الطعن رقم 983 سنة 20 ق – جلسة 06 /03 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 691
جلسة 6 مارس سنة 1951
القضية رقم 983 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة حسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد
أحمد غنيم بك المستشارين.
نقض. سرقة بالإكراه في الطريق العام. الواقعة هي سرقة بالإكراه ترك أثر جروح. العقوبة
الموقعة تدخل في نطاق المادة 314 عقوبات. لا جدوى من الطعن بأن الحكم طبق على المتهم
المادة 315 عقوبات بدلاً من المادة 314.
إذا كان ما أثبته الحكم من وقائع الدعوى تتوافر فيه العناصر القانونية لجناية السرقة
بالإكراه الذي ترك أثر جروح, المعاقب عليها بالمادة 314 من قانون العقوبات، وكانت العقوبة
التي أوقعها على المتهم تدخل في نطاق العقوبة المقررة لهذه الجريمة، فلا جدوى من الطعن
على هذا الحكم بأنه قد اعتبر تلك الجريمة سرقة بالإكراه في طريق عمومي وطبق على المتهم
المادة 315 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: محمد الصغير الكاروف والسيد عمر محمد أحمد وحسن عبد القادر ومحمد عبد الرحمن رزق ومحمد السيد إبراهيم وأحمد عبد الرحيم الجهيني بأنهم في ليلة الثلاثاء أول فبراير سنة 1949 الموافق 3 من ربيع الآخر سنة 1368 والأيام الثلاثة التالية بناحيتي عرابة أبو الذهب مركز سوهاج مديرية جرجا أولاً: المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع مع آخر مجهول سرقوا النقود والملابس والساعتين والحمارة الموضحة في المحضر من فرج غرباوي عثمان وأحمد شبانه السيد بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن اعتدوا على أولهما وكانوا يحملون أسلحة نارية هددوهما باستعمالها معطلين بذلك مقاومتهما وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من السرقة وكان ذلك في الطريق العمومي الموصل بين بلاد سوهاج وادفا وعرابة أبو دهب وغيرها ثانياً: المتهمون جميعاً والمجهول قبضوا على فرج غرباوي وأحمد شبانة السيد بدون وجه حق وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة وعذبوهما بالتعذيبات البدينة بأن أوثقوا قدميهما بقيد من حديد ظل بضعة أيام فأحدث بهما آلاماً وإصابات كما هددوهما بالقتل وبإشهار الأسلحة النارية عليهما أثناء اقتيادهما إلى الأماكن التي وضعا فيها مقيدين بالأغلال وطلبت النيابة العمومية إلى قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبة المتهمين الأربعة الأول بالمواد 280 و282/ 2 و315/ 1/ 2 من قانون العقوبات ومعاقبة المتهمين الرابع والخامس بالمادتين 280 و282/ 2 من القانون المذكور فقرر إحالتهم إليها لمعاقبتهم طبقاً للمواد المذكورة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات أولاً: ببراءة كل من حسن عبد القادر حسن ومحمد عبد الرحمن رزق مما أسند إليهما. ثانياً: بمعاقبة محمد الصغير الكاروف بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة السيد عمر محمد أحمد بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة وبمعاقة كل من محمد السيد إبراهيم وأحمد عبد الرحيم محمد الجهيني بالأشغال الشاقة مدة عشر سنين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن محصل هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ عامل الطاعن
بالمادة 315 من قانون العقوبات وقضى عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة دون أن يورد
في بيانه لواقعة الدعوى ولا في معرض التدليل على ثبوتها ارتكاب السرقة بالإكراه في
طريق عمومي يكون قاصراً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فيما قاله عن بيان واقعة السرقة "إنه في ليلة 1 – 2
– 1949 أثناء أن كان المجني عليهما غرباوي عثمان وأحمد شبانه السيد عائدين من سوهاج
بعد أن قضيا مأموريتهما هناك ذاهبين إلى بلدتهما ممتطيين دابة وما أن وصلا قبيل عرابة
أبي ذهب بلدتهما وعلى مسافة نحو كيلو متر ونصف منها وكان ذلك بعد عشاء ذلك اليوم وعلى
مقربة من الجبانة إذ فاجأهما خمسة أشخاص من بينهم المتهمان الأول – الطاعن – والثاني
محمد الصغير الكاروف والسيد عمر محمد أحمد ولم تتبين التحقيقات شخصية الباقين وكان
كل منهم حاملاً سلاحاً نارياً ماعدا أحد المجهولين كان يحمل قطعة حديد وأوقفوهما وأحاطوا
بهما من كل جانب مهددين إياهما بالأسلحة التي يحملونها وقد تقدم أحدهم إلى شيخ الخفراء
المجني عليه الأول وهو الذي كان يحمل قطعة الحديد واستولى منه على محفظته التي كانت
بجيبه وكان بداخلها مبلغ 1052 قرشاً وكذلك ساعته المعدنية ثم أمره بخلع جبته وقفطانه
وعندما حاول الاعتراض على ذلك ضربه المتهم الأول المجهول بقطعة الحديد على ذراعه وبعدئذ
خضع المجني عليه المذكور وخلع ملابسه وأعطاها إليه". ثم قال "إنه تبين من التقرير الطبي
الشرعي أنه بالكشف على المجني عليه الأول فرج غرباوي عثمان تبين وجود سحج رضي بوحشية
الساعد الأيسر يجوز حصوله من الضرب بآلة راضة كأجنة حديد كما يدعي المصاب……. وأن
التهمة ثابتة مما قرره المجني عليهما بالتحقيقات وأمام المحكمة على الوجه السالف ذكره
ومن عملية العرض… ومما ظهر من التقرير الطبي الشرعي الذي أورى أن بالمجني عليه إصابة
رضية بساعده الأيسر مما يؤيد قوله بأن أحد المتهمين ضربه عليه بقطعة من الحديد" ولما
كان هذا الذي أثبته الحكم تتوافر فيه العناصر القانونية لجناية السرقة بالإكراه الذي
ترك أثر جروح والتي تعاقب عليها بمقتضى المادة 314 من قانون العقوبات بالأشغال الشاقة
المؤبدة أو المؤقتة, وكانت العقوبة المحكوم بها على الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة
لهذه الجريمة فإنه لا يكون للطاعن جدوى مما يثيره في وجه طعنه وتعين من أجل ذلك رفض
هذا الطعن موضوعاً.
