم من أحكام قانون الإجراءات الجنائية الذي لم ينشر بالجريدة الرسمية لا يقبل؛ إذ ما دام هذا النشر لم يحصل فلا يمكن القول بأنه صدر وبالتالي لا يمكن إعمال أحكامه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بناحية دراو بمركز كوم امبو مديرية أسوان قتلا عمداً عثمان عبد الرحمن خضر وكان ذلك مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض سكيناً وكمية من الخمر ثم رافقا المجني عليه إلى مكان الحادث حيث سقياه خمراً ثم طعنه المتهم الأول بالسكين قاصداً بذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهما إليها لمحاكمتهما بالمادتين المذكورتين وقد ادعى إبراهيم عبد الرحمن خضر بحق مدني قدره 100 ج م على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات أسوان قضت عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من محمود عمر جبيلو وعمر عبد الله بشير بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إلى إبراهيم عبد الرحمن خضر المدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه مصري تعويضاً له والمصاريف المدنية ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أقيم على أدلة غير منتجة فضلاً عن مخالفتها للثابت بالتحقيقات وتقرير الصفة التشريحية وفي بيان ذلك يقول الطاعن الأول إنه ليس بالتحقيقات ما يفيد ما قالته المحكمة من قيام الاتفاق بينه وبين الثاني على الحادث وأن ما ذكرته عن اعترافه وزميله باستدراج القتيل مما بنت عليه ثبوت سبق الإصرار لا سند له من أقوال الشهود أو المتهمين أو ظروف الدعوى إذ أنه كان مع المجني عليه بالمقهى فعرضت لهما فكرة شرب الخمر فقاما لهذا الغرض ثم حصل أن قابلا الطاعن الثاني مصادفة فصحبهما إلى محل الحادثة. ويعيب الطاعن الثاني على الحكم كما نسب إليه من الاعتراف باستدراج القتيل وما أورده عن الاتفاق مع الطاعن الأول والانتظار بمكان مظلم ويقول إن المحكمة قد فرضت وجود قرابة بين المتهم الأول وآخر وقالت عنه هو إنه عبد لهذا القريب ورتبت على ذلك حصول الاتفاق بينه وبين المتهم الأول إذ ذكرت أنه بحكم تلك العلاقة قد اتفق معه ورافقه لشد أزره لأنه طوع بنانه مع أن هذه القرابة كان قد ادعاها المتهم الأول ثم أنكرها كما نفاها هذا الآخر وأيده في النفي أخو القتيل نفسه, ثم إن ما أوردته المحكمة عن شهادة بائع الخمر وأنها إما على وجه التقريب أو من قبيل المحاباة لمساعدته وما رتبته على ذلك من إدانته غير سليم إذ ليس ثمة ما يمنع خروج الأول والمجني عليه من المقهى في الساعة الثامنة والنصف مساءً وعودته هو إلى البائع في التاسعة – كما أن الصورة التي انتهت إليها المحكمة عن كيفية وقوع الحادث وهي كما صورها المتهم الأول لا تتفق وما ورد بتقرير الصفة التشريحية عن موقف الجاني وإنه كان في مواجهة المجني عيه ولم تعلل المحكمة هذا الاختلاف ولم تبين سبب عدم أخذها بالتقرير مع أنه كان مقتضاه حتماً لو أخذ به أن يكون الجاني هو المتهم الأول لا هو, وأضاف الطاعن بالجلسة على هذه الأسباب سبباً آخر يبنيه على الإخلال بحق الدفاع إذ دانته المحكمة في الحكم باعتبار أنه هو الذي قارف ضرب المجني عليه على خلاف ما جاء بأمر الإحالة من أن الأول هو الذي قارف الطعن بالسكين وأنه هو إنما رافقهما وأن هذا الجديد الذي دانته به المحكمة دون أن تلفت نظره إليه من شأنه خدعه والإضرار بدفاعه وبالتالي يترتب عليه بطلان الحكم وأن هذا السبب الذي يقول به وإن كان جديداً لم يكن بين الأسباب التي سبق له بيانها في الميعاد إلا أنه المادة 425 من قانون المرافعات الجنائية الجديد تجيز للمحكمة نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها في مثل هذه الحالة وأن هذا القانون وإن لم ينشر إلا أنه قد استوفى مراحله المختلفة وقد ترتب له فيه حق ظاهر ومصلحة محققة لا يمكن تفويتها عليه إذا تعسفت الحكومة فأغفلت النشر مما يجب معه أن تعمل المحكمة من جانبها هي أحكامه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها وتعرض لدفاع الطاعنين وفنده بالأسباب التي أوردها ومتى كان الأمر كذلك فلا محل لما يثيره الطاعنان من جدل في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها مما تختص به محكمة الموضوع ولا معقب عليها فيه. أما ما يشيران إليه عن خطأ الإسناد فمردود بأن المحكمة قد استخلصت ما انتهت إليه في شأن ما يثيرانه من أقوالهما بالتحقيقات مما ذكرته تفصيلاً بحكمها وقد أقر فيها أولهما بأنه رافق المجني عليه وسار معه حتى وجدا الثاني جالساً في مكان مظلم فقام وصاحبهما حتى وصلوا إلى محل الحادث فإذا كانت قد استخلصت من هذه الأقوال ومما شهد به الشهود ما اقتنعت به من استدراج الطاعنين للمجني عليه بعد اتفاقهما على قتله فإن ذلك منها لا يعدو كونه استخلاصاً سليماً وسائغاً فلا تصح المجادلة في أمره – وأما ما يزعمه الطاعن الثاني من الاختلاف بين التقرير الطبي الشرعي والتصوير الذي صورت به الواقعة في الحكم فمردود بأنه ليس فيما أوردته المحكمة من التقرير الطبي ما يتعارض مع ما انتهت إليه عن تصوير الحادث إذ قد طعن المجني عليه في عنقه ولا يمكن القول بأن للعنق وضعاً ثابتاً لا يتحرك. وأما عن السبب الذي أبداه بالجلسة – فإن هذا الوجه جديد لا يصح قبوله كما لا يصح التحدي بحكم من أحكام قانون الإجراءات الجنائية الذي إن كان قد تم التصديق عليه من السلطات المختصة بسنه بأن قرره مجلسا البرلمان وصدق عليه الملك كما يقول الطاعن فإنه لم ينشر بالجريدة الرسمية وما دام هذا النشر لم يحصل فلا يمكن القول بأنه صدر وبالتالي لا يمكن إعمال أحكامه وذلك لأن الدستور قد نص في المادة 226 على أن "تكون القوانين نافذة في جميع القطر المصري بإصدارها من جانب الملك ويستفاد هذا الإصدار من نشرها في الجريدة الرسمية وينفذ في كل جهة من جهات القطر المصري من وقت العلم بإصدارها ويعتبر إصدار تلك القوانين معلوماً في جميع القطر بعد نشرها بثلاثين يوماً ويجوز قصر هذا الميعاد أو مدة بنص صريح في تلك القوانين". فالإصدار لا يستفاد إلا من النشر ومهما قيل من نتائج تحكم السلطة التنفيذية في تعطيل النشر فإن المحاكم لا تستطيع أن تطبق قانوناً لم ينشر ما دام الدستور يقضي بأن الإصدار إنما يستفاد من النشر.
وحيث أنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات