الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 55 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /01 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 119

جلسة 13 يناير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 55 لسنة 23 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي.
2 – حق التقاضي "تحكيم: اتفاق".
التحكيم لا يكون إجبارياً يذعن له أطرافه أو بعضهم إنفاذاً لقاعدة قانونية آمرة. التحكيم مصدره الاتفاق كأسلوب لفض المنازعات الناشئة أو التي تنشأ بين أطرافه عن علاقاتهم التعاقدية.
3 – حق التقاضي "تحكيم: قضاء".
التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان؛ مؤدى ذلك: عزل المحاكم عن نظر المسائل التي انصب عليها التحكيم.
4 – حق التقاضي "تحكيم إجباري: قاضي طبيعي".
فرض التحكيم قسراً بقاعدة قانونية آمرة؛ يعد انتهاكاً لحق التقاضي الذي كفله الدستور لكل مواطن بنص المادة منه. اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في المنازعات التي أُدخلت جبراً في ولايتها؛ مؤداه: الإخلال بحق التقاضي بحرمان ذوي الشأن من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي.
5 – دعوى دستورية "الحكم فيها: ارتباط: سقوط".
الحكم بعدم دستورية المادة من قانون سوق رأس المال؛ أثره: سقوط نصوص مواد هذا القانون ولائحته التنفيذية المرتبطة به ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناط توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو عدم صحة حكم التحكيم وطلب إلغاؤه، فإن نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النصان المطعون عليهما من أحكام تتصل مباشرة بنظام التحكيم كجهة لفض المنازعات المشار إليها في النصين، تأسيساً على أن الفصل في مدى دستوريتها من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، وعلى ذلك فإن نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 لا يندرج في هذا النطاق حيث اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص.
2 – مؤدى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه لا يجوز أن يكون التحكيم إجبارياً يذعن له أطرافه أو بعضهم إنفاذاً لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، ذلك أن القاعدة التي تأسس عليها مشروعية التحكيم، كأسلوب لفض المنازعات يغاير طريق التقاضي العادي هي قاعدة اتفاقية تنبي إرادة الأطراف فيها على أصولها وأحكامها، سواء توجهت هذه الإرادة الحرة إلى اختيار التحكيم سبيلاً لفض نزاع قائم بينهم، أو لفض ما عساه أن يقع مستقبلاً من خلافات بينهم تنشأ عن علاقاتهم التعاقدية.
3 – التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان، لأن مقتضى الاتفاق عليه أن تعزل المحاكم عن نظر المسائل التي انصب عليها التحكيم استثناءً من أصل خضوعها لولايتها.
4 – إذا ما قام المشرع بفرض التحكيم قسراً بقاعدة قانونية آمرة دون خيار في اللجوء إلى القضاء، فإن ذلك يعد انتهاكاً لحق التقاضي الذي كفله الدستور لكل مواطن بنص مادته الثامنة والستين التي أكدت أن اللجوء إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية دون قيود تعسر الحصول عليها أن تحول دونها هو أحد الحقوق الجوهرية التي تبنى عليها دولة القانون ويتحقق بها سيادته. ولما كان البّين من النصين المطعون عليهما – وهما نص الفقرة الثانية من المادة والمادة من قانون سوق رأس المال المشار إليه – أن المشرع أنشأ بموجبهما نظاماً للتحكيم الإجباري، كجهة بديلة عن القضاء لفض المنازعات بين المتعاملين في مجال الأوراق المالية وأسبغ على القرارات التي تصدرها هيئة التحكيم في هذا الشأن قوة تنفيذية، في حين أن المقرر أن التحكيم لا يترع عن القضاء ولايته في الفصل في كافة المنازعات ابتداءً إلا إذا كان متولداً عن الإرادة الحرة لأطرافه، بما مؤداه أن اختصاص هيئة التحكيم المنشأة بموجب النصين السالفين بالفصل في المنازعات التي أدخلت جبراً في ولايتها يكون منطوياً بالضرورة على إخلال بحق التقاضي بحرمان ذوي الشأن من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي بغير طريق الاتفاق الإرادي على ذلك وهو ما يخالف المادة من الدستور.
5 – المواد من إلى من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 والتي تتناول تنظيم إجراءات التحكيم ترتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمادة منه كما أن تلك المادة هي الأساس التشريعي الذي تقوم عليه المادتان (210 و212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، فإن هذه النصوص جميعها تسقط حتماً كأثر للحكم بعدم دستورية المادة المشار إليها.


الإجراءات

بتاريخ 7/ 4/ 2001، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعويين رقمي 50، 87 س 117 ق. تجاري استئناف القاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 12/ 3/ 2001 وقف السير فيهما وإحالتهما إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي دستورية نص المادتين (10، 52) من القانون رقم 95 لسنة 1992 في شأن سوق رأس المال.
وقدمت الشركة المستأنفة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم دستورية المادتين المشار إليهما وسقوط المواد المرتبطة بهما عضوياً.
كما قدم كل من هيئة سوق المال وهيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبتا فيهما رفض الدعوي.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركتين المستأنف ضدهما تقدمتا إلى مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال باعتراض على القرارات الصادرة بتاريخ 1/ 12/ 1999 من الجمعية العمومية للشركة المستأنفة التي يساهمان فيها انتهيا فيه إلى طلب وقف تلك القرارات، وبعد أن أجابتهما الهيئة إلى طلبهما استصدرا من هيئه التحكيم – المشكلة طبقاً لقانون سوق رأس المال – الحكم رقم 1 لسنة 2000 والذي قضى ببطلان القرارات السبعة الأولى للجمعية العامة السالف الإشارة إليها. طعنت الشركة المستأنفة في هذا الحكم بالاستئناف رقم 50 لسنة 117 في تحكيم تجاري استئناف القاهرة كما أقامت أمام تلك المحكمة الدعوى رقم 87 لسنة 117 ق تحكيم تجاري استئناف القاهرة ببطلان حكم التحكيم السالف، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين قضت بوقفهما وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادتين (10، 52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
وحيث إن المادة من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 تنص على أن "لمجلس إدارة الهيئة بناء على أسباب جدية يبديها عدد من المساهمين الذين يملكون 5% على الأقل من أسهم الشركة وبعد التثبت وقف قرارات الجمعية العامة للشركة التي تصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم.
وعلى أصحاب الشأن عرض طلب إبطال قرارات الجمعية العامة على هيئة التحكيم المنصوص عليها في الباب الخامس من هذا القانون خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور القرار، فإذا انقضت المدة دون اتخاذ هذا الإجراء اعتبر الوقف كأن لم يكن".
كما تنص المادة من ذلك القانون على أنه "يتم الفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون فيما بين المتعاملين في مجال الأوراق المالية عن طريق التحكيم دون غيره.
وتشكل هيئة التحكيم بقرار من وزير العدل برياسة أحد نواب رؤساء محاكم الاستئناف وعضوية محكم عن كل من طرفي النزاع. وإذا تعدد أحد طرفي النزاع وجب عليهم اختيار محكم واحد.
وفي جميع الأحوال تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة
ما لم تقرر محكمة الطعن وقف تنفيذها".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو عدم صحة حكم التحكيم وطلب إلغاؤه، فإن نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النصان المطعون عليهما من أحكام تتصل مباشرة بنظام التحكيم كجهة لفض المنازعات المشار إليها في النصين، تأسيساً على أن الفصل في مدى دستوريتهما من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، وعلى ذلك فإن نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة المطعون عليها لا يندرج في هذا النطاق حيث اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النصين المطعون عليهما – المحددين نطاقاً على النحو المتقدم – أنهما جعلا اللجوء إلى التحكيم طريقاً إجبارياً للتقاضي على خلاف الأصل من أنه وسيلة اختيارية لفض المنازعات لا تنشأ إلا عن الإرادة الحرة لأطرافه، فحالا بذلك دون اللجوء إلى القضاء ابتداءً بما يخل بحق التقاضي المنصوص عليه في المادة من الدستور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، وذلك أن مؤدى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز أن يكون التحكيم إجبارياً يذعن له أطرافه أو بعضهم إنفاذاً لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، ذلك أن القاعدة التي تتأسس عليها مشروعية التحكيم، كأسلوب لفض المنازعات يغاير طريق التقاضي العادي هي قاعدة اتفاقية تنبني إرادة الأطراف فيها على أصولها وأحكامها، سواء توجهت هذه الإرادة الحرة إلى اختيار التحكيم سبيلاً لفض نزاع قائم بينهم، أو لفض ما عساه أن يقع مستقبلاً من خلافات بينهم تنشأ عن علاقاتهم التعاقدية، ومن هذه القاعدة الاتفاقية تنبعث سلطة المحكمين الذين يلتزمون حدود وأحكام ما اتفق عليه أطراف التحكيم، ومن ثم فإن التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء فلا يجتمعان، لأن مقتضى الاتفاق عليه أن تعزل المحاكم عن نظر المسائل التي انصب عليها التحكيم استثناءً من أصل خضوعها لولايتها، وعلى ذلك فإنه إذ ما قام المشرع بفرض التحكيم قسراً بقاعدة قانونية آمرة دون خيار في اللجوء إلى القضاء، فإن ذلك يعد انتهاكاً لحق التقاضي الذي كفله الدستور لكل مواطن بنص مادته الثامنة والستين التي أكدت أن اللجوء إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية دون قيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها هو أحد الحقوق الجوهرية التي تبنى عليها دولة القانون ويتحقق بها سيادته.
وحيث إن البّين من النصين المطعون عليهما – بالتحديد السالف بيانه – أن المشرع أنشأ بموجبهما نظاماً للتحكيم الإجباري، كجهة بديلة عن القضاء لفض المنازعات بين المتعاملين في مجال الأوراق المالية وأسبغ على القرارات التي تصدرها هيئة التحكيم في هذا الشأن قوة تنفيذية، في حين أن المقرر أن التحكيم لا يترع عن القضاء ولايته في الفصل في كافة المنازعات ابتداءً إلا إذا كان متولداً عن الإرادة الحرة لأطرافه، بما مؤداه أن اختصاص هيئة التحكيم المنشأة بموجب النصين السالفين بالفصل في المنازعات التي أدخلت جبراً في ولايتها يكون منطوياً بالضرورة على إخلال بحق التقاضي بحرمان ذوي الشأن من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي بغير طريق الاتفاق الإرادي على ذلك وهو ما يخالف المادة من الدستور.
وحيث إن المواد من إلى من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 والتي تتناول تنظيم إجراءات التحكيم ترتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمادة منه كما أن تلك المادة هي الأساس التشريعي الذي تقوم عليه المادتان (210 و212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، فإن هذه النصوص جميعها تسقط حتماً كأثر للحكم بعدم دستورية المادة المشار إليها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة والمادة من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
ثانياً: بسقوط نصوص المواد (53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و60 و61 و62) من القانون المشار إليه ونصي المادتين (210 و212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المشار إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات