الطعن رقم 1817 سنة 20 ق – جلسة 19 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 782
جلسة 19 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1817 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك ومحمد
أحمد غنيم بك المستشارين.
ضرائب. عبارة "ما لم يدفع من الضريبة" الواردة في المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة
1939. المقصود منها. الجزء الذي كان عرضة للضياع على الدولة بسبب مخالفة الممول القانون.
إن عبارة "ما لم يدفع من الضريبة" الواردة في المادة 85 من القانون رقم 14 سنة 1939
لا تحمل على ظاهر لفظها وإنما ترد إلى معنى مثيلاتها في القوانين الأخرى المتعلقة بالضرائب
والرسوم, وقد نصت المادة 23 من القانون رقم 44 لسنة 1939 بتقرير رسم تمغة على أنه علاوة
على الجزاءات المتقدم ذكرها يحكم القاضي بدفع……… والتعويضات للخزانة ولا يقل
مقدار التعويض عن ثلاثة أمثال الرسوم المهربة ولا يزيد على عشرة أمثالها. ونصت المادة
25 من القانون رقم 142 سنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات على أن الزيادة تتناول
"الرسم الذي تعمد المتهم الخلاص منه", وعلى مثل ذلك نصت المادة 10 من مرسوم 23 مارس
سنة 1933 الخاص برسوم الإنتاج والاستهلاك على أوراق اللعب والمادة 14 من مرسوم 24 سبتمبر
سنة 1934 الخاص برسم الإنتاج على الكحول. فعبارة "ما لم يدفع من الضريبة" معناها إذن
هذا الجزء منها الذي كان عرضة للضياع على الدولة بسبب مخالفة الممول القانون. وإذن
فالحكم الذي يقضي بإلزام الممول بدفع مبلغ مساو للضريبة التي تأخر في سدادها عن الميعاد
المحدد بالقانون لا يكون مخطئاً. ولا يغير من ذلك أن القانون رقم 146 سنة 1950 وصف
ما يجب القضاء به علاوة على الغرامة أو الحبس المنصوص عليهما في المادة 85 بأنه تعويض
فقضى بذلك على النزاع الذي كان قد أثير حول طبيعة تلك الزيادة في حدود نصوص القانون
رقم 14 سنة 1939 هل هي عقوبة بحت أم هي من قبل التعويض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة عابدين لم يدفع في الميعاد ضريبة كسب العمل عن الشهور من يناير سنة 1947 إلى مارس سنة 1949 وطلبت عقابه بالمواد 69 و70 و185 من القانون رقم 14 سنة 1939 ومحكمة الضرائب قضت عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 20 جنيهاً ومثل الضريبة عن كل تهمة بلا مصاريف. فاستأنف ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
…. حيث إن مبنى وجهي الطعن هو – أولاً: إن المادة 85 من القانون
رقم 14 سنة 1939 التي طبقها الحكم تقضي بمعاقبة من يخالف نصوص المواد المنصوص عليها
فيها ومن بينها المادتان 69 و70 اللتان تقضيان بوجوب دفع الضريبة في الحالات المبينة
بها ومنها حالة الطاعن في ميعاد ميعن "بغرامة لا تزيد على ألفي قرش وبزيادة ما لم يدفع
من الضريبة بمقدار لا يقل عن 25 % منه ولا يزيد على ثلاثة أمثاله" ولما كانت هذه المادة
قد تناولها التعديل بالقانون رقم 146 سنة 1950 فصار الشطر الأخير منها يجري نصه "يعاقب
بغرامة لا تزيد على ألفي قرش ويقضي بتعويض لا يقل عن 25 % ولا يزيد على ثلاثة أمثال
ما لم يدفع من الضريبة" ولما كان مفهوم هذا النص سواء قبل تعديله أو بعد ذلك التعديل
هو أن تلك الزيادة أو ذلك التعويض لا يقضي بأيهما إلا إذا تأخر الممول عن الدفع لحين
رفع الدعوى العمومية عليه ويكون جزاء تأخره عن أداء الضريبة في الميعاد المبين بالقانون
هو الغرامة فقط – وكان الطاعن, ولو أنه تأخر عن أداء الضريبة في الميعاد, قد سدد المطلوب
منها بعد ذلك وقبل أن ترفع الدعوى العمومية عليه, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى عليه
بالغرامة وبإلزامه بأن يدفع مثل الضريبة يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه على
وقاعة الدعوى. وثانياً – أنه لما كان القانون رقم 146 سنة 1950 قد صدر في أثناء محاكمة
الطاعن وقبل الحكم عليه نهائياً فكان يجب تطبيقه على واقعة الدعوى إذ أن في ذلك مصلحة
ظاهرة للطاعن إذ أن المادة 85 المعدلة تنص على أن يقضى بالتعويض عما لم يدفع من الضريبة،
أما وقد دفعها الطاعن فما كان يسوغ إلزامه بدفع مثل الضريبة.
وحيث إن عبارة "ما لم يدفع الضريبة" الواردة في المادة 85 من القانون رقم 14 سنة 1939
والواردة بها أيضاً أن شملها التعديل بالقانون رقم 146 سنة 1950 لا تحمل على ظاهر لفظها
وإنما ترد إلى معنى مثيلاتها في القوانين الأخرى المتعلقة بالضرائب والرسوم. فقد نصت
المادة 23 من القانون رقم 44 لسنة 1939 بتقرير رسم تمغة على أنه "علاوة على الجزاءات
المتقدم ذكرها يحكم القاضي بدفع……. والتعويضات للخزانة ولا يقل مقدار التعويض على
ثلاثة أمثال الرسوم المهربة ولا يزيد على عشرة أمثالها" ونصت المادة 25 من القانون
رقم 142 سنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات على أن الزيادة تتناول "الرسم الذي تعمد
المتهم الخلاص منه". وعلى مثل ذلك نصت المادة 10 من مرسوم 23 مارس سنة 1933 الخاص برسوم
الإنتاج والاستهلاك على أوراق اللعب والمادة 14 من مرسوم 24 سبتمبر سنة 1934 الخاص
برسم الإنتاج على الكحول فعبارة "ما لم يدفع من الضريبة" معناها هذا الجزء منها الذي
كان عرضة للضياع على الدولة بسبب مخالفة الممول القانون. وإذن فالحكم المطعون فيه إذ
قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع مبلغاً مساوياً للضريبة التي تأخر في سدادها عن الميعاد
المحدد بالقانون لا يكون قد أخطأ في شيء. ولا يغير من ذلك أن القانون رقم 146 سنة 1950
وصف ما يجب القضاء به علاوة على الغرامة أو الحبس المنصوص عليهما في المادة 85 بأنه
تعويض فقضى بذلك على النزاع الذي كان قد أثير حول طبيعة تلك الزيادة في حدود نصوص القانون
رقم 14 سنة 1939 هل هي عقوبة بحتة أم هي من قبيل التعويض والذي سبق أن عرضت إليه هذه
المحكمة في قضائها من أنها جزاء يلازم الغرامة أو الحبس يتضمن التعويض وإن غلب عليه
معنى العقوبة – لهذا فقد عنى الشارع في القانون رقم 146 سنة 1950 بأن يبين طبيعة ما
يحكم به من تلك الزيادة من أنها من قبيل التعويض للدولة في مقابل ما ضاع عليها من الضريبة
أو ما كان عرضة للضياع بسبب مخالفة الممول القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
