الطعن رقم 763 لسنة 43 ق – جلسة 15 /01 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 36
جلسة 15 من يناير سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وحسن أبو الفتوح الشربينى، وابراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 763 لسنة 43 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعى". محكمة الموضوع.
"سلطتها فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب" ضرب. "آفضى إلى الموت".
الوقائع التى يستنتج منها قيام الدفاع الشرعى أو انتفاؤه. تقدرها محكمة الموضوع.
الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة المعتدى وإنما لرد العدوان. مثال لتسبيب سائغ لنفى الدفاع
الشرعى.
تعويض. "التعويض عن الضرر الأدبى". دعوى مدنية. ضرر. نقض. "حالات الطعن. الخطأ
فى تطبيق القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
التعويض عن الضرر الأدبى. شخصى. لا يتعدى المجنى عليه ولا ينتقل إلى الغير. ومنهم ورثة
المجنى عليه. إلا بموجب اتفاق أو مطالبة قضائية. المادة 222 مدنى.
إنتهاء الحكم إلى أن ضررا أدبيا أصاب مورث المجنى عليه وانتقل إلى ورثة الأخير. دون
التدليل على توافر شروط المادة 222 مدنى. خطأ فى تطبيق القانون بموجب النقض والإحالة
إذ لا يعرف مدى أثره فى تقدير المحكمة لمقدار التعويض.
1 – من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها
متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التى
رتبت عليها. كما أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد
العدوان. وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة
الدفاع الشرعى – وهو ما لا ينازع الطاعن فى صحة إسناد الحكم بشأنه – أن الطاعن الأول
قد طعن المجنى عليه بالمطواة فور رؤيته له وهو يغادر مسكنه بعد أن كان الأخير وأشقاؤه
قد أتلفوا بعض محتوياته دون أن يبدر من أيهم بادرة اعتداء عليه فان ما قارفه الطاعن
من تعد يكون من قبيل القصاص والانتقام بما تنتفى به حالة الدفاع الشرعى عن النفس أو
المال كما هى معرفة به فى القانون.
2 – من المقرر أن التعويض عن الضرر الأدبى الذى يصيب المجنى عليه نتيجة الاعتداء الذى
يقع عليه شخصى مقصور على المضرور نفسه لا يتعداه إلى سواه، كما أنه لا ينتقل منه إلى
الغير طبقا للمادة 222 من القانون المدنى إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن
به أمام القضاء، مما لم يقل الحكم بتحقق شئ منه فى الدعوى المطروحة. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد ذهب إلى مورث المجني عليه قد ناله ضرر أدبي تلقاه عن المجني وانتقل
بدوره إلي ورثته المدعين بالحقوق المدنية فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون. وإذ
كان لا يعرف مدى الأثر الذى ترتب على هذا التقرير القانونى الخاطئ الذى ترددت فيه المحكمة
– فى تقديرها لمبلغ التعويض الذى قضت به فان حكمها يكون معيبا بما يتعين معه نقضه والإحالة
فى خصوص الدعوى المدنية.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المحكوم عليه (الطاعن الأول) بأنه فى يوم 2 مايو سنة 1971 بدائرة قسم الرمل محافظة الاسكندرية. (أولا) ضرب…………. بآلة حادة "مطواه" فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. (ثانيا) ضرب……………… فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 236/ 1 و 242/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك فى 6 ديسمبر سنة 1971. وادعى ورثة المجنى عليه مدنيا بمبلغ أربعة آلاف جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن الثانى). ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 27 مارس سنة 1973 عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق المادتين 17و32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحق المدني مبلغ ألف جنيه كتعويض مدنى والمصروفات المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن الأول (المحكوم عليه) ينعى على الحكم المطعون فيه
أنه إذ دانه بجريمتى الضرب المفضى إلى الموت والضرب العمد قد شابه قصور فى التسبيب،
ذلك بأن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وماله
وعن نفس غيره إذ اضطر إلى طعن المجنى عليه بالمدية دفعا لعدوانه عليه وعلي أفراد أسرته
ومنزله إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفاع الجوهرى بما لا يسوغ ذلك
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمتين اللتين دين بهما الطاعن وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة لها معينها
الصحيح من الأوراق وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها – عرض إلى ما أثاره الطاعن من قيام
حالة الدفاع الشرعى ورد عليه فى قوله: "وليس صحيحا ما جرى به دفاع المتهم بأنه كان
فى حالة دفاع شرعى لوقوع اعتداء عليه أو على مسكنه يباح له معها رد هذا الاعتداء بما
ارتكب من جرم، وذلك لأنه حسب اعتراف المتهم تفصيلا فى التحقيقات بأنه إذ توجه إلى مسكنه
بعد أن علم باعتداء المجنى عليه وإخوته على المسكن بالإتلاف وجدهم ينزلون سلم الباب
الخارجى للمسكن، وفى ذلك ما يفيد أن حالة الاعتداء قد انتهت. وليس صحيحا ما قرره المجنى
عليه من أن أخا للمجنى عليه المذكور ضربه بعصا أو أن المجنى عليه نفسه كان يحمل أداة
للتعدى حاول الاعتداء بها عليه إذ نفى الشهود ذلك، بل إنه حسب اعتراف المتهم تفصيلا
أيضا وقد رأى المجنى عليه وإخوته يغادرون مسكنه جرى إلى الشارع حيث التقى بشخص لا يعرفه
واستولى منه على المطواه المضبوطة وعاد بها إلى المسكن حيث اعتدى على المجنى عليه،
وفى ذلك ما يؤكد أن اعتداء المتهم بطعنه المجنى عليه المذكور بعد استيلائه على المطواة
مؤخرا، وذلك بعد أن تم ما نسبه المتهم إلى المجنى عليه وإخوته من تعد باتلاف مسكنه".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى
أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية
للنتيجة التى رتبت عليها، كما أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه
وإنما شرع لرد العدوان، وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه
لقيام حالة الدفاع الشرعى – وهو ما لا ينازع الطاعن فى صحة إسناد الحكم بشأنه – أن
الطاعن الأول قد طعن المجنى عليه بالمطواة فور رؤيته له وهو يغادر مسكنه بعد أن كان
الأخير وأشقاؤه قد أتلفوا محتوياته دون أن يبدر من أيهم بادرة اعتداء عليه فان ما قارفه
الطاعن من تعد يكون من قبيل القصاص والانتقام بما تنتفى به حالة الدفاع الشرعى عن النفس
أو المال كما هى معرفة به فى القانون، ويكون معناه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بالزامهما متضامنين بأن
يدفعا للمدعين بالحق المدنى مبلغ ألف جنيه كتعويض مدنى قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك
بأنه أدخل فى اعتباره لدى تقديره للتعويض المقضى به – الضرر الأدبى الذى لحق والد المجنى
عليه وانتقل بعد وفاته إلى أبنائه المدعين بالحقوق المدنية، حال أن التعويض عن الضرر
الأدبى شخصى لا ينتقل إلى الورثة إعمالا لحكم المادة 222 من القانون المدنى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى حديثه عن الدعوى المدنية"….. إن المتهم قد تسبب
بفعله الضار فما لحق والد المجنى عليه من أضرار مادية وأدبية وقد انتقل حق هذا الوالد
إلى أبنائه أشقاء المجنى عليه، وإذ تقدر المحكمة التعويض عن هذه الأضرار بمبلغ ألف
جنيه فانها تقضى به لهؤلاء بصفتهم ورثة لمورثهم والد المجنى عليه الذى تلقى عنه أصلا
حقه فى هذا التعويض". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التعويض عن الضرر الأدبى الذى
يصيب المجنى عليه نتيجة الاعتداء الذى يقع عليه شخصى مقصور على المضرور نفسه لا يتعداه
إلى سواه كما أنه لا ينتقل منه إلى الغير طبقا للمادة 222 من القانون المدنى إلا إذا
تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء، مما لم يقل الحكم بتحقق شئ منه فى
الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن مورث المجنى عليه
قد ناله ضرر أدبى تلقاه عن المجنى عليه وانتقل بدوره إلى ورثته (المدعون بالحقوق المدنية)
فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، وإذ كان لا يعرف مدى الأثر الذى ترتب على هذا
التقرير القانونى القانونى الخاطئ الذى تردت فيه المحكمة – فى تقديرها لمبلغ التعويض
الذى قضت به فان حكمها يكون معيبا بما يتعين معه نقضه والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية
بغير حاجة إلى التطرق لبحث سائر ما ينعاه الطاعنان على الحكم فى صددها.
