الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 107 سنة 21 ق – جلسة 06 /03 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 738

جلسة 6 مارس سنة 1951

القضية رقم 107 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش. تفتيش متهم بإذن من النيابة. تفتيش شخص آخر دل عليه هذا المتهم باعتباره مصدر هذه المادة. صحيح.
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن ضابط البوليس بعد أن استصدر إذناً من النيابة بضبط متهم وتفتيشه قام بهذا الإجراء فوجده يحرز مادة مخدرة, وأن هذا المتهم دله على شخص باعتباره مصدر هذه المادة والبائع لها, فإن انتقال الضابط إلى منزل هذا الشخص وتفتيشه بإرشاد المتهم الآخر يكون إجراءً صحيحاً في القانون. ذلك لأنه بضبط المخدر عند المتهم الأول تكون جريمة إحرازه متلبساً بها مما يبيح لرجل الضبطية القضائية الذي شاهد وقوعها وكانت آثارها بادية أمامه بمقتضى المواد 15, 16, 18 من قانون تحقيق الجنايات أن يقبض على كل من يقوم لديه أي دليل على مساهمته في تلك الجريمة كفاعل أو شريك ولو لم يشاهد وقت ارتكابها وأن يدخل منزله ويفتشه. والمقصود بعبارة التلبس بالجناية الواردة في هذه المواد حالة التلبس في الجرائم التي تدخل في عداد الجنايات أو الجنح, ولضابط البوليس أن يقبض على المتهم الحاضر أو أن يصدر أمراً بضبط المتهم وإحضاره إن لم يكن حاضراً كما هو مفهوم نص المادة 16 من قانون تحقيق الجنايات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم العطارين مع آخر حكم عليه أحرز جوهر مخدرة (كوكايين وحشيش) بغير مسوغ قانوني وطلبت عقابه بالمواد 1, 2, 35/ 6. ب ر 40, 41, 45 من القانون رقم 21 سنة 1928. ولدى نظر الدعوى دفع المتهم ببطلان إجراءات التحقيق والتفتيش ومحكمة جنح المخدرات قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة ونصفاً مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه والمصادرة بلا مصاريف. وقد ردت على الدفع في أسباب حكمها قائلة إنه في غير محله. فاستأنف. ولدى نظر الدعوى تمسك بالدفع السابق إبداؤه. والمحكمة قضت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الحبس وبالاكتفاء بحبسه سنة واحدة مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن الوجه الأول من الطعن يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه حين رفض الدفع المقدم من الطاعن ببطلان التفتيش لعدم صدور إذن من النيابة قد أخطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى ذلك بأن الحكم برر التفتيش الواقع على الطاعن وعلى مسكنه بمقولة إن المتهم الآخر الذي صدر إذن النيابة بتفتيشه حين ضبط المخدر معه دل على الطاعن وقال إنه اشترى المخدر المضبوط منه فانتقل الضابط وفتشه وفتش منزله على أساس حالة التلبس بعد العثور على المخدر مع المتهم الآخر. وهذا منه غير سديد لأن تفتيش ذلك المتهم لم يكن بسبب تلبسه بالجريمة بل كان بناءً على إذن صادر به من النيابة, وإذن فكان الواجب استصدار إذن منها بتفتيش الطاعن أما وذلك لم يحصل فيكون التفتيش باطلاً لوقوعه ممن لا يملكه قانوناً, على أن المادة 15 من قانون تحقيق الجنايات التي استند إليها الحكم لا تخول إلا تفتيش المتهم الحاضر في محل الحادث ولم يكن الطاعن حاضراً وقت تفتيش المتهم الآخر. يضاف إلى ذلك أن المادة 18 من قانون تحقيق الجنايات لا تبيح لرجل الضبطية القضائية دخول منازل المتهمين وتفتيشها إلا إذا كان الفعل مكوناً لجناية لا مجرد جنحة.
وحيث إن الواقعة الثابتة بالحكم هي أن ضابط البوليس بعد أن استصدر إذناً من النيابة بضبط المتهم الآخر (الذي حكم عليه مع الطاعن) وتفتيشه قام بهذا الإجراء فوجده يحرز مادة مخدرة وإن هذا الشخص دل على الطاعن باعتباره مصدر هذه المادة والبائع لها ولذا كان انتقال الضابط إلى منزل الطاعن وتفتيشه بإرشاد المتهم الآخر إجراءً صحيحاً في القانون ذلك لأنه يضبط المخدر تكون جريمة إحرازه متلبساً بها مما يبيح لرجل الضبطية القضائية الذي شاهد وقوعها وكانت آثارها بادية أمامه بمقتضى المواد 15, 16, 18 من قانون تحقيق الجنايات أن يقبض على كل من يقوم لديه أي دليل على مساهمته في تلك الجريمة كفاعل أو شريك ولو لم يشاهد وقت ارتكابها وأن يدخل في منزله ويفتشه. ولما كان الشارع قد قصد بعبارة التلبس بالجناية الواردة في هذه المواد حالة التلبس في الجرائم التي تدخل في عداد الجنايات أو الجنح، وكان لضابط البوليس أن يقبض على المتهم الحاضر أو أن يصدر أمراً بضبط المتهم وإحضاره إن لم يكن حاضراً كما هو مفهوم المادة 16 من قانون تحقيق الجنايات – لما كان ذلك كله – فإن الجدل الذي يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل وتكون المحكمة إذ اعتمدت على الدليل المستمد من ذلك التفتيش لم تخالف القانون.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث هو أن المحكمة قد أخلت بدفاع الطاعن بعدم ردها على ما أثاره بصدد اعترافه في التحقيقات من أنه كان حين صدور هذا الاعتراف منه متأثراً بنتيجة التفتيش وما كان لها أن تعتمد على هذا الاعتراف المشوب في إدانته.
وحيث إنه لما كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن ضابط البوليس حين انتقل لمنزل الطاعن وواجهه بأقوال المتهم الآخر من أنه هو مصدر الكوكايين المضبوط معه اعترف الطاعن بهذه الواقعة وبأنه حقيقة باع ذلك المتهم كمية من الكوكايين ودل الضابط على مكمن ما يحوزه من تلك المادة من منزله وقدمها إليه فضبطها وضبط كمية من حشيش وجدت معها وبعد هذا الإجراء أخطرت النيابة فانتقل وكيل النيابة المختص إلى مكتب المخدرات حيث أجرى التحقيق فاعترف أمامه الطاعن بحيازته للمخدر – ولما كان الطاعن لم ينكر صدور هذا الاعتراف منه بل غاية ما ذهب إليه في شأنه أنه حين استجوبه وكيل النيابة كان لا يزال متأثراً بإجراء التفتيش فإن المحكمة إذ عولت على الاعتراف المذكور لا تكون قد أخطأت في شيء ما دام التفتيش في ذاته قد وقع صحيحاً في القانون كما سلف القول في الرد على الوجه الأول من الطعن وما دام أن ما تعلل به الطاعن من عذر في سبب صدور هذا الاعتراف منه هو من قبيل التشكيك في صحة الدليل وهو ما لا يلزم له رد صريح خاص إذ أن الرد عليه يكون مستفاداً من اعتماد المحكمة على الاعتراف كدليل إثبات في الدعوى وهو ما يتضمن البداهة إطراحها لدفاع الطاعن بصدده.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات