الطعن رقم 132 سنة 21 ق – جلسة 12 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 758
جلسة 12 من مارس سنة 1951
القضية رقم 132 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل
بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
أ – إجراءات. سماع المجني عليه كشاهد في الدعوى. لا مانع. هو لا يعتبر خصماً للمتهم
فيها.
ب – محكمة استئنافية. طلبات التحقيق. المحكمة غير ملزمة بإجابتها.
1 – المجني عليه في الدعوى لا يعتبر خصماً للمتهم فيها بل خصم المتهم في الدعوى الجنائية
هو النيابة العمومية. وإذن فللمحكمة أن تسمع المجني عليه في الدعوى كشاهد على المتهم.
2 – المحكمة الاستئنافية ليست ملزمة قانوناً بإجابة طلبات التحقيق إلا إذا رأت هي استيفاء
تحقيق أو سماع شهود كما تقضي بذلك المادتان 185 و186 من قانون تحقيق الجنايات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المنقولات الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لوديدة عطية يوسف والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحفظها بأن اختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات ومحكمة جنح بندر الفيوم الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام – بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف. وفي أثناء نظر الاستئناف أمام محكمة الفيوم الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم بدفعين أولهما – بطلان الحكم الابتدائي لأنه ارتكن في إثبات التهمة على ما قرره الشهود بالتحقيقات الابتدائية دون أن تسمعهم المحكمة. وثانيهما – عدم جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود لأن قيمة الأشياء موضوع الجريمة تزيد على الألف قرش. وبعد أن أنهت المحكمة المذكورة سماعه قضت برفض الدفعين المقدمين من المتهم وتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول أولاً – بأن محكمة أول درجة
اعتمدت في إدانة الطاعن على أقوال المجني عليها وشاهدين آخرين سمعا بالتحقيقات ولم
يسمعا أمامها وكان لزاماً عليها أن تسمعهما بالجلسة حتى تستطيع التعويل على أقوالهما
إذ العبرة بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها. ثانياً – دفع الطاعن أمام محكمة ثاني
درجة بعدم جواز إثبات عقد الوديعة بالبينة لأن قيمة الأشياء المدعى بتبديدها تزيد على
الألف قرش وقد أطرحت المحكمة هذا الدفاع بمقولة إن الطاعن لم يبدِ هذا الدفع قبل سماع
الشهود وكان واجباً عليه أن يتمسك به قبل ذلك وإلا سقط حقه لأنه ليس من النظام العام
وهذا الذي قالته المحكمة ليس سديداً لأنها لم تكن قد سمعت شهوداً حين أبدى الطاعن هذا
الدفع وإنما سمعت المجني عليها وهي لا تعد شاهدة بل هي خصم في الدعوى. ثانياً – دفع
أيضاً أمام محكمة ثاني درجة بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت دفاعه من أن الأثاثات
المقول بتبديدها لم تسلم إليه بل ظلت في حوزة المجني عليها, والمحكمة لم ترد على هذا
الطلب. وهذا قصور يعيب الحكم.
وحيث إنه لا محل لما يثيره الطاعن إذ يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه لم يعول
على شهادة الشاهدين اللذين يشير إليهما الطاعن بل التفت عنها صراحة وأسقطها من عناصر
الثبوت في الدعوى. ثم تعرض للدفع بعدم جواز إثبات عقد الوديعة بالبينة واطرحه للأسباب
القانونية التي استند إليها وليس صحيحاً ما يقوله الطاعن من أن المجني عليها لا تعد
شاهدة. إذ لم يفرق القانون بينها وبين باقي الشهود في الدعوى ولا تعتبر خصماً في الدعوى
الجنائية بل الخصم فيها للمتهم هو النيابة العمومية.
وحيث إنه عن طلب التحقيق الذي تقدم به الطاعن إلى محكمة ثاني درجة فإن المحكمة الاستئنافية
ليست ملزمة قانوناً بإجابة طلبات التحقيق إلا إذا رأت هي استيفاء تحقيق أو سماع شهود
كما تقضي بذلك المادتان 185, 186 من قانون تحقيق الجنايات. لما كان ذلك فإن ما يثيره
الطاعن مما تقدم لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
