الطعن رقم 1660 سنة 20 ق – جلسة 20 /02 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثانية – صـ 661
جلسة 20 من فبراير سنة 1951
القضية رقم 1660 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
اختصاص. تنازع سلبي. قرار قاضي الإحالة بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها بعقوبة
الجنحة. صيرورته نهائياً. حكم محكمة الجنح بالحبس. استئناف النيابة. قضاء محكمة الجنح
المستأنفة بعدم الاختصاص. خطأ. كان يجب عليها الفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. صيرورته
هذا الحكم نهائياً. للنيابة أن تقدم إلى محكمة النقض – بعد فوات ميعاد الطعن – طلباً
بتحديد المحكمة المختصة. يتعين قبول هذا الطلب وإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح الاستئنافية
للفصل فيها.
إذا قدم متهم إلى قاضي الإحالة بتهمة هتك عرض فتاة لم تبلغ ست عشر سنة بالإكراه حالة
كونه خادماً بالأجرة عند والدتها فقرر إحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها على
أساس عقوبة الجنحة وأصبح هذا القرار انتهائياً ثم نظرت محكمة الجنح هذه القضية وحكمت
على المتهم بالحبس مع الشغل, فاستأنفت النيابة وقضت محكمة الجنح المستأنفة بعدم الاختصاص
بنظر الدعوى فإنها تكون قد أخطأت إذ ما كان يجوز لها أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى
لأنها أحيلت إليها باعتبارها جناية للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة بل كان الواجب
عليها أن تنظرها على هذا الاعتبار. ولكن إذا كان حكمها بعدم الاختصاص قد أصبح انتهائياً,
فإنه يكون ثمة تنازع سلبي في الاختصاص. ولا يزول هذا التنازع بتقديم القضية لقاضي الإحالة
مرة أخرى إذ هو بمقتضى القانون يجب عليه أن يقضي فيها بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها
بالأمر السابق صدوره منه ويكون للنيابة وقد فات ميعاد الطعن على الحكم بطريق النقض
أن تتقدم بطلب لتعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى حتى لا يفلت الجاني من العقاب
ويكون من المتعين قبل هذا الطلب وإحالة القضية إلى محكمة الجنح الاستئنافية للفصل فيها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة مصطفى مصطفى أبو شادي بأنه في ليلة 5 أكتوبر سنة 1948 الموافق 3 من ذي الحجة سنة 1367 بدائرة قسم السويس محافظة السويس. هتك عرض الصبية إيلين سكوناري التي لم تبلغ عمرها ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن طرحها على سرير وأمسك بها لمنعها من المقاومة ونزع لباسها وحك قضيبه بقبلها رغما ًعنها وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 1268 – 2 من قانون العقوبات. فقرر إحالة القضية إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. ومحكمة الجنح السويس الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام. مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم والنيابة هذا الحكم ومحكمة السويس الابتدائية قضت عملاً بالمادتين 148, 174 من قانون تحقيق الجنايات. بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى. فطعن المحامي العام لدى محكمة النقض في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
…. حيث إن النيابة العامة اتهمت المتهم "مصطفى مصطفى أبو شادي"
بأنه هتك عرض إيلين سكونادي التي لم يبلغ عمرها ست عشرة سنة كاملة بالإكراه حالة كونه
خادما ًبالأجرة عند والدتها وقدمته النيابة العامة لقاضي الإحالة لإحالته إلى محكمة
الجنايات لمعاقبته بمقتضى المادتين 267, 268 فقرة أولى وثانية من قانون العقوبات. فقرر
بتاريخ 6 من يوليو سنة 1949 إحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة
الجنحة ولم تطعن النيابة على هذا القرار فأصبح انتهائياً. ولما نظرت محكمة الجنح الجزئية
هذه القضية حكمت بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل. فاستأنفت النيابة هذا الحكم في الميعاد
وقضت محكمة الجنح المستأنفة حضوريا ًبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى ولم تطعن
النيابة على هذا الحكم فأصبح انتهائياً أيضاً.
ولما كان مقتضى هذا القرار وهذا الحكم أن يفلت الجاني من العقاب تقدمت النيابة بطلبها
المؤرخ 10 سبتمبر سنة 1950 إلى هذه المحكمة بعد فوات ميعاد الطعن على الحكم بطريق النقض
استناداً إلى المادة 241 من قانون تحقيق الجنايات لتعيين المحكمة المختصة بالفصل في
الدعوى.
وحيث إن تنازعاً سلبياً في الاختصاص قد قام في الدعوى وأن هذا التنازع لن يزول بتقديم
القضية لقاضي الإحالة مرة أخرى لأنه يجب عليه بمقتضى القانون أن يقضي فيها هو الآخر
بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها بالأمر السابق صدوره منه كما أن محكمة الجنح المستأنفة
ما كان يجوز لها أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأنها أحيلت إليها من قاضي الإحالة
باعتبارها جناية للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة وكان الواجب عليها أن تنظرها على
هذا الاعتبار وذلك وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من تفسير نصوص القانون بهذا
الخصوص.
وحيث إنه متى تقرر هذا وكانت محكمة الجنح المستأنفة قد أخطأت على النحو المتقدم في
الحكم بعدم الاختصاص فإنه يكون من المتعين قبول الطلب وإحالة القضية إليها للفصل فيها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطالب وإلغاء الحكم.
