الطعن رقم 1747 سنة 20 ق – جلسة 20 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 664
جلسة 20 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1747 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم
عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
إجراءات. الحكم الجنائي يجب أن يبنى على التحقيق الشفوي. طلب سماع شهود أمام المحكمة
الاستئنافية. رفضه بمقولة إنه لم يستدل عليهم. ثبوت أن أحداً من شهود الدعوى لم يعلن.
بطلان إجراءات المحاكمة.
الأصل في الأحكام الجنائية أن تؤسس على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بنفسها وتسمع
فيه الشهود في مواجهة المتهم متى كان ذلك مستطاعاً. فإذا كان يبين من الاطلاع على محضر
الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب إلى المحكمة سماع شهود الدعوى
ولكنها قضت بتأييد الحكم المعارض فيه دون إجابته إلى هذا الطلب وردت على طلبه بقولها
إنها سبق أن أجابته لذلك، ولكن لم يستدل على الشهود، وكان الظاهر من الاطلاع على مفردات
الدعوى أن أحداً من شهودها لم يعلن إعلاناً قانونياً وكل ما هنالك أنه أجيب عن أحدهم
بأنه توفي، كما أعلن ورثة المدعي بالحق المدني في شخص وكيل محاميهم لبعض الجلسات التي
نظرت فيها الدعوى أمام محكمة أول درجة، فإن إجراءات المحاكمة تكون مشوبة بالبطلان ويكون
الحكم إذن معيباً بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 19 من سبتمبر سنة 1941 بالعطارين تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل سيد رمضان أحمد وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح إذ قاد سيارته بسرعة نجم عنها الخطر ولم يعن بالتريث في سيره والانتباه إلى خلو الطريق أمامه حتى صدم المجني عليه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى إبراهيم وزينب وزكية أولاد المرحوم سيد رمضان أحمد ونظلة حسن راضي زوجته بحق مدني وطلبوا القضاء لهم على المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية الأستاذ فيكتور دوشيه متضامنين بأن يدفعا لها قرشاً صاغاً تعويضاً مؤقتاً. ومحكمة العطارين الجزئية قضت غيابياً – عملاً بمادة الاتهام – بحبس المتهم شهرين بالشغل وكفالة ألف قرش لإيقاف التنفيذ بلا مصاريف جنائية وبإلزام المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية الأستاذ فيكتور دوشيه متضامنين بأن يدفعا للمدعيين بالحق المدني وهم إبراهيم وزينب وزكية أولاد المرحوم سيد رمضان أحمد ونظلة حسن راضي زوجته وبصفتهم ورثته مبلغ عشرة مليمات على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش أتعاب محاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات فعارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن فاستأنف وفي أثناء نظر الاستئناف أمام محكمة إسكندرية الابتدائية تنازل الحاضر عن المدعيين بالحقوق المدنية عن الدعوى المدنية قبل المتهم وقررت المحكمة بإثبات تنازل المدعيين بالحقوق المدنية عن دعواهم ثم قضت غيابياً بتأييد الحكم المستأنف فعارض المتهم وفي أثناء نظر معارضته دفع الحاضر معه بدفعين أولهما سقوط الدعوى لانقضاء ثلاث سنين من آخر إجراء حصل في 22 من سبتمبر سنة 1941 وهو تاريخ استجوابه بمعرفة النيابة حتى يوليو سنة 1945 وهو تاريخ تقريره بالمعارضة في حكم محكمة أول درجة. وثانيهما ببطلان الحكم الابتدائي لعدم التوقيع عليه في بحر ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره. وبعد أن أنهت المحكمة المذكورة نظر معارضته قضت بتأييد الحكم المعارض فيه. ورفضت الدفع الخاص بسقوط الدعوى العمومية وقالت عن الدفع الثاني بأنه في محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة
دانته بالجريمة التي أسندت إليه دون أن تسمع شهوداً في أي مرحلة من مراحل المحاكمة
وقد طلبت عند نظر المعارضة في الحكم الاستئنافي الغيابي أن يسمع هؤلاء الشهود إلا أنها
لم تستجب إلى هذا الطلب بمقولة إنها سبق أن أجابته لذلك إلا أنه لم يمكن الاستدلال
عليهم مع أنه لا يوجد في أوراق الدعوى ما يدل على أن أحداً من الشهود أعلن إعلاناً
قانوناً.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن
طلب إلى المحكمة سماع شهود الدعوى إلا أنها قضت فيها بالتأييد دون إجابته إلى هذا الطلب
وردت عليه بقولها إنها سبق أن أجابته لذلك ولكن لم يستدل عليهم وواضح من الاطلاع على
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطاعن أن أحداً من شهود الدعوى لم
يعلن إعلاناً قانونياً وكل ما هنالك أنه أجيب عن أحدهم بأنه توفي كما أعلن ورثة المدعي
بالحق المدني في شخص وكيل محاميهم لبعض الجلسات التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة أول
درجة. ولما كان الأصل في الأحكام الجنائية أن تؤسس على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة
بنفسها وتسمع فيه الشهود في مواجهة المتهم متى كان ذلك مستطاعاً, وكان الثابت في أوراق
الدعوى لا يؤيد ما استندت إليه المحكمة في تبرير عدم سماع الشهود. لما كان ذلك فإن
إجراءات المحاكمة تكون مشوبة بالبطلان مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة إلى البحث
في باقي أوجه الطعن.
