الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1301 سنة 20 ق – جلسة 27 /02 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 670

جلسة 27 من فبراير سنة 1951

القضية رقم 1301 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبى بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
قتل خطأ. المادة 238 عقوبات لا تستلزم للعقاب توافر جميع عناصر الخطأ الواردة بها.
 حكم. تسبيبه. إثباته توفر عنصري عدم الاحتياط والإهمال. إثباته زيادة في البيان أن عدم مراعاة المتهم للقوانين واللوائح كان له أثره المباشر في إتمام حصول الحادث. الجدل في ذلك. لا يجدي.
إن المادة 238 من قانون العقوبات لا تستلزم لعقاب الجاني بمقتضاها توافر جميع عناصر الخطأ الواردة بها بل هي تقضي بالعقاب ولو توافر عنصر واحد من هذه العناصر متى اطمأنت المحكمة إلى ثبوته, وإذن فمتى كان الحكم قد أثبت توفر عنصري عدم الاحتياط والإهمال في حق المتهم فلا يجديه الجدل فيما أثبته من أن عدم مراعاة المتهم للقوانين واللوائح كان له أثره المباشر في إتمام حصول الحادث إذ أن ذلك قد جاء زيادة في البيان ولم يكن بطبيعته دليلاً يؤثر سقوطه من حساب الأدلة على سلامة حكمها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة محمد حسين موسى (الطاعن الأول) بأنه في يوم 4 من مايو سنة 1946 بإمبابة تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل كل من عادل جمال الدين وسعيد محمود محمد وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد اللنش قيادته بلا احتياط ولم يوقفه عند اقتراب قارب المجني عليهما منه فصدمه وتسبب في إصابتهما بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما باسفكسيا الغرق. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة إمبابة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة ألف قرش. فعارض وفي أثناء نظر المعارضة ادعى كل من 1 – محمد جمال الدين (بصفته والد عادل جمال الدين المجني عليه الأول). 2 – الست حسنة خطاب (بصفتها والدة سعيد محمود محمد المجني عليه الثاني). بحق مدني وطلب الحكم له بمبلغ 25 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم وشركة إخوان بسبيني (بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية) بالتضامن. كما دفعت المسئولة مدنياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وبعد أن أتمت سماعها قضت بتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم وانجلى بسبيني عن نفسه وبصفته ممثلاً لشركة بسبيني إخوان بأن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحق المدني خمسين جنيهاً لكل منهما النصف فيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم, ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المسئولة عن الحقوق المدنية والمتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المتهم والمسئولة مدنياً في هذا الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
وهذه المحكمة قضت بتاريخ 17 – 1 – 1949 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتحكم فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى وإلزام المدعيين بالحقوق المدنية بالمصاريف المدنية. ومحكمة الجيزة الابتدائية نظرت هذه القضية للمرة الثانية وقضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية بالمصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف. فطعن الطاعنان (المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية) في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.


المحكمة

…. حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بالقتل الخطأ وإلزامه هو والطاعنة الثانية متضامنين بالتعويضات المدنية, قد جاء متخاذلاً ولم يقف في بيان الواقعة على قول ثابت, وأنه رد على دفاع الطاعن الأول بعدم حصول تصادم بين الصندل والقارب برد غير سديد, وقال عن التقرير الاستشاري المقدم منه بأنه "لا يمكن الاطمئنان إلى صحته لأنه من الطبيعي أن يكون هذا التقرير مصوغاً بما يتناسب مع دفاع المتهم". ولم يرد على ما تمسك به الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية من وقوع الحادث بخطأ المجني عليهما بسبب سيرهما بالقارب وحدهما خلسة من صاحبه وحالة كونهما جاهلين بالسباحة وأصول التجديف وعدم انتباههما إلى قدوم الصندل تجاههما في النهر. هذا إلى أن الحكم قد جعل من عناصر الخطأ المسند إلى الطاعن أنه خالف اللوائح ولم يستعمل آلة التنبيه في حين أن ما بينه الحكم من ذلك لا تربطه بالواقعة علاقة السببية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن الأول بها وعرض لدفاعه وللتقرير الاستشاري المقدم منه ورد عليهما وقال "وبما أن" الحاضر عن المتهم قدم تقريراً… انتهى في محرره إلى أنه يستبعد حصول مصادمة بين الصندل والقارب وأنه لم يكن في ميسور المتهم مفاداة الحادث, وبما أنه يتضح من استعراض الوقائع أن التهمة المنسوبة للمتهم ثابتة قبله من أقوال الشاهدين خورشيد عبد الحميد ومحمد محمد أسعد وقد سبق سرد أقوالهما تفصيلاً ومن المعاينة والتقرير الفني المقدم من تفتيش الملاحة وأن ركن الخطأ من جانب المتهم والذي كان الحادث نتيجة له متوفر في الدعوى من الأدلة الآتية: الثابت من أقوال الشهود أن الصندل كان يسير من الجهة البحرية للقبلية وأن القارب كان يسير في عكس اتجاهه وأنه كانت توجد مسافة بينهما قدرها أحد الشهود محمد محمود جاد الله بنحو خمسين متراً ص 23 من تحقيق النيابة – وذلك قبل أن تحصل المصادمة وهذه المسافة كانت كفيلة لتمكين المتهم من مفاداة الحادث بالانحراف في خط سيره إلى الجهة الشرقية ليعمل على عدم الاصطدام بالقارب, والثابت من تقرير المفتش الفني وشهادة هذا الأخير أمام المحكمة ما يفيد أن الصندل صدم فعلاً مقدم القارب وهذا يدل بجلاء على عدم احتياط المتهم في القيادة إذ لو انحرف للجهة الشرقية لما وقع ذلك كما أنه لو حاول إلقاء الخطاف لتمكن من تهدئة السرعة وهذه التهدئة كانت كفيلة بمنع الاصطدام، ولما كان هذا الذي أثبته الحكم لا تخاذل فيه ولا تردد, وفيه ما يدل على أن محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى وقوع الخطأ من الطاعن الأول في قيادته للصندل وأنه لولا هذا الخطأ لما وقع الحادث, ويتضمن بذاته الرد الكافي على دفاع الطاعن وعلى موضوع التقرير الاستشاري المقدم منه. وكان ما قالته المحكمة عن هذا التقرير مما هو مشار إليه بوجه الطعن إنما جاء تعقيباً على ما تقدم وليس من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم. وكانت المادة 238 من قانون العقوبات لا تستلزم لعقاب الجاني بمقتضاها توافر جميع عناصر الخطأ الواردة بها بل هي تقضي بالعقاب ولو توافر عنصر واحد من هذه العناصر متى اطمأنت المحكمة إلى ثبوته وكان يبين مما أورده الحكم توفر عنصري عدم الاحتياط والإهمال في حق الطاعن, وكان ما قالته المحكمة من "أن عدم مراعاة المتهم للقوانين واللوائح كان له أثره المباشر في إتمام حصول الحادث" قد جاء زيادة في البيان ولم يكن بطبيعته دليلاً يؤثر سقوطه من حساب الأدلة على سلامة حكمها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه – إذ قضى بإدانة الطاعن الأول وألزمه هو والطاعنة الثانية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بالتعويضات التي قضى بها – يكون سليماً ولا يكون الطعن فيه على هذه الصورة إلا جدلاً حول موضوع الدعوى وعوداً إلى مناقشة أدلتها مما تمتنع إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات