الطعن رقم 2108 لسنة 32 ق – جلسة 30 /04 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 366
جلسة 30 من إبريل سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، وحسين صفوت السركي، وأحمد موافي.
الطعن رقم 2108 لسنة 32 القضائية
قتل خطأ. مسئولية جنائية. "مسئولية صاحب البناء". "مسئولية المقاول".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الأصل أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي. صاحب
البناء لا يسأل جنائياً عما يصيب الناس من الأضرار – عند إقامة البناء – بسبب عدم اتخاذ
الاحتياطات المعقولة، إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه الخاص. إن عهد
به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته. هذا المقاول
هو الذي يسأل عن نتائج خطئه. مثال.
الأصل أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي، فصاحب
البناء لا يعتبر مسئولاًً جنائياً عما يصيب الناس من الأضرار – عند إقامة البناء –
بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة، إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه
الخاص، فإن عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته،
فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه. ولما كان دفاع الطاعن يقوم على أن مسئوليته قد انتفت
بإقامته مقاولاً لأعمال الحديد أقر بقيامه بهذه العملية، فهو الذي يسأل عما يقع من
تقصير في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقاية الناس، وقد دانه الحكم المطعون فيه بوصف
أنه المقاول المعهود إليه بإنشاءات الحديد ورتب مسئوليته على أن نقل الحديد تم على
نحو تسبب عنه قتل المجني عليها، وكان الحكم حين أشرك الطاعن في المسئولية خلافاً للأصل
المقرر في القانون وألزمه باتخاذ احتياطات من جانبه، بعد أن سلم بأنه قد عهد بأعمال
الحديد إلى مقاول مختص يقوم بهذا العمل عادة، لم يبين سنده فيما انتهى إليه، فإنه يكون
مشوباً بالقصور الموجب لنقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 25/ 1/ 1957 بدائرة قسم شبرا: "تسببوا بغير قصد ولا تعمد في قتل فتحية حافظ أحمد بأن كان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم احتياطهم بأن قام الأول بعمل مقاولة بناء منزل له وقدم للثاني أدوات خاصة لرفع أسياخ حديدية للطوابق العليا من المبنى ليعمل بها كمقاول من طرفه في شأن هذه العملية الأخيرة ودون أن يتأكد من متانتها وتحملها لرفع الأسياخ الحديدية على طريق تمر به المجني عليها، وعهد الثاني بعملية رفع الأسياخ المنوه عنها إلى المتهمين الثالث والرابع والخامس دون تأكده أيضاً من سلامة هذه الأدوات وعمل بها المتهمون الأخيرون دون تأكدهم أيضاً من سلامتها وتحملها لرفع الأسياخ الحديدية فانقطع الحبل الرافع لهذه الأسياخ فسقط بما يحمله على رأس المجني عليها التي كانت تمر بجوار المبنى فحدثت بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها". وطلبت عقابهم بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة شبرا الجزئية قضت غيابياًً بتاريخ 12 يناير سنة 1959 عملاً بمادة الاتهام بحبس كل منهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ فعارض المحكوم عليهم. وقضى في المعارضة بتاريخ 20 من إبريل سنة 1959 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهمون هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بتاريخ 25 إبريل سنة 1961 حضورياً للمتهم الأول والثاني وحضورياً اعتبارياً للرابع والخامس وغيابياً للثالث بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب،
ذلك أنه دان الطاعن بتهمة القتل الخطأ تأسيساً على أن عملية نقل أسياخ الحديد كانت
تحت إشرافه وتوجيهه، وأنه لم يتخذ الاحتياطات التي تقي المارة بالطريق خطر ما يتساقط
أثناء العمل، وأنه لم يراقب العمال القائمين على التنفيذ، وما ذهب إليه الحكم من ذلك
قاصر في الرد على دفاع الطاعن المؤسس على أنه عهد إلى مقاول خاص بتنفيذ أعمال الحديد
بالمبنى الذي يقوم ببنائه مما تنتفي معه مسئوليته عن خطأ عمال ذلك المقاول المشرف على
هذه العملية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وجه الخطأ بالنسبة إلى الطاعن في قوله: "وحيث إنه عن
مسئولية المتهم الأول (الطاعن) وهو مالك البناء فقد ثبت من أقواله أنه يعمل مقاولاً
ويشرف بنفسه على أعمال بناء منزله وورد على لسان المتهم الأخير "عامل رفع الحديد" سيد
رمضان أنه هو الذي قدم لوالده المتهم الثالث "مقاول الحديد" البكرة والحبل اللذين كانا
يستعملان في نقل أسياخ الحديد من الطريق لأعلى البناء – ومؤدى ذلك أن عملية نقل أسياخ
الحديد كانت مصحوبة بتوجيهه ومساعدته ويعتبر العمل بخصوصها جارياً تحت ملاحظته وإشرافه.
لما كان هذا الأمر هو الثابت. فكان عليه أن يتخذ الاحتياطات المعقولة التي تقي الأنفس
مما قد تصيبها من أضرار بسبب سقوط الحديد على المارة بالطريق أو استبدال هذه العملية
بأخرى تتوافر فيها الضمانات الكافية لاستعمالها ليكون المارة بمأمن من عواقبها. كما
كان عليه مراقبة العمال الذين يقومون بتنفيذها. أما وأنه لم يفعل شيئاً من ذلك فلا
شك أن الخطأ يكون متوافراً وثابتاً في حقه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يشترك في
أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً
جنائياً عما يصيب الناس من الأضرار – عند إقامة البناء – بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات
المعقولة التي تقي الأنفس مما قد يصيبها من الأضرار إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته
وإشرافه الخاص فإن عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت
مسئوليته فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه، ولما كان دفاع الطاعن يقوم على أن مسئوليته
قد انتفت بإقامته مقاولاً لأعمال الحديد هو رمضان السيد إسماعيل الذي أقر بقيامه بهذه
العملية فهو الذي يسأل عما يقع من تقصير في اتخاذ الاحتياطات التي يلزم اتخاذها لوقاية
الناس، وقد دانه الحكم المطعون فيه بوصف أنه المقاول المعهود إليه بإنشاءات الحديد
ورتب مسئوليته إلى أن نقل الحديد تم على نحو تسبب عنه قتل المجني عليها ثم ذهب مع ذلك
إلى إدانة الطاعن للأسباب السابق ذكرها. لما كان ما تقدم، وكان الحكم حين أشرك الطاعن
في المسئولية خلافاً للأصل المقرر في القانون في مثل واقعة الدعوى وألزمه باتخاذ احتياطات
من جانبه، بعد أن سلم بأنه قد عهد بأعمال الحديد إلى مقاول مختص يقوم بهذا العمل عادة
لم يبين سنده فيما انتهى إليه، فإنه يكون مشوباً بالقصور الموجب لنقضه والإحالة دون
حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
