الطعن رقم 79 سنة 21 ق – جلسة 27 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 681
جلسة 27 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 79 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: حسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك
ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
اختلاس أشياء محجوزة. نقل الحارس المحجوزات من مكان الحجز بقصد عرقلة التنفيذ. تمام
الجريمة.
من المقرر أن جريمة الاختلاس تتم إذا نقل الحارس المحجوزات من مكان الحجز بقصد عرقلة
التنفيذ حتى إذا جاء المحضر يوم البيع لم يجدها فيه لما ينطوي عليه هذا الفعل من الإضرار
بمصلحة الدائن الحاجز ومن مخالفة صريحة لواجب الاحترام الذي يقتضيه الحجز وللسلطة التي
أوقعته، وإذن فمتى كانت المحكمة قد أثبتت أن المتهم نقل المحجوزات من المحل الذي حجزت
به إلى جهة يجهلها الدائن الحاجز دون أن يخطره بهذا النقل وأن هذا الإجراء قد وقع منه
بسوء نية بقصد عرقلة التنفيذ وعدم تمكين الدائن من بيع المحجوزات – فإنه لا يجدي المتهم
ما يثيره من جدل حول عدم وصول إخطار الدائن الحاجز له بتحديد اليوم الذي حدد أخيراً
لبيع الأشياء المحجوزة، وبصدد وجود الأشياء، لأن الجريمة قد تمت بالفعل بمجرد ذلك النقل
وقبل اليوم المحدد للبيع أخيراً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في 8 – 2 – 1948 بدائرة قسم الوايلي: الأول: اختلس المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح مأمورية ضرائب الوايلي والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه إضراراً بالحاجزة. والثاني: اشترك مع الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة السالفة الذكر بأن تواطأ معه على تبديد المحجوزات وساعده على ذلك فوقعت الجريمة بناءً على ذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 40 – 2 – 3 و41 و341 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلي قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل. عارض المتهمان وقضي في معارضتهما بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهمان والنيابة هذا الحكم، ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعنين يقولان في طعنهما إنهما دفعا التهمة أمام محكمتي
أول وثاني درجة بأنهما لم يعلما باليوم الذي حدد أخيراً لبيع الأشياء المحجوزة بعد
أن تأجل البيع عدة مرات وبأن تلك المحجوزات لا تزال موجودة وقد اضطر لنقلها من مكان
الحجز إلى جهة أخرى لخلاف شجر بينهما وبين مالك العقار وأرشد إلى مكان وجودها، وقد
حققت المحكمة بدرجتيها هذا الدفاع فكان التحقيق في مصلحتهما، ولكن الحكم المطعون فيه
دانهما ولم يأخذ بدفاعهما ورد عليه بما لا يصلح أن يكون رداً إذ استند في ذلك إلى اعتبارات
لا تؤدي بذاتها إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى، وذكر الأدلة التي استخلصتها
المحكمة منها أن الطاعنين نقلا المحجوزات من المحل الذي حجزت به إلى جهة تجهلها الدائنة
الحاجزة وهي مصلحة الضرائب دون أن يخطرها بهذا النقل وأن هذا الإجراء قد وقع منهما
بسوء نية بقصد عرقلة التنفيذ وعدم تمكين الدائنة من بيع المحجوزات وكانت الأدلة والاعتبارات
التي اعتمد عليها الحكم في ذلك الخصوص من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها
ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى وكان من المقرر أن جريمة الاختلاس تتم
إذا نقل الحارس المحجوزات من مكان الحجز بقصد عرقلة التنفيذ حتى إذا جاء المحضر يوم
البيع لم يجدها فيه لما ينطوي عليه هذا الفعل من الإضرار بمصلحة الدائن الحاجز ومن
مخالفة صريحة لواجب الاحترام الذي يقتضيه الحجز وللسلطة التي أوقعته – ومتى كان الأمر
كذلك – فإن ما يثيره الطاعنان في طعنهما من جدل حول عدم وصول إخطار الدائنة الحجز لهما
بتحديد يوم البيع وبصدد وجود الأشياء لا يجديها. ذلك لأن الجريمة قد تمت بالفعل بمجرد
ذلك النقل وقبل اليوم المحدد للبيع أخيراً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
