الطعن رقم 1753 سنة 20 ق – جلسة 06 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 717
جلسة 6 مارس سنة 1951
القضية رقم 1753 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وحسن الهضيبي
بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
دفاع شرعي. انتهاء الاعتداء. لا وجود لحق الدفاع.
الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام وإنما شرع لمنع المتعدي من إيقاع فعل التعدي أو الاستمرار
فيه بحيث إذا كان الاعتداء قد انتهى فلا يكون لحق الدفاع الشرعي وجود. فإذا كان ما
أوردته المحكمة في حكمها من شأنه أن يؤدي إلى ما انتهت إليه من اعتبار أن القتل إنما
وقع من المتهم على المجني عليه بعد أن زال كل خطر من جانب المجني عليه ولم يعد ثمة
محل للتخوف منه فلا وجه لإثارة الجدل حول قيام الدفاع الشرعي أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في ليلة 10 أكتوبر سنة 1949 الموافق 18 من ذي الحجة سنة 1368 بناحية جلال باشا مركز ملوي مديرية أسيوط قتل عبد الرحيم أحمد شحاتة عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات. فقرر إحالته إليها لمعاقبته بالمادة سالفة الذكر ومحكمة جنايات المنيا قضت عملاً بمادة الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم ناجي سليم هراس بالجبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في
تطبيق القانون إذ رفض الأخذ بدفاعه القائم على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس
والمال وذلك لأنه كان يحرس زراعة قطن له ليلاً فاستيقظ من نومه على أصوات بالقطن فأطلق
عياراً في الهواء ورأى ثلاثة أشخاص بالزراعة أطلقوا عليه عيارين ناريين فأطلق عياراً
في الهواء هو العيار الآخر الذي أصاب المجني عليه ثم ذهب وأبلغ العمدة بالحادث إلا
أن المحكمة لم تأخذ بدفاعه ودانته بناءً على ما قررته من أن المجني عليه كان قد ترك
القطن وهرب عندما شعر بوجود المتهم بالزراعة وأنه عز عليه أن يفلت منه دون عقاب فأطلق
النار عليه أثناء هربه فأصابه في مقتل ومن مسافة قريبة مع أن مجرد إصابته من الخلف
لا تثبت أنه ضرب أثناء فراره والمجني عليه في الحقيقة قد أصيب وهو داخل الزراعة ومعه
القطن ثم تحامل على نفسه بعد الإصابة وخرج من الأرض وألقى بما معه ولما أن حاول الاستمرار
في السير لم يستطع فسقط، يؤيد ذلك أن معاينة النيابة تفيد أن آثار السرقة تبعد عن مكان
وجود المجني عليه بخمسة عشر متراً وأن المجني عليه قرر أن المسافة بينه وبين الطاعن
عند إطلاق العيار كانت ثلاث أقصاب. ويضيف الطاعن أن ما أوردته المحكمة من أنه كان الأحرى
به أن يتعقب المجني عليه مستغيثاً أو يطلق النار في اتجاه آخر أو في الفضاء للإرهاب
حتى يتمكن من ضبطه غير سديد ولا يمكن القول به في صورة الدعوى إذ أن أحداً من الجيران
لم يكن موجوداً بحقله وكان الطاعن لا يعرف إذا ما كان الجاني وحيداً بل تبين له أنهم
أكثر من واحد وأنه يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي
استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب من شأنها أن تبرر ما وقع منه من الأفعال التي
رأى هو وقت العدوان أنها لازمة لرده.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
قد تعرض لدفاع الطاعن المشار إليه فقال "إن هذا الدفاع مردود جملة وتفصيلاً – إذ أن
التحقيقات خلو من الدليل على وجود أشخاص آخرين مع المجني عليه وقت السرقة – وأنه لم
يثبت إطلاق أعيرة بمكان الحادث سوى العيار الذي أطلقه المتهم". ودلت المعاينة على عدم
وجود آثار لأشخاص آخرين أو آثار لإطلاق أعيرة أخرى كما أنه لم يعثر مع المتهم أو بجواره
على أسلحة نارية – هذا فضلاً عن أن التقرير الطبي الابتدائي وتقرير الصفة التشريحية
قد أيدا ما أدلى به المجني عليه من أن إطلاق النار صوبه كان أثناء هربه إذ الثابت في
هذين التقريرين أن الإصابة من الخلف – كما أنه ورد في المعاينة ما يقطع بتأييد المجني
عليه في قوله من أن إطلاق النار عليه كان أثناء هربه وبعد أن ألقى بالقطن المسروق على
الأرض إذ جاء في محضر المعاينة أن هذا القطن المسروق عثر عليه على الحد الفاصل لزراعة
قطن المجني عليه وان هذا المكان أقرب لهذه الزراعة من مكان سقوط المجني عليه مصاباً
من جراء ذلك العيار الذي أطلقه عليه المتهم – ويخلص من كل ما تقدم أن حالة الدفاع الشرعي
سواء عن المال أو النفس كانت قد انتهت بفرار المجني عليه من مكان الحادث بمجرد شعوره
بوجود المتهم في زراعته وبتركه القطن المسروق على حافة هذه الزراعة – وبذلك لم يكن
هناك ما يدعو المتهم إلى إطلاق النار على المجني عليه وقتله وكان أحرى به والحالة هذه
أن يتعقب المجني عليه مستغيثاً لضبطه أو أن يطلق النار في اتجاه آخر أو في الفضاء لإرهابه
حتى يتمكن من ضبطه لا أن يتعمد إصابته في مقتل الأمر الثابت من قرب المسافة بينهما
ومن حالة الضوء في ذلك الوقت ولما كان الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام وإنما شرع لمنع
المعتدي من إيقاع فعل التعدي أو الاستمرار فيه بحيث إذا كان الاعتداء قد انتهى فلا
يكون لحق الدفاع الشرعي وجود. لما كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن
يؤدي إلى ما انتهت إليه من اعتبار أن القتل إنما وقع من المتهم على المجني عليه بعد
أن زال كل خطر من جانب هذا الأخير ولم يعد ثمة محل للتخوف منه. فإن ما يثيره الطاعن
على الوجه الوارد بطعنه لا يكون له مبرر.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
