الطعن رقم 1675 سنة 20 ق – جلسة 12 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 745
جلسة 12 من مارس سنة 1951
القضية رقم 1675 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وإبراهيم خليل
بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. ذكر واقعة الدعوى على صورتين متعارضتين. الاستناد إلى أقوال شهود مع إيراد
روايات مختلفة لهم دون بيان بأيها أخذ. تخاذل وقصور.
إذا كان الحكم قد ذكر واقعة الدعوى على صورتين تتعارض إحداهما مع الأخرى، واستند في
إدانة المتهم إلى أقوال الشهود واعترافات المتهم مع إيراده روايات مختلفة دون أن يبين
بأيها أخذ – فإنه يكون متخاذل البيان قاصر الأسباب واجباً نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – حسين هريدي علي (الطاعن). و2 – محمد إبراهيم علي. و3 – علي إبراهيم علي. بأنهم بدائرة قسم روض الفرج محافظة القاهرة. أولاً – المتهمان الأول والثاني حسين هريدي علي ومحمد إبراهيم علي قتلا عثمان يونس عوض عمداً بأن ضرباه على رأسه بسيخ من الحديد قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً – المتهمان الأول والثالث حسين هريدي علي وعلي إبراهيم علي شرعا في قتل هاشم يونس عوض عمداً بأن ضرباه على رأسه بسيخ من الحديد قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم على هذه المحكمة لمحاكمتهم الأول بالمواد 234 – 1 و45 و46 عقوبات والثاني بالمادة 234 – 1 من قانون العقوبات والثالث بالمواد 45 و46 و234 – 1 عقوبات. فقرر إحالتهم على هذه المحكمة لمحاكمتهم بالمواد سالفة الذكر. ومحكمة الجنايات قضت عملاً بالمادة 234 – 1 – 2 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر سنة، وثانياً – ببراءة محمد إبراهيم علي وعلي إبراهيم علي مما أسند إليهما وذلك عملاً بالمادة 50 – 2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات. فطعن الطاعن في هذا الحكم… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بالقتل العمد والشروع فيه قد جاء متخاذلاً فقد بين واقعة الدعوى على صورة تجعل الطاعن
في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو على الأقل متجاوزاً لحالة هذا الدفاع, ثم عاد فقال بأن
محاولة المجني عليهما الاعتداء على الطاعن قبل اعتدائه هو عليهما لم يقم عليها دليل،
ثم إنه إذ قال بثبوت التهمة على الطاعن لم يبين الأدلة التي جعلها عماده في هذا الثبوت.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله "إنه عند تجدد المشاجرة بين الطاعن
والمجني عليهما على موقف العربة كان المجني عليه الأول يحمل مطواة اعتقد المتهم الأول
(الطاعن) أن المجني عليه المذكور سيعتدي عليه بها فأمسكها المتهم من سلاحها ليستخلصها
منه فنشأت بيديه من ذلك جروح وأنه لم يكتفِ بذلك بل إنه ضرب هذا المجني عليه بسيخ من
الحديد على رأسه مرتين فسقط فاقد النطق اقترب منه أخوه المجني عليه الثاني ناوله بضربة
أخرى على رأسه"، وذكر أنه استفاد هذه الصورة من أقوال الشهود واعترف المتهم الأول إلا
أنه عاد فنفى إخراج أحد المجني عليهما بسلاح للاعتداء به على هذا المتهم بقوله "إن
أحداً من الشهود لم يشهد بذلك وأن الثابت من مجريات التحقيق أن الاعتداء على المجني
عليهما حصل أولاً ثم تجمع الأفراد الموجودون بالسوق وأنه إن كان حصل التعدي من أقارب
المجني عليهما على المتهم فالمرجح أنه وقع بعد اجتماع الأهالي إثر اعتداء المتهم على
المجني عليهما الأمر الذي ينفي قول المتهم إنه كان في حالة دفاع عن نفسه". ولذا فإن
ما أبرزه الحكم في كل من الصورتين يتعارض مع الآخر كما أن الحكم قد استند في إدانة
الطاعن إلى أقوال الشهود واعترافات الطاعن مع أنه أورد روايات مختلفة ولم يبين بأيها
أخذ لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون متخاذل البيان قاصر الأسباب مما يعيبه
ويوجب نقضه وذلك من غير حاجة إلى البحث في باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
