الطعن رقم 134 سنة 21 ق – جلسة 12 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 760
جلسة 12 من مارس سنة 1951
القضية رقم 134 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل
بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
غش. الغش المعاقب عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941. إدانة المتهم
بغش لبن تطبيقاً لهذه المادة دون بيان الفعل الإيجابي الذي وقع بانتزاع الدسم منه أو
بإضافة مادة غريبة إليه. لا تصح. الإدانة على أساس قلة الدسم تطبيقاً للمادة الخامسة
من ذلك القانون. لا تصح. الاستناد إلى النسبة المقررة بلائحة الألبان. لا يصح.
إن غش الأشياء المعاقب عليه بالمادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941 يستلزم أن
يقع على الشيء ذاته تغيير بفعل إيجابي إما بإضافة مادة غريبة إليه وإما بانتزاع عنصر
من عناصره. وقد نصت المادة الخامسة من هذا القانون على استصدار مرسوم تحدد فيه نسبة
العناصر التي لا يجوز عرض المواد المشار إليها فيها للبيع أو بيعها إلا إذا كانت مشتملة
عليها. فإذا كان الحكم إذ أدان المتهم بغش اللبن المعروض تطبيقاً لنص المادة الثانية
لم يستند في ذلك إلا إلى قلة الدسم فيه ولم يعن ببيان أن الغش قد وقع بانتزاع الدسم
منه أو بإضافة مادة غريبة إليه, وكانت الإدانة على أساس قلة الدسم تطبيقاً لنص المادة
الخامسة لا يصح القضاء بها ما دام المرسوم المنوه عنه فيها بتحديد هذه النسبة لم يصدر
وكان لا يصح الاستناد إلى النسبة المقررة بلائحة الألبان الصادر بها قرار وزير الداخلية
في 18 مايو سنة 1925 لأنه لا يجوز الأخذ بالقياس في مواد العقاب – فهذا الحكم يكون
مبنياً على خطأ في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم محرم بك: عرض للبيع لبناً مغشوشاً مع علمه بذلك بأن نزع 70% من الحد الأدنى للدسم. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و8 و9 و10 من القانون رقم 48 سنة 1941 ومحكمة جنح كرموز قضت غيابياً عملاً بالمادة 2/ 1 من القانون رقم 48 سنة 1941 بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في معارضته بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءته عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات فاستأنفت النيابة. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت غيابياً عملاً بالمواد 2 – 1 و8 و9 و10 من القانون رقم 48 سنة 1941 بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهراً بالشغل ونشر ملخص الحكم على نفقته بجريدة البصير بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه, إذ دانه بأنه
عرض للبيع لبناً مغشوشاً مع علمه بذلك بأن انتزع منه 70% من الحد الأدنى للدسم وعاقبه
بالمادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941 قد اعتمد في إدانته على قلة نسبة الدسم
في اللبن المعروض فخلط بذلك بين حكم المادة التي طبقها وحكم المادة الخامسة من القانون
المذكور ثم أنه استند فيما قال به من قلة الدسم في اللبن إلى النسبة الواردة بقرار
وزير الداخلية الصادر في 18 مايو سنة 1925 والذي لم يكن منطبقاً على مدينة الإسكندرية
في حين أن القياس لا يؤخذ به في مواد العقاب وفي حين أنه لم يصدر المرسوم المنوه عنه
في المادة الخامسة بفرض الحد الأدنى لنسبة الدسم الواجب توافره في مادة اللبن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بالتهمة المشار إليها
بوجه الطعن وعاقبه عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 48 سنة 1941 بقمع التدليس
والغش مستنداً في ذلك إلى قوله "إنه تبين من نتيجة تحليل العينة أنها للبن جاموس وأن
نسبة الدسم فيها 1.5 % وأنه مغشوش بنزع 70 % من الحد الأدنى لهذه المادة وهو 5 في لبن
الجاموس وبأن المواشي في حالتها الطبيعية تنتج ألباناً نسبة المادة الدهنية فيها تزيد
على 5 % في ألبان الجاموس, وبأن لائحة الألبان الصادر بها قرار وزير الداخلية في 18
مايو سنة 1925 وإن لم يصدر قرار بتطبيقها على مدينة الإسكندرية – محل الواقعة – قد
أخذت بهذه النسبة, وبأن الاستناد إلى عدم وجود مرسوم بتحديد نسبة الدسم في اللبن استناداً
غير صحيح إذ يترتب عليه إفلات المتهم في تهمة غش الألبان من العقاب ما دام لم يثبت
بصفة قاطعة أنه انتزع عنصراً من عناصره أو أضاف إليه مادة غريبة للحلول محل العناصر
التي انتزعتها منه". ولما كان غش الأشياء المعاقب عليه بالمادة الثانية من القانون
رقم 48 سنة 1941 التي طبقها الحكم يستلزم أن يقع على الشيء ذاته تغيير بفعل إيجابي
إما بإضافة مادة غريبة إليه وإما بانتزاع عنصر من عناصره, وكانت المدة الخامسة من هذا
القانون قد نصت على استصدار مرسوم تحدد فيه نسبة العناصر التي لا يجوز عرض المواد المشار
إليها فيها للبيع أو بيعها إلا إذا كانت مشتملة عليها, وكان الحكم المطعون فيه – إذ
دان الطاعن بغش اللبن المعروض تطبيقاً لنص المادة الثانية لم يستند في ذلك إلا إلى
قلة نسبة الدسم فيه, ولم يعن ببيان أن الغش في هذا اللبن قد وقع بانتزاع الدسم منه
أو بإضافة مادة غريبة إليه وكانت إدانة الطاعن, من جهة أخرى, على أساس قلة نسبة الدسم
في اللبن المعروض تطبيقاً لنص المادة الخامسة, لا يصح القضاء بها ما دام المرسوم المنوه
عنه فيها بتحديد هذه النسبة لم يصدر كما لا يصح الاستناد إلى النسبة المقررة بلائحة
الألبان الصادر بها قرار وزير الداخلية في 18 مايو سنة 1925 لأنه لا يجوز الأخذ بالقياس
في مواد العقاب. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً على خطأ في القانون
فجاء لذلك قاصر البيان مما يعيبه ويوجب نقضه. وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض
الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة للبحث في باقي أوجه الطعن.
