الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2590 لسنة 32 ق – جلسة 30 /04 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 370

جلسة 30 من إبريل سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، وأديب نصر، وحسين صفوت السركي.


الطعن رقم 2590 لسنة 32 القضائية

( أ ) مواد مخدرة. "جلبها". نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون وتأويله". عقوبة. جريمة.
الجلب في حكم القانون 182 لسنة 1960، لا يقتصر على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخاله المجال الدولي الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً. امتداده إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6. تخطى الحدود الجمركية بين الإقليمين السوري والمصري في ظل الوحدة، بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المختصة في كل إقليم. يعد جلباً محظوراً. علة ذلك: احتفاظ كل إقليم بحدوده الجمركية على الرغم من قيام الوحدة بينهما. استخلاص الحكم من عناصر الدعوى السائغة أن نقل الجواهر المخدرة من الإقليم السوري إلى الإقليم المصري قد تم على خلاف الأحكام المنظمة لجلب المخدرات. إنزاله على الطاعن العقوبة المقررة لهذه الجريمة – وهى واحدة في المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والقانون 182 لسنة 1962. تطبيقه للقانون تطبيقاً سليماً.
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع". "ما لا يوفره".
(ب) لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها. دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم. لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى. علة ذلك: الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا. ومنها مجتمعة تتكون عقيدة للقاضي.
(ج) عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في دفاعه والرد عليه على استقلال. طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
1 – الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 – في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. لا يقتصر على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخاله إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل إنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6. فتخطى الحدود الجمركية من الإقليم السوري إلى الإقليم المصري في ظل الوحدة التي جمعت بينهما، بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه في كل إقليم، يعد جلباً محظوراً، ذلك أنه على الرغم من قيام الوحدة بين الإقليمين فقد احتفظ كل إقليم بحدوده الجمركية. ولما كان الحكم قد استخلص من عناصر الدعوى السائغة التي أوردها أن نقل الجواهر المخدرة من الإقليم السوري إلى الإقليم المصري قد تم على خلاف الأحكام المنظمة لجلب المخدرات، وأنزل على الطاعن العقوبة المقررة قانوناً لهذه الجريمة وهى واحدة في المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والقانون رقم 182 لسنة 1960، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً.
2 – الأصل هو أن لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها، دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم، ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، ومنها مجمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في إثبات اقتناعه واطمئنانه إلى ما انتهى إليه.
3 – لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في دفاعه المتعلق بموضوع الدعوى والرد عليه على استقلال، طالما أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: في يوم 8/ 9/ 1959 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة. "جلبا وحازا وأحرزا جواهر مخدرة (حشيشاً) من الإقليم الشمالي إلى الإقليم الجنوبي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً" وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما لمحكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33/ 1 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق به. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت بتاريخ 10 يونيه سنة 1961 عملاً بمواد الاتهام حضورياً للمتهم الأول وغيابياً للثاني بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم المطعون فيه اعتبر نقل الجواهر المخدرة من الإقليم الشمالي إلى الإقليم الجنوبي بالجمهورية العربية المتحدة جلبا ودان الطاعن على هذا الأساس وطبق عليه حكم المادة 33/ 2 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – الذي وقعت الجريمة في ظله – ولم يعمل في حقه القانون 182 لسنة 1960 الذي حل محل القانون السابق والذي صدر في أثناء سير الدعوى باعتباره القانون الأصلح، لما قاله من أنه لا مصلحة للطاعن في تطبيق القانون الأخير لوحدة العقوبة المقررة في القانونية لجريمة الجلب.
وما ذهب إليه الحكم يجافى التطبيق السليم للقانون، إذا أن الواقعة هي مجرد نقل للمخدرات من مكان إلى آخر في داخل الجمهورية ولا تعد جلباً لأن المقصود بالجلب هو استيراد المخدر من دولة إلى أخرى تتمتع كل منهما بوحدة دولية مستقلة ولا نزاع في أن مصر وسوريا كونتا عند إعلان الوحدة بينهما في أول فبراير سنة 1958 دولة واحدة هي الجمهورية العربية المتحدة ولم تحتفظ أي من الدولتين المندمجتين بشخصيتها الدولية بل تكونت بهما شخصية واحدة في نظر القانون الدولي، لا يعدو الفصل بينهما أن يكون تقسيماً داخلياً لا أثر له من حيث تطبيق القانون رقم 182 لسنة 1960 في خصوص الجلب الذي لم يرد بشأنه استثناء صريح يؤثم النقل من إقليم إلى آخر ويجعله في حكم النقل من خارج الجمهورية إلى داخلها ولا يغير من هذا النظر وجود نظام للجمارك بين الإقليمين إذ أن الجلب لا يراد به مجرد تخطى الحدود الجمركية التي لا تتحد دائما مع الحدود الدولية أو السياسية للدولة. بل أنه لا يرد إلا على تجاوز هذه الحدود الدولية، ومن ثم تبدو مصلحة الطاعن واضحة في إعمال القانون الجديد في حقه بوصف أن الواقعة لا تكون جلباً بل مجرد إحراز أو حيازة للمخدر إذ أن عقوبتها عند ثبوت قصد الاتجار هي الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة والغرامة طبقاً للمادة 34/ 1 من هذا القانون على خلاف ما تنص عليه المادة 33/ 1 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 من توحيد العقاب على الجلب والإحراز وجعله الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن وآخر بوصف أنهما في يوم 8/ 9/ 1959 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة جلبا وحازا وأحرزا جواهر مخدرة (حشيشاً) من الإقليم الشمالي إلى الإقليم الجنوبي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بالنسبة إلى الطاعن وفى غيبة المتهم الثاني بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وذلك طبقاً لأحكام المواد 1 و2 و33/ أ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق به، على اعتبار أن الواقعة تعد جلباً للجواهر المخدرة المضبوطة من الإقليم الشمالي إلى الإقليم الجنوبي بالجمهورية العربية المتحدة أخذاً بالأدلة التي أوردها والتي تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وخلص إلى قوله بأن العقوبة المقررة لهذه الجريمة – الجلب – في القانون رقم 351 لسنة 1952 – الذي وقعت في ظله – مماثلة للعقوبة المقررة لها بالمادة 33/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الذي صدر في أثناء نظر الدعوى، فلا مصلحة للمتهمين في تطبيق أحكام هذا القانون الأخير". وما ذهب إليه الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ذلك بأن الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – لا يقتصر على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخاله إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل أنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6. فقد أفصح الشارع عن مراده من إصدار هذا القانون بقوله في المذكرة الإيضاحية المصاحبة له "…. ونظراً لقيام الوحدة بين مصر وسوريا ومتاخمة الإقليم السوري لإسرائيل واشتراكه في الحدود مع بعض الدول المصدرة للمخدرات، فقد رؤى أنه من الضروري وضع قانون موحد في الإقليمين المصري والسوري يهدف إلى مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بما يكفل زجر الجناة وردع كل من يسير في طريقهم وإتاحة الفرصة للمدمن للشفاء من مرضه وحماية رجال السلطة المكلفين بتطبيق هذا القانون وتوفير الضمانات الكافية لهم لأداء مهمتهم على خير وجه، وتسهيل القبض على عصابات مهربي المخدرات وتجارها وقد أتيحت بذلك الفرصة لتعديل المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 المعمول به في الإقليم المصري بما يتفق والأهداف التي رمى إليها وفى الوقت نفسه معالجة ما كشف عنه التطبيق العملي له من قصور وقد أبقى المشروع على كثير من أحكام هذا المرسوم بقانون وتناول التعديل بعض مواده". وباستقراء نصوص المواد من 3 إلى 6 من القانون الموحد يبين أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله. وعلى مصلحة الجمارك في حالتي الجلب أو التصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، المادة الخامسة من القانون مصححة بالاستدراك المنشور في الجريدة الرسمية عدد 218 في 29 من سبتمبر سنة 1960 ومفاد ما تقدم أن تخطى الحدود الجمركية من إقليم إلى آخر في ظل الوحدة التي جمعت بينهما بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه في كل إقليم يعد جلباً محظوراً ومتى تحقق قاضى الموضوع من حصول الجلب طبقاً لهذا الفهم حق العقاب على هذا الأساس ولا وجه للتحدي بما خاض فيه الطاعن من تكييف للوحدة بين الإقليمين من وجهة نظر القانون الدولي العام وما رتبه على ذلك من نفى صفة الجلب على تداول الجواهر المخدرة بين إقليمي الجمهورية بعد إعلان الوحدة بينهما بدعوى الجمع بينهما في حدود سياسية واحدة، ذلك بأنه من المقرر أن القانون الجنائي له نظام قانوني مستقل عن غيره من النظم الأخرى وله أهدافه الخاصة إذ يرمى من وراء العقاب إلى الدفاع عن أمن الدولة ومهمته الأساسية حماية المصالح الجوهرية فيها. وعلى المحكمة الجنائية عند تطبيقه على جريمة منصوص عليها فيه متى توافرت أركانها وشروطها – أن تتقيد بإرادة الشارع في هذا القانون الداخلي وأن تراعى أحكامه وشروطها – أن تتقيد بإرادة الشارع في هذا القانون الداخلي وأن تراعى أحكامه التي خاطب بها الشارع القاضي الجنائي فهي الأولى بالاعتبار بغض النظر عما يفرضه القانون الدولي من قواعد أو مبادئ يخاطب بها الدول الأعضاء في الجماعة الدولية، ومن ثم فإنه على القاضي الجنائي تحديد معنى الجلب في نطاق القانون رقم 182 لسنة 1960 أن يهتدي بقصد الشارع الجنائي تحقيقاً للهدف الذي تغياه متى كان ذلك مستنداً إلى أساس من الواقع الذي ارتآه في الدعوى وأقام الدليل عليه. ولما كان واقع الحال يساند ما خلص إليه الحكم من عدة نقل الجواهر المخدرة من الإقليم السوري إلى الإقليم المصري جلباً وأن كان قد تم في ظل الوحدة التي جمعت بينهما إذ أنه على الرغم من هذه الوحدة فقد أحتفظ كل إقليم بحدوده الجمركية، وهو ما أقر به الشارع نفسه حين أصدر القانون رقم 72 لسنة 1958 في شأن الإعفاءات الجمركية التي تمنح للمواطنين عند تنقلهم بين إقليمي الجمهورية والمنشور بالعدد 14 مكررا (تابع) في 17 يونيو سنة 1958 ولما كان الحكم قد استخلص من عناصر الدعوى السائغة التي أوردها أن هذا النقل قد تم على خلاف الأحكام المنظمة لجلب المخدرات وأنزل على الطاعن العقوبة المقررة قانوناً لهذه الجريمة وهى واحدة في المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والقانون رقم 182 لسنة 1960 فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الخطأ في الإسناد و القصور في التسبيب ذلك بأن الحكم المطعون فيه قد أورد أن الجواهر المخدرة قد ضبطت في يوم 8/ 9/ 1959 بناء على إشارة "بالشفرة" وردت من مكتب الاتصال المركزي بدمشق إلى مكتب مكافحة المخدرات بالقاهرة في مساء يوم 7/ 9/ 1959 وحددت صباح اليوم التالي موعداً لإحضارها مع المرشد حسن وفا وأنه تم الاتفاق بناء على هذه الإشارة في مساء يوم ورودها من مدير مكتب مكافحة المخدرات ومدير جمرك القاهرة على تسهيل مرور المرشد الذي حضر في يوم الضبط ومعه المخدرات وتم ضبط المتهم الثاني بعد ظهر ذلك اليوم وهو يتسلم تلك المخدرات غير أنه بالرجوع إلى أقوال مدير جمرك القاهرة في تحقيق النيابة يبين أنه قرر أن الاجتماع الذي دعي إليه بناء على البرقية سالفة الذكر حصل في مساء يوم 8/ 9/ 1959 وأن الضبط حصل في اليوم التالي أي في يوم 9/ 9/ 1959 وهو ما يساير تصوير الدفاع عن الطاعن للحادث من أن حقيقته تخالف الصورة التي رواها المرشد والتي وضعت بعد ضبط المخدرات معه الأمر الذي يؤيده آثار الثقوب التي وجدت في الصفائح المضبوطة والتي تدل على فحصها بواسطة كشافي الجمرك. وقد أفاض الدفاع في هذا المعنى أمام المحكمة غير أن الحكم أغفل هذا الدفاع ولم يعرض له على الرغم من أهميته مما يعيبه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عول في تكوين عقيدته في الدعوى على ما حصله من أقوال شهود الإثبات. والتي لا ينازع الطاعن في صحة ما أورده الحكم منها. ولم يجعل الحكم لتاريخ وصول البرقية التي أرسلت من مكتب الاتصال المركزي بدمشق إلى مكتب مكافحة المخدرات بالقاهرة، أو تاريخ الضبط أثرا في النتيجة التي انتهى إليها والتي مؤداها أن الضبط قد تم في اليوم التالي لوصول تلك البرقية، وهو ما لا يجحده الطاعن. ولما كانت العبرة في الأحكام هي بما يبدو فيه اقتناع القاضي دون ما يخرج عن هذا السياق فإنه على فرض ما يثيره الطاعن من أن مدير جمرك القاهرة قد ذكر في تحقيق النيابة ما يخالف التاريخين اللذين أثبتهما الحكم نقلا عما حصله من أقوال الشهود الآخرين. فإن هذا لا يضير الحكم ولا يقدح في سلامته لأن الأصل هو أن لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم إذ أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في إثبات اقتناعه واطمئنانه إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص التفات الحكم عن الرد على ما أثاره الدفاع في هذا الشأن مردوداً بأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً متعلقاً بموضوع الدعوى مما لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم فيه والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات