الطعن رقم 1786 سنة 20 ق – جلسة 19 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 770
جلسة 19 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1786 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
تموين. رغف العجين على ردة ناعمة نظيفة. المادة 13 من القرار رقم 259 لسنة 1947. مسئولية
صاحب المخبز والمسئول عن إدارته. لا يغني عنها مساءلة صاحب المطحن المسئول هو الآخر.
إن المادة 13 من القرار رقم 259 لسنة 1947 توجب على أصحاب المخابز والمسئولين عن إدارتها
رغف العجين على الردة الناعمة النظيفة الخالية من المواد الغريبة والمنصوص عنها في
المادة 12 من القرار, ولا يغني عن مساءلتهم أن صاحب المطحن مسئول هو الآخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – محمد أحمد الغرابلي. 2 – طه أحمد المغربي (الطاعن). بأنهما في يوم 30/ 1/ 1949 بدائرة بندر بني سويف – الأول بصفته صاحب مخبز والثاني مسئول عن إدارته رغفا العجين على ردة غير ناعمة ونظيفة لاحتوائها على كميات كثيرة من الردة الخشنة, وطلبت عقابهما بالمواد 12 و13 و19 قرار وزاري 259 سنة 1947 والمادتين 56 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة بني سويف الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس كلاً من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وغرامة 100 جنيه والمصادرة وكفالة 10 جنيهات. فاستأنف المتهمان هذا الحكم كما استأنفته النيابة وفي أثناء نظر الدعوى دفع المتهم الثاني ببطلان محضر أخذ العينة. والمحكمة قضت غيابياً للمتهم الثاني برفض الدفع وبتعديل الحكم المستأنف بإلغاء عقوبة الحبس وتأييده فيما عدا ذلك وأعفتهما من المصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن
بأنه "بصفته مسئولاً عن إدارة المخبز رغف العجين على ردة غير ناعمة ونظيفة" جاء باطلاً
لقصوره وخطئه في تفسير القانون وتطبيقه. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه غير مسئول عن
المخالفة إذ أن المادة 12 من القرار رقم 259 لسنة 1947 توجب على أصحاب المطاحن أن يسلموا
أصحاب المخابز ردة ناعمة للرغف وألزمتهم أن يسلموها إليهم نظيفة وخالية من المواد الغريبة
وهذا التكليف إنما يقع على عاتق صاحب المطحن فلا يصح أن يطلب من صاحب المخبز أو مديره
أن يقوم عند تسلمه الردة من المطحن بالتحليل والنخل قبل الاستعمال وإلا تعطل تموين
البلاد. وأنه قد دافع أمام المحكمة بأنه إنما اشترى الردة في نفس اليوم من المطحن المرتبط
هو به وذلك بموجب (فاتورة) قدمها ذكر فيها أن الردة ناعمة فلا يصح أن يسأل صاحب المخبز
أو مديره عن عيوبها الخفية ما دام قد اشتراها من صاحب المطحن المسئول قانوناً عن وجوب
مراعاة المواصفات المنصوص عليها في القرار الوزاري وأن ما حصل في مخبزه حصل في جميع
المخابز الأخرى التي تعاملت مع المطحن الذي اشترى منه والذي أخذت عينة من الردة الموجودة
به أيضاً فتبين أنها تحوي مواد غريبة. فرفعت الدعوى العمومية عليه أيضاً. ثم إن ما
ورد بأوراق التحليل ليس قاطعاً على أن عملية الاختبار قد تمت بالنخل والتحليل الكيماوي
معاً إلا أن المحكمة أطرحت دفاعه ودانته وأوردت لذلك أسباباً لا تؤدي إلى ما انتهت
إليه فضلاً عن مخالفتها للقانون كما أنها قد أخذت بنتيجة التحليل اعتماداً على رد لاحق
على تقرير الفحص ورد إليها بناءً على استفسار حصل منها مع أن هذا الاستدراك لا يصحح
التقرير الأول ولا يرفع عنه البطلان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
واستظهر أن فحص الردة قد تم بطريقي النخل التحليل الكيماوي معاً كما تعرض لدفاع الطاعن
وطرحه للاعتبارات التي قالها. ومتى كان الأمر كذلك, وكان ما أوردته المحكمة من شأنه
أن يؤدي إلى ما رتبته عليه فلا محل لما يشير إليه في هذا الخصوص وهو جدل يتصل بتقدير
الأدلة في الدعوى مما يختص به قاضي الموضوع ولا معقب عليه فيه. أما ما يثيره في شأن
عن مسئوليته قانوناً استناداً إلى ما ورد بالقرار عن واجب صاحب المطحن فمردود بأن المادة
13 من القرار رقم 259 سنة 1947 توجب على أصحاب المخابز والمسئولين عن إدارتها أيضاً
رغف العجين على الردة الناعمة النظيفة الخالية من المواد الغريبة والمنصوص عنها في
المادة 12 من القرار. فالطاعن مسئول أيضاً عن المخالفة ولا يغني عن مساءلته أن صاحب
المطحن مسئول هو الآخر وذلك بقطع النظر عما عرض له الحكم من اختلاف الردة المضبوطة
عن الردة التي وجدت بالمطحن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
