الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2078 لسنة 32 ق – جلسة 23 /04 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 348

جلسة 23 من إبريل سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش. ومختار رضوان، ومحمد صبري.


الطعن رقم 2078 لسنة 32 القضائية

دعارة. نقض. "أحوال الطعن بالنقض". "الخطأ في تطبيق القانون و تأويله". عقوبة.
( أ ) إطلاق الشارع حكم المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1961 – في شأن مكافحة الدعارة – بحيث تتناول شتى صور التحريض على البغاء وتسهيله بالنسبة للذكر والأنثى على السواء. قصره تطبيق الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون المذكور على الأنثى التي تمارس الدعارة، والتي تمهد لها صورة معينة من صور المساعدة والتسهيل. هي المعاونة التي تكون وسيلتها الإنفاق المالي بشتى سبله سواء أكان كلياًً أو جزئياًً.
سماح الطاعنة لمتهمة أخرى بممارسة الدعارة في مسكنها الخاص. لا يوفر في حقها صورة المعاونة التي تتطلبها الفقرة الأولى من المادة السادسة. اعتباره تسهيلاً للبغاء بصورته العامة. خضوعه لحكم المادة الأولى. إعمال الحكم الفقرة الأولى من المادة السادسة. خطأ في تطبيق القانون وتأويله. معاقبة الطاعنة بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى. لا وجه لنقض الحكم.
(ب) الأماكن المفروشة المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة 9 من القانون رقم 10 لسنة 1961. هي التي تعد لاستقبال من يرد إليها من أفراد الجمهور بغير تمييز للإقامة مؤقتاً بها. عدم تحقق هذا المعنى في المنازل التي يستأجرها الناس عادة وعلى سبيل الاختصاص بسكناها مدة غير محددة ولها نوع من الاستمرار.
1 – دل القانون رقم 10 لسنة 1961 – في شأن مكافحة الدعارة – بالصيغة العامة التي تضمنتها مادته الأولى على إطلاق حكمها بحيث تتناول شتى صور التحريض على تسهيل البغاء بالنسبة للذكر والأنثى على السواء، بينما قصر نطاق تطبيق الفقرة الأولى من مادته السادسة بعد هذا التعميم على الأنثى التي تمارس الدعارة وللتي تمهد لها صورة معينة من صور المساعدة والتسهيل هي المعاونة التي تكون وسيلتها الإنفاق المالي بشتى سبله سواء أكان كلياًً أو جزئياً. ولما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الطاعنة سمحت لمتهمة أخرى بممارسة الدعارة في مسكنها الخاص لا يوفر في حقها صورة المعاونة التي تتطلبها الفقرة الأولى من المادة السادسة، وإنما يعتبر تسهيلاً للبغاء بصورته العامة مما يخضع لحكم المادة الأولى من القانون المذكور التي تناولت بالتجريم شتى صور المساعدة. ومن ثم فإن الحكم إذ أعمل الفقرة الأولى من المادة السادسة يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله، إلا أنه وقد عاقب الطاعنة بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى فلا وجه لنقض الحكم.
2 – تعاقب الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 "كل من يملك أو يدير منزلاً مفروشاً أو غرفاً مفروشة أو محلاً مفتوحاً للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة سواء بقبوله أشخاصاً يرتكبون ذلك أو بسماحه في محله بالتحريض على الفجور أو الدعارة". والأماكن المفروشة المشار إليها في تلك الفقرة إنما هي التي تعد لاستقبال من يرد إليها من أفراد الجمهور بغير تمييز للإقامة مؤقتاً بها، وهو معنى غير متحقق في المنازل التي يستأجرها الناس عادة وعلى سبيل الاختصاص يسكناها مدة غير محددة، ولها نوع من الاستمرار.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخريين بأنهن في يوم 27/ 11/ 1961 بدائرة قسم عابدين الأولى: "أدارت منزلها للدعارة" والثانية: "ساعدت المتهمة الثالثة على ارتكاب الدعارة – 2 – أقامت عادة في محل الدعارة مع علمها بذلك" والثالثة: "اعتادت ممارسة الدعارة". وطلبت عقابهن بالمواد 1 و8 و9 و13 و15 و17 من القانون رقم 10 لسنة 1961 وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح عابدين دفع الحاضر مع المتهمة الثانية ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1961 عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1961 بالنسبة إلى المتهمة الثانية: أولاً – ببراءة المتهمين الأولى والثالثة مما أسند إليهما. وثانياً – ببراءة المتهمة الثانية من التهمة الثانية وحبسها سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمها مائة جنيه عن التهمة الأولى المسندة إليها بلا مصاريف جنائية وردت على الدفع قائلة بأنه في غير محله. استأنفت النيابة الحكم بالنسبة إلى المتهمة الأولى كما استأنفته المتهمة الثانية. وفى أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – عدلت المحكمة وصف التهمة بالنسبة إلى المتهمة الأولى بأنها عاونت أخرى على ارتكاب الدعارة. ثم قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 18 مارس سنة 1962: أولاً – بقبول استئناف النيابة شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهمة الأولى (الطاعنة) سنة واحدة مع الشغل وذلك عملاً بالمادة 6/ 1 من القانون رقم 10 لسنة 1961 وثانياً – بقبول استئناف المتهمة الثانية شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ دان الطاعنة بمقتضى الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 10 لسنة 1961 قولاً منه بأن سماحها للمتهمة الثالثة بارتكاب الفحشاء في منزلها مع الشاهد نظير جنيه تقاضته منه يوفر في حقها جريمة معاونة الأنثى على ممارسة الدعارة. ذلك أنه يبين من الرجوع إلى أصل هذه الفقرة من الأعمال التحضيرية للقانون أن مشروعه الذي قدمته الحكومة عام 1949 إلى مجلس النواب كان يعاقب في هذه المادة كل من تولى الإنفاق ولو جزئياً على امرأة تمارس الدعارة. وربما كان هذا النص منقولاً في صياغة معيبة عن الفقرة الرابعة من المادة 334 من قانون العقوبات الفرنسي التي تعاقب "كل من استخدم أو استدرج أو عال شخصاً ولو بالغاًً بقصد البغاء ولو كان ذلك برضائه" فأراد واضع مشروع القانون أن يشير أيضا إلى عبارة كل من عال شخصاً بقصد البغاء بعد أن أشار في المادة الأولى إلى الاستخدام والاستدراج بقصد البغاء. ولكن النص الفرنسي يقصد هؤلاء الذين يحوزون شخصاً يقومون بالإنفاق عليه بقصد استخدامه في البغاء ولا يقصد مجرد الإنفاق على شخص يمارس البغاء. ولما عرض مشروع القانون على الهيئة المكونة من لجنتي الشئون التشريعية والشئون الاجتماعية بمجلس النواب عدلت النص المقترح فجعلته "كل من عاون أنثى عن طريق الإنفاق عليها" وجاء في تقرير الهيئة إلى المجلس أنه أجريت تعديلات على صياغة المادة لا تمس جوهرهاً. وبالترتيب على ما تقدم فإن المحكمة تكون قد طبقت هذه المادة في غير موضعها ويكون النص الواجب التطبيق هو نص المادة التاسعة فقرة ب وإذ كانت الجريمة المنصوص عنها في هذه المادة من جرائم العادة وهى لم تتوفر في حق الطاعنة فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون.
وحيث إن واقعة الدعوى كما بينها الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه تجمل في أن رجال مكتب الآداب علموا من تحرياتهم أن الطاعنة تدير مسكنها للدعارة فاستصدروا إذناً من النيابة بضبطها وتفتيش منزلها ثم انتقلوا إليه فوجدوا شخصاً بواقع المتهمة الثالثة في إحدى حجراته وقد اعترف هذا الشخص بأنه دفع للطاعنة ثلاثة جنيهات نظير سماحها له بذلك كما اعترفت الطاعنة بهذه الوقائع ويقبضها هذا المبلغ وأنها دفعت منه جنيهين لتلك المرأة التي اعترفت بدورها بممارستها الدعارة لحاجتها إلى المال. ولما كان القانون رقم 10 لسنة 1961 فيما تضمنه من أحكام لمكافحة الدعارة قد نص في كل مادة من مواده على جرائم مستقلة تتميز كل منها عن الأخرى بنطاق تطبيقها وبعناصرها وأركانها والغرض من العقاب عليها وهو إذ نص في المادة الأولى منه على أن "كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعد على ذلك أو سهله وكذلك من استخدامه أو استدراجه أو أغواه بقصد ارتكاب الفجور والدعارة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة من مائة جنيه إلى ثلاثمائة جنيه" ونص في المادة السادسة فقرة أولى على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات" كل من عاون أنثى على ممارسة الدعارة ولو عن طريق الاتفاق المالي" فقد دل بالصيغة العامة التي تضمنتها المادة الأولى على إطلاق حكمها بحيث تتناول شتى صور التحريض على البغاء وتسهيله بالنسبة للذكر والأنثى على السواء بينما قصر نطاق تطبيق الفقرة الأولى من المادة السادسة بعد هذا التعميم على دعارة الأنثى التي "تمارس الدعارة" والتي تمهد لها صورة معينة من صور المساعدة والتسهيل هي المعاونة التي تكون وسيلتها الإنفاق المالي بشتى سبله سواء أكان كلياً أو جزئياً يدل على ذلك أن الأصل التشريعي لهذه الفقرة كما قدم من الحكومة إلى مجلس النواب كان ينص على عقاب كل من تولى الإنفاق ولو جزئياً على امرأة "تمارس الدعارة" وقد جاء في تقرير الهيئة المكونة من لجنتي الشئون التشريعية والشئون الاجتماعية والعمل عن مشروع القانون أنه قد أجريت تعديلات على صياغة المادة السادسة لا تمس جوهر حكمها وقد أراد الشارع بهذه الأحكام أن يضع للتمييز بين المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون – فوق ما سبق من السلوك الإجرامي للجاني – أساساً من حالة من تقع عليه الجريمة فجعل نطاق المادة الأولى شاملاً للذكر والأنثى على السواء بما يجعل هذا الجاني أهلاً للعقوبة المشددة المنصوص عليها في تلك المادة بينما لا تقع الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة السادسة إلا على أنثى تردت في الرذيلة إذ وصفت في الأصل التشريعي بأنها امرأة تمارس الدعارة فيعينها الجاني على احتراف الدعارة بطريق الإنفاق المالي عليها. وبذلك ترمى المادة الأولى بصفة أساسية إلى محاربة الدعوة إلى الفساد وتسهيله لمن يستجيب إلى تلك الدعوة بينما تعاقب المادة السادسة فقرة أولى على التمكين لدعارة البغي وتأمين طريقها إليها أيا كان الباعث على ذلك. وبهذا التفسير الصحيح للقانون يتضح قصد الشارع بما تستقيم معه النصوص فلا يبقى فيما تضمنته من أحكام مكان لنافلة. لما كان ذلك، فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الطاعنة سمحت للمتهمة الثالثة بممارسة الدعارة في مسكنها الخاص لا يوفر في حقها صورة المعاونة التي تتطلبها الفقرة الأولى من المادة السادسة ويكون الحكم إذ أعمل هذه الفقرة على واقعة الدعوى معيباًً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله. إلا أنه متى كان قد أثبت أن الطاعنة استقبلت تلك المتهمة في منزلها وسمحت لها بممارسة الدعارة مع علمها بالغرض من اجتماعها مع الشاهد. فإن ذلك يعتبر تسهيلاً للبغاء بصورته العامة مما يخضع لحكم المادة الأولى من القانون التي تناولت بالتجريم شتى صور المساعدة. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالحبس سنة مع الشغل وكانت هذه العقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى فلا وجه لنقض الحكم. وليس صحيحاً في القانون ما قالته الطاعنة من وجوب إعمال حكم الفقرة الثانية من المادة التاسعة من القانون والتي تعاقب "كل من يملك أو يدير منزلاً مفروشاً أو غرفاً مفروشة أو محلاً مفتوحاً للجمهور يكون قد سهل عادة الفجور أو الدعارة سواء بقبوله أشخاصاًً يرتكبون ذلك أو بسماحه في محله بالتحريض على الفجور أو الدعارة" وأن هذا التخصيص يفيد أن مراد الشارع استثناء من ورد ذكرهم في هذا النص الخاص من الحكم العام المنصوص عليه في المادة الأولى مما مقتضاه امتناع تطبيق هذه المادة وكذلك الفقرة الثانية من المادة التاسعة لعدم قيام ركن العادة. ليس ذلك صحيحاً لما هو مقرر من أن الأماكن المفروشة المشار إليها في تلك الفقرة إنما هي التي تعد لاستقبال من يرد إليها من أفراد الجمهور بغير تمييز للإقامة مؤقتاً بها وهو معنى غير متحقق في المنازل التي يستأجرها الناس عادة وعلى سبيل الاختصاص لسكناها مدة غير محددة ولها نوع من الاستمرار كما هو واقع الحال في هذه الدعوى ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن في غير محله.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الفساد في الاستدلال ذلك أن ما أورده الحكم من أن الطاعنة آوت المتهمة الثالثة والشاهد في مسكنها وهى عالمة بالغرض من اجتماعهما فيه ليس من شأنه أن يؤدى إلى ما انتهى الحكم إليه من أن الطاعنة بذلك تكون قد عاونت المتهمة الثالثة على ممارسة الدعارة على النحو المبين في الوجه الأول من الطعن. ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون طبقاً للتفسير الذي انتهت إليه هذه المحكمة على النحو المبين في الرد على الوجه الأول من الطعن. وأورد على ثبوتها في حقها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها فإنه لا محل لما أثارته الطاعنة في هذا الوجه.
وحيث إنه مما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات