الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 135 سنة 21 ق – جلسة 12 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 663

جلسة 12 من مارس سنة 1951

القضية رقم 135 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. اعتماد المحكمة على قول شاهد في التحقيقات دون سماعه. تمسكه أمام المحكمة الاستئنافية. بوجوب سماع هذا الشاهد. عدم إجابته إلى طلبه. إخلال بحق الدفاع.
يجب أن تؤسس الأحكام الجنائية على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً. فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد استندت فيما استندت إليه في إدانة المتهم إلى أقوال شاهد في التحقيقات دون أن تسمعه, وتمسك المتهم أمام المحكمة الاستئنافية بسماع هذا الشاهد في مواجهته فلم تجبه إلى طلبه – فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع مما يبطل إجراءات المحاكمة ويستوجب نقض الحكم. ولا يغير من حكم القانون في ذلك قول المحكمة إنها لم تستند في إدانة هذا المتهم إلى أقوال الشاهد وحده؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً فإذا ما سقط واحد منها انهارت بسقوطه باقي الأدلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بروض الفرج, بدد الحلي الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لعياد ميخائيل وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحفظها فبددها إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدني كل من 1 – عياد ميخائيل. و2 – عديلة عبد الشهيد. وطلبا القضاء لهما قبل المتهم بمبلغ 21 جنيهاً بصفة تعويض. ومحكمة جنح روض الفرج قضت فيها حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 300 قرش صاغ لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق المدني مبلغ 21 جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وأعفته من المصاريف الجنائية. فاستأنف كما استأنفته النيابة. وفي أثناء نظر هذين الاستئنافين أمام محكمة مصر الابتدائية دفع المتهم بدفعين أولهما عدم جواز إثبات عقد الأمانة بالبينة وثانيهما عدم جواز إقامة الدعوى العمومية لسبق حفظهما مرتين. ثم قضت المحكمة في الدفعين برفضهما وقضت في الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن مما يقوله الطاعن في طعنه أنه تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بطلب سماع شاهد الإثبات وهبة عوض نوار الصائغ والمقول بأن الطاعن باعه المصوغات موضوع الدعوى, وعلى الرغم من أن محكمة أول درجة قد استندت في إدانته إلى أقوال هذا الشاهد في التحقيقات دون أن تسمعه بالجلسة فقد قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف ولم تستجب لهذا الطلب وردت عليه برد غير سديد.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على أوراق الدعوى أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد وهبة عوض نوار في التحقيقات دون سماعه أمام محكمة أول درجة وأن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بطلب سماعه فلم تجب المحكمة هذا الطلب وردت عليه بقولها "إنها لا ترى أن تجيب المتهم إلى استدعاء الشاهد وهبة عوض نوار لسماع أقواله في الجلسة ذلك أن الأقوال التي أدلى بها هذا الشاهد في محضر ضبط الواقعة لا لبس فيها ولا غموض والمتهم لم يجرح هذا الشاهد بتجريح مقبول يؤدي إلى الغض من قيمة هذه الأقوال وإلى وجوب طرحها جانباً وعدم الوثوق بها… هذا بخلاف ما تجب ملاحظته من أن العماد في إثبات التهمة المسندة للمتهم ليست هي بأقوال هذا الشاهد وحده وإنما هو المستنتج في جملته من أقوال جميع الشهود بل ومن أقوال المتهم نفسه". ولما كان يجب أن تؤسس الأحكام الجنائية على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً وكان الواضح من الحكم أن المحكمة قد استندت فيما استندت إليه في إدانة الطاعن على أقوال الشاهد في التحقيقات دون أن تسمعه ورغماً من طلب المتهم سماعه في مواجهته فإنها تكون بذلك قد أخلت بحقه في الدفاع مما يبطل إجراءات المحاكمة ويستوجب نقض الحكم ولا يغير من حكم القانون في ذلك قول المحكمة إنها لم تستند في إدانة المتهم إلى أقوال الشاهد وحده ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً فإذا سقط واحد منها انهارت بسقوطه باقي الأدلة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم وذلك من غير حاجة للبحث في باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات